السجال يتصاعد في لبنان بين الحكومة والمعارضة بوجود بان كي مون

تاريخ النشر: 31 مارس 2007 - 03:06 GMT
تصاعد السجال السياسي في لبنان بين الأكثرية النيابية والمعارضة بعد فترة هدوء قصيرة خلال القمة العربية وبوجود أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الذي تعهد في الناقورة في جنوب لبنان بالعمل على وقف إطلاق النار بشكل دائم بين لبنان وإسرائيل. وأكد التزام المنظمة الدولية بدعم الشعب اللبناني.

وأعرب بان خلال زيارته لمقر القوات الدولية العاملة في لبنان عن أمله في أن يستمر الهدوء الذي يسود المنطقة وأن يتواصل التعاون بين القوات الدولية والجيش اللبناني.

إلا أنه أعرب عن قلقه من التقارير التي أفادت بحدوث عمليات تهريب للأسلحة إلى لبنان، وقال إنه لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه القوات الدولية هناك.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد توجه إلى لبنان، عقب حضوره القمة العربية في الرياض، وأجرى الجمعة في بيروت محادثات مع عدد من المسؤولين تركزت على سبل تسوية الأزمة السياسية في لبنان ومسألة المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري.

ففيما بدأ بان الجمعة لقاءاته مع القادة اللبنانيين حاول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عبثا إيداع نص قانون المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في مجلس النواب لطرحه على التصويت.

ورأى رئيس البرلمان نبيه بري، احد قادة المعارضة، في خطوة السنيورة تصعيدا غير مبرر، لافتا في بيان ان رئاسة الحكومة تناست ان المجلس لا يستقبل أي مشروع قانون إلا إذا كان مرسلا من رئيس الجمهورية. وكان رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق رفض توقيع مشروع القانون لأنه يعتبر، أسوة بالمعارضة، أن الحكومة غير دستورية بعد استقالة كافة وزراء الطائفة الشيعية منها.

كما اتهم بري السنيورة باستغلال وجودبان، وقال إن الخطة مكشوفة وهي القفز لاستعمال الأمم المتحدة وليس اللجوء إليها. يذكر بان قانون هذه المحكمة هو احد ابرز أسباب الأزمة. فالمعارضة تريد إجراء تعديلات على النظام الأساسي بما يحول دون "تسييس" المحكمة، فيما تتهم الأكثرية المعارضة بالسعي إلى عدم إقرار المحكمة بهدف التغطية على تورط سوري محتمل في عملية الاغتيال. وتزامن التصعيد مع زيارة كي مون التي شدد فيها على أن قانون المحكمة ذات الطابع الدولي لا بد أن ينجز.

وكان بان قد رفض في مؤتمر صحافي مشترك مع السنيورة الإفصاح عما سيجري إذا فشل لبنان في انجاز هذه المحكمة، معربا عن أمله في أن تصادق الحكومة على القانون توافقا مع الإجراءات الدستورية. وأضاف ردا على سؤال حول صدور قرار جديد عن الأمم المتحدة لإنشاء المحكمة تحت الفصل السابع الذي ينص على استخدام القوة لتطبيق القرارات الدولية، إنه من السابق لأوانه الإجابة عن سؤال عن تطبيق الفصل السابع عندما لا تكون قد اتخذت كل الإجراءات الدستورية.

وقال النائب سعد الحريري، احد زعماء الأكثرية، بعد لقاء بان إن الأمين العام كان واضحا جدا بقوله إنهم لن يتخلوا عن المحكمة وإذا تعذر إقرارها في لبنان فهذا لا يعني أنهم سيتخلون عن المحكمة بل انهم سيكملون ولديهم طرقهم وسبلهم. وأكد الحريري أن رفض رئيس المجلس استلام قانون المحكمة يعني أن هناك خرقا للدستور.

ورأى وليد جنبلاط احد قادة الأكثرية، أن مجلس النواب تحول الى صحراء. وأضاف: "آمل أن يتلطف بري بفتح البرلمان لأنه ملزم بذلك. إذا لم يحصل تصويت على القانون فهناك وسائل أخرى لإنشاء المحكمة".

وتشترط المعارضة أن يكون لها في الحكومة "الثلث الضامن" الذي تسميه الأكثرية "الثلث المعطل" الذي يسمح لها بالتحكم بالقرارات الأساسية وبمصير الحكومة، أي أن تتمثل ب11 وزيرا في حكومة ثلاثينية.

من ناحيته أكد رئيس كتلة نواب حزب الله محمد رعد السبت أن الحل الوحيد للأزمة الراهنة يكمن في خضوع الفريق الحاكم وقبوله بحكومة وحدة وطنية بصيغة 11 للمعارضة و19 للموالاة. وأضاف من دون هذا لا مجال للحل.

ورأت صحف لبنانية صادرة السبت في تجدد التصعيد دليلا على أن القمة العربية لم تحقق تقدما في حل الأزمة اللبنانية.

وكتبت "النهار" القريبة من الأكثرية أن فشل الحكومة في تسليم مشروع المحكمة إلى البرلمان يدل على "أن الأزمة الداخلية لا تزال حيث كانت قبل قمة الرياض". وأضافت "ذلك يفتح الباب مجددا أمام مواجهات بدأت تطل ملامحها وخصوصا من حيث إيصال ملف المحكمة إلى مجلس الأمن الدولي ليبصر النور تحت الفصل السابع".

وكتبت "السفير" المعارضة مقالا في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان "الخلافات بعد القمة اعنف".ورأت "أن التجاذب بين الموالاة والمعارضة على جبهة المجلس النيابي ينبئ باحتدام المواجهة خلال الأسبوع المقبل".

وتحت عنوان "الأكثرية تصعد في وجه بان وبري"، كتبت "الأخبار" المعارضة "التصعيد يطرح احتمالين: أما انه يؤسس لجولة مواجهة سياسية جديدة بين السلطة والمعارضة أو انه يهدف إلى رفع سقف شروط الموالاة في تسوية ترى الأكثرية أنها أصبحت قريبة".

وكتبت "الديار" المعارضة "لم تكد القمة العربية تنتهي حتى عاد الصراع السياسي الداخلي إلى الظهور من جديد وبقوة اكبر"، بينما كتبت "الأنوار" "لبنان يعود من القمة كما ذهب حاملا أزمة الشرعية".