وعدت الحكومة الكويتية الجديدة الثلاثاء بانهاء النزاع السياسي الذي يهدد الإصلاحات الاقتصادية الحاسمة لكن يبدو ان المواجهة ستستمر بعد ان انسحب 11 من أعضاء البرلمان من أول جلسة تعقد في العام الجديد.
وغادر نواب اسلاميون وليبراليون ومستقلون الجلسة وهم يشكون من عدم وجود وجوه جديدة في الحكومة في الوقت الذي أدى فيه رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح الذي قدم تشكيل الحكومة الاثنين اليمين الدستورية.
وكان الشيخ ناصر قد استقال مع حكومته في تشرين الثاني/نوفمبر بعد ستة أشهر فقط قضاها في المنصب ليتفادى استجواب أعضاء البرلمان.
لكن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي يملك الكلمة الاخيرة في الشؤون السياسية أعاد تعيين ابن أخيه في رئاسة الوزارة وطلب منه تشكيل حكومة جديدة هي الرابعة في هذه الدولة العضو في منظمة الاوبك منذ شهر اذار/مارس 2007.
ولم يشهد التشكيل الجديد تغييرا كبيرا عن سابقه ويقول محللون ووسائل اعلام محلية انه قد لا يستمر مما يهدد الاصلاحات الاقتصادية الحاسمة التي تتعلق بمساعدة هذه الدولة العربية الخليجية على مواجهة الازمة الائتمانية العالمية وجذب الاستثمارات.
وقال النائب الاسلامي ضيف الله بوريمي الذي انسحب مع الاخرين ان هذه الحكومة شكلت لكي تبدأ أزمة.
ولم يعين الشيخ ناصر بعد وزيرا دائما جديدا للنفط حيث تقول الصحف ان المرشحين للمنصب رفضوا عرض الانضمام للحكومة التي تخوض صراعا مستمرا مع اعضاء البرلمان الذين يضغطون بانتظام على الوزراء حتى يستقيلوا.
وقال الشيخ ناصر في خطاب بعد اداء اليمين ان حكومته راغبة في التعاون مع البرلمان الذي يتعين عليه ان يصادق على كل فواتير الميزانية حتى تمضي البلاد قدما في خططها.
وقال امام مجلس الامة ان الحكومة تمد يدها الى البرلمان بوصفه شريكا في صنع القرار وتحمل المسؤولية.
ويتنبأ المحللون بانه لن تكون هناك نهاية لمسلسل الانتقال من أزمة سياسية الى اخرى في الكويت. وقال شفيق الغبرا رئيس الجامعة الاميركية في الكويت انه متشائم فلا يوجد اي تنسيق والبرلمان والحكومة يعملان كما لو كل منهما في كوكب مختلف و لا يتم اتخاذ اي قرار.
وكان التغيير الرئيسي الوحيد في تشكيل الحكومة الجديدة هو تعيين وزير الخارجية الشيخ محمد السالم الصباح قائما باعمال وزير النفط.
وتريد الكويت سابع أكبر الدول المصدرة للنفط تنويع اقتصادها مثل جارتيها قطر ودبي اللتين أصبحتا محورين تجاريين وماليين هامين في الخليج لكن الاصلاحات الرئيسية المطلوبة تأخرت نتيجة للتشاحن السياسي.
وقال الغبرا انه لا الحكومة ولا البرلمان يرغبان في خفض مستوى الكويت كدولة رفاهية اساسا وهو ما يعتبر امرا اساسيا في تطوير القطاع الخاص الناشط وفي جذب الاستثمارات.
ويقول محللون انهم لا يتوقعون اتخاذ اية قرارات رئيسية في قطاع النفط الكويتي لحين تعيين وزير جديد للنفط.