خبر عاجل

الخرطوم تتهم اسرائيل باشعال الحرب في دارفور

تاريخ النشر: 27 فبراير 2006 - 08:57 GMT
اتهم مصطفي عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني مجددا اسرائيل بالتدخل في قضية دارفور. وأشار إلي امتلاكه وثائق تؤكد مسئولية اسرائيل عن اشعال التمرد في دارفور

وأوضح اسماعيل ان اسرائيل دربت العديد من القيادات المتمردة ومنهم الشريف حرير. وأضاف ان " حرير " زار اسرائيل وله ارتباطات معها. واشار إلي اعتقال عدد من تجار السلاح الاسرائيلي الذين كانوا يبيعون اسلحة للمتمردين في دارفور.

ومن جانب آخر قال التقرير الصادر عن وكالة القدس للأنباء "قدسنا " اعلن المرکز السوداني للخدمات الصحفيه ان متحف الهولوكوست (محرقة اليهود) في واشنطن قام بعرض للوضع في دارفور غرب السودان الذي كان اعتبره المتحف عملية ابادة. واعلنت ادارة المتحف في بيان ان على الولايات المتحدة والامم المتحدة والدول الاخرى التحرك الان لمنع استمرار هذه الابادة ومعاقبة المسؤولين عنها وقد طرح الحماس اليهودى الظاهر للتدخل عبر المعونات الانسانية فى دارفور مرة اخرى على طاولات البحث مسالة التغلغل الاسرائيلى فى افريقيا والذى يعود الى فترة نشأة الكيان الصهيوني وفق المراجع التاريخية السياسية، ويبدو ان القارة الافريقية كانت مستهدفة بالدرجة الأولى داخل المخطط الصهيوني الذي يضع بعض مناطقها كمواقع تبادلية «احتياطية» في حالة تهديد المركز الاصلي «فلسطين». وتعد منطقة شرق افريقيا (اثيوبيا ـ جنوب السودان ـ وشمال اوغندا) ابرز هذه المواقع، رغم ان الامتداد الصهيوني شمل معظم اجزاء القارة السمراء، اذ وجد الباحثون ان التطلع الصهيوني يضع جنوب نيجيريا كموقع ثان حيث مناطق «الايبو»، وتشكل جنوب افريقيا موقعا ثالثا، مشكلة مثلثا يحتوي المد الاسلامي في افريقيا تمهيداً للقضاء عليه.

ووفق تقرير وكالة القدس للأنباء "قدسنا" ربط الباحثون ايديولوجيا بين الصهيونية وفكرة الجماعة الافريقية، وبين الفكر الصهيوني وتقاليد وتراث بعض الجماعات الافريقية الذي من شأنه ان يخدم فكرة «المواقع التبادلية» ويضمن لها امكانية التحقيق.

اخذت الدراسات التي تتبعت علاقة اسرائيل بافريقيا مناحي مختلفة بين حروب العرب باسرائيل، وبين الاهداف الحقيقية التي تجعل افريقيا ذات أهمية استراتيجية للكيان الصهيوني، بينما انصرف آخرون لمتابعة التكالب الاسرائيلي ـ العربي، والغربي على افريقيا.

ومع هذا التنويع في الدراسات فانها جميعا اكدت على وجود اهداف قديمة للاسرائيليين في افريقيا وتركز معظمها في ايجاد بيئة محيطة ببيئة الوجود للكيان الصهيوني تضمن هذا الوجود وتدعمه اضافة الى انه قد يكون معينا لا ينضب لما للقارة الافريقية من مزايا استراتيجية وثروات بشرية وغير بشرية.

ولعل اهم الأهداف التي سعت اسرائيل لتحقيقها في القارة السمراء هو ضمان بقاء اسرائيل ووجودها وضمان امنها، فقد اتاحت لها البيئة الافريقية مجالا لكسر حاجز عزلتها العربية والطوق المفروض سياسيا واقتصاديا والخروج من طوق العزلة الاقليمي المفروض الى ما وراء افريقيا وهو ما كان يهمها في سعيها للحصول على تأييد دولي اكبر، اضافة الى أهدافها في تطويق الامن المائي العربي وتهديد أمن مياه النيل عدا عن السيطرة على الملاحة في البحر الأحمر عبر السيطرة على موانئه.

وتدخل قضية السيطرة على اقتصادات الدول العربية ضمن هذا الهدف لعرقلة نموها، اضافة لخلق تيارات مناهضة للعرب ومؤيدة لاسرائيل في افريقيا.

وتشكل افريقيا مجالا حيويا لطاقات الكيان الصهيوني وامكانياته الانتاجية والفنية إذ طمحت اسرائيل ومنذ البداية الى الحصول على مكاسب اقتصادية عبر التبادل التجاري وايجاد سوق كبيرة لصادرات الصناعة الاسرائيلية، كما سعت لضمان مورد مهم للخامات المعدنية وتصدير طاقات العمل الفائضة لديها من خبرات وخبراء، ولتحقيق ذلك كان ينبغي عليها توثيق صلتها بالمستعمر الغربي في اوروبا لضمان التمويل ومواجهة الكتلة الشيوعية في افريقيا عدا عن خدمة الاستعمار نفسه.

ويقول تقرير وكالة قدسنا " ويرى الباحثون ان هذه الاهداف كانت ضمن منظومة اولويات السياسة الخارجية الاسرائيلية رغم ان الكثيرين اهملوها واغفلوا فرز طبيعتها التكتيكية المرحلية او الاستراتيجية طويلة المدى، كما ان وجود اسرائيل الذي اصبح واقعا في خاصرة الشرق الاوسط حمل التصور على ان استراتيجية اسرائيل قاصرة على المنطقة، مما اتاح مساحة واسعة للسياحة الاسرائيلية ومشروعها الصهيوني بالتمدد بارتياح على جسد القارة السمراء.

وفي الواقع فان دوافع التوجه الاسرائيلي الى افريقيا ترتبط بابعاد السياسة الخارجية الاسرائيلية وما تحمله من مخططات تستهدف تطويق الوطن العربي بغية التحكم في امن الدول العربية والاضرار بعلاقتها مع الدول الافريقية.

وترى الدراسات ان نسبة كبيرة من الواقع السكاني للكيان الصهيوني المصطنع جاءت من اقطار افريقيا خلال الفترة الممتدة من عام 1948 حتى عام 1967، وقد تراوحت بنسبة الوجود الافريقي في الكيان الصهيوني من 15% الى 17%.

لقد مهد الاستعمار الغربي للقارة الافريقية الظروف لاسرائيل حيث سمح لها بالتغلغل الى مستعمراته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتبشير بمشروعها الذي استهدف التمكن والسيطرة الكاملة على مقدرات تلك البلدان الافريقية بعد ان نالت استقلالها.

ويرى الباحثون ان هناك خلفيتين حكمتا اهداف اسرائيل السياسية الخارجية في افريقيا:

ـ تمثلت الاولى في الخلفية المرتبطة بالامن القومي.

ـ وتمثلت الثانية في الهيمنة.