اعلن جبريل الرجوب، المستشار الامني للرئيس ياسر عرفات ان الاختبارات الاولية التي جرت للاخير في مشفاه الفرنسي، اثبتت عدم اصابته بسرطان الدم "اللوكيميا"، فيما اشار تقرير الى ان السلطة تحقق في احتمال ان يكون تعرض للتسميم. وفي الاثناء، تولى احمد قريع ومحمود عباس مهامه خلال فترة غيابه.
وأدخل عرفات البالغ من العمر 75 عاما على محفة الى مستشفى عسكري فرنسي في ضاحية كلامار بالعاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة بعد وصوله بمروحية في نهاية رحلة مضنية استغرقت ست ساعات من مجمعه الذي دمرت القذائف الاسرائيلية في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
ولم يقبل الزعيم الفلسطيني الذي كانت تحاصره القوات الاسرائيلية بشكل فعلي في مقره منذ عامين ونصف التوجه الى فرنسا الا بعد ان وعدت اسرائيل بالسماح له بالعودة الى الضفة الغربية بعد العلاج.
ولم يعين عرفات خلفا له خلال العشر سنوات الماضية منذ عودته من المنفى بموجب اتفاقات السلام المؤقتة. كما لم يعين من يقوم بأعماله خلال فترة علاجه وليس هناك مؤشرات تبين المدة التي سيمضيها في فرنسا.
وقال مسؤولون في الضفة الغربية ان رئيس الوزراء السابق محمود عباس سيترأس اجتماعا لهيئات منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله اليوم السبت، وهي المرة الاولى التي تجتمع فيها المنظمة بدون عرفات منذ نحو 30 عاما.
واضافوا ان رئيس الوزراء أحمد قريع سيتولى ادارة الشؤون الروتينية للسلطة الفلسطينية التي يرأسها عرفات.
وقال مساعدون ان عرفات سيخضع لاختبارات تستمر عدة ايام بشأن ما يعانيه من انخفاض في صفائح الدم وهي حالة يمكن ان تسببها اللوكيميا.
واعلن جبريل الرجوب، المستشار الامني لعرفات، ان الفحوصات الاولية التي اجريت للاخير، اثبتت عدم اصابته بسرطان الدم "اللوكيميا".
وكان محمد رشيد وهو أحد كبار مساعدي عرفات اعلن في وقت سابق انه لا يوجد حتى الان تأكيد من الاطباء لهذا المرض.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم السبت عن مصدر فلسطيني وصفته بانه موثوق قوله أن من بين الفحوص التي سيخضع إليها عرفات، فحص التسمم باعتباره أحد الاحتمالات التي تؤدي إلى خلل في أداء خلايا الدم.
ولم يستبعد المسؤول الفلسطيني احتمال دس السم ذي التأثير البطيء في طعام رئيس السلطة الفلسطينية. وحسب المصدر فان كل من كانت له علاقة بإعداد الطعام وتقديمه للرئيس عرفات اخضع للتحقيق والاستجواب
وقالت ليلى شهيد مبعوثة السلطة الفلسطينية في باريس في تصريحات ادلت بها للصحفيين في كلامار "كان الرئيس عرفات يعاني من انفلونزا معوية منذ ثلاثة اسابيع على الاقل ولكن من الواضح ان الامر يتعدى ذلك."
وقالت ان الاطباء بدأوا بالفعل في فحصه لكن الطبيب الذي يشرف على علاجه سيحتاج الى "عدة ايام قبل ان يستطيع الانتهاء من كل الفحوص ويصل الى تشخيص حقيقي."
وكانت زوجته سها الى جانبه في مستشفى بيرسي العسكري التعليمي الفاخر الحديث الذي يتمتع بسمعة جيدة في علاج أمراض الدم بما في ذلك السرطان.
وتجمع العشرات مرددين هتافات تعرب عن التعاطف مع عرفات خارج المستشفى لكنهم لم يتمكنوا من رؤيته.
وفي واشنطن اعلنت وزارة الخارجية الاميركية نص مقابلة أجراها التلفزيون المصري مع كولن باول قال فيها وزير الخارجية الاميركي انه "مسرور لان (عرفات) موجود حاليا في منشأة طبية متطورة حيث يمكن تقييم حالته الصحية بعناية أكثر."
وفي وقت سابق وبينما كان عرفات يستقل الطائرة الهليكوبتر وقف عشرات من اتباعه والحراس والمسؤولين الفلسطينيين وقد اغرورقت أعينهم بالدموع وهم يرددون "بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار" مستخدمين اسم عرفات الحركي اثناء سنوات المقاومة الفلسطينية.
كما رددوا "يا جبل ما يهزك ريح" وهو قول كان يطيب لعرفات ترديده.
وقال عرفات لمساعديه قبل أن تقلع الطائرة "باذن الله... سأعود."
وقال مصدر أمني اسرائيلي "قدرنا أن حالة عرفات ميئوس منها وانها ستؤدي في النهاية بشكل أو بآخر الى اختفائه من الساحة السياسية.
"وقاد هذا التقييم شارون الى ان يقرر السماح له بالعودة اذا اوصى الاطباء بحساب أن هذا الاحتمال لن يتحقق على الأرجح ابدا."
وأثار تدهور صحة عرفات مخاوف من حدوث فوضى بين الفلسطينيين الذين شنوا انتفاضة ضد اسرائيل منذ أربع سنوات من أجل اقامة دولة.
ورغم ان اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة تصفانه بأنه عقبة في طريق السلام فمن الممكن كذلك أن يتسبب رحيله عن مسرح الاحداث الى خلط الاوراق في صراع الشرق الاوسط في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات رئاسية يوم الثلاثاء القادم.
واذا توفي عرفات سيحل محله رئيس البرلمان الفلسطيني روحي فتوح في رئاسة السلطة الفلسطينية لمدة 60 يوما تجري خلالها انتخابات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)