دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة ومجلس النواب إلى دراسة إصدار تشريعات تنظم استخدام الأطفال والفئات العمرية الصغيرة للهواتف المحمولة والإنترنت، في إطار مساعٍ رسمية لحماية النشء من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا الحديثة.
وخلال كلمته في احتفال الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، الذي أقيم في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، شدد السيسي على أن هذا الملف بات ضرورة ملحّة، قائلاً إن التعامل مع التكنولوجيا يجب أن يكون مؤطراً بسنٍّ مناسب يسمح للأطفال باستخدامها بشكل واعٍ وآمن.
وأشار الرئيس المصري إلى أن عدداً من الدول المتقدمة، من بينها أستراليا وبريطانيا، اتجهت إلى سن تشريعات تقيد استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون أعمار محددة، بهدف الحد من آثارها السلبية على الصحة النفسية والجسدية والتربوية.
وفي رسالة مباشرة لحكومته، انتقد السيسي ما وصفه بالتباطؤ في التحرك، مؤكداً أنه طرح هذا الملف سابقاً، لكن التنفيذ غالباً ما يتأخر إلى حين تطبيق التجارب في دول أخرى، داعياً إلى الاستفادة منها وعدم التردد في اتخاذ خطوات مماثلة.
وأكد أن التوجه نحو تقنين استخدام الهواتف والإنترنت يأتي ضمن رؤية شاملة لحماية الجيل القادم من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، مشدداً على أهمية إعداد خطة متكاملة تشمل التوعية الأسرية والمدرسية، إلى جانب دراسة التجارب الدولية واختيار ما يتلاءم مع الواقع المصري.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه القلق العالمي من تداعيات الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت بين الأطفال والمراهقين، لا سيما ما يتعلق باضطرابات النوم، وتراجع التركيز، والتنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي، وتأثيرات سلبية على الصحة النفسية.
وأظهرت دراسات حديثة أن الاستخدام المبكر والمكثف للهواتف المحمولة قد ينعكس سلباً على المهارات الاجتماعية للأطفال، كما يؤدي إلى تراجع مستويات التحصيل الدراسي.
وتُعد التجربة الأسترالية من أبرز النماذج العالمية في هذا المجال، إذ أصبحت أول دولة تطبق حظراً شاملاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، اعتباراً من ديسمبر 2025، بموجب قانون يُلزم منصات كبرى مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب بمنع إنشاء حسابات لمن هم دون هذا العمر.
كما اتجهت دول أخرى إلى خطوات مشابهة، إذ تبحث بريطانيا تشديد القيود على استخدام الهواتف في المدارس وتنظيم الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تخطط فرنسا لفرض حظر على استخدام هذه المنصات لمن هم دون 15 عاماً بدءاً من عام 2026.