شن الجيش الاميركي عملية عسكرية واسعة النطاق في الرمادي بعد يوم واحد من قيام مسلحين من القاعدة بمهاجمة المدنية فيما اكد تقرير اميركي ان المقاومة لا تزال قوية ومتماسكة. شهدت مدن عراقية حوادث امنية متفرقة. ويزور قائد قوات الدفاع اليابانية العراق.
عملية الرمادي
أعلن الجيش الاميركي ان نحو 500 جندي عراقي واميركي شنوا صباح الجمعة عملية عسكرية جديدة ضد المتمردين في الرمادي (100 كلم غرب بغداد) بعد يوم واحد فقط من انتشار مسلحين في المدينة وهجوم على برج للمراقبة فيها.
واوضح الجيش في بيان ان "مئتي جندي عراقي من الكتيبة الاولى التابعة للفرقة السابعة و300 جندي اميركي من مشاة البحرية (المارينز) شنوا صباح الجمعة عملية "الحربة".
واضاف ان "هذه العملية هي الخامسة ضمن سلسلة عمليات تهدف الى انهاء التمرد في محافظة الانبار وخلق اجواء مناسبة للانتخابات التشريعية" التي يفترض ان تجرى في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر الجاري.
وتابع البيان ان هذه العملية العسكرية المشتركة "تهدف الى تصفية واعاقة المتمردين الذين اتخذوا من الرمادي قاعدة انطلاق لعملياتهم ضد القادة المحليين والسكان وقوات الامن العراقية والاميركية".
كما تهدف هذه العملية وهي الخامسة من نوعها الى "خلق وجود عسكري دائم في المنطقة".
وقالت القيادة الاميركية ان العمليات العسكرية الاخيرة التي جرت في الاسابيع الماضية "ادت الى مصادرة اعداد كبيرة من صواريخ ارض-جو وقذائف مضادة للدبابات وقذائف هاون وللمدفعية وقنابل يدوية والغام واسلحة خفيفة وكميات من العتاد ومعدات داخلية في عملية تصنيع القنابل".
واكد البيان ان "هذه العمليات ادت الى انخفاض نسبة الهجمات المسلحة ضد سكان مدينة الرمادي".
وافاد شهود عيان ان عددا كبيرا من المسلحين هاجموا الخميس قاعدة اميركية في مدينة الرمادي غرب العراق وانتشروا في شوارع المدينة لاقل من ساعة قبل ان ينسحبوا عائدين ادراجهم.
وبحسب هؤلاء الشهود من سكان مدينة الرمادي القريبة من الفلوجة، فإن المسلحين هاجموا القاعدة باستخدام قذائف الهاون والصواريخ.
وبعد الهجوم، انتشر المسلحون لمدة 45 دقيقة في الشوارع قبل أن ينسحبوا.
وتقع مدينة الرمادي على بعد مئة كيلومتر غرب بغداد وتعد احد معاقل التمرد السني في العراق. لكن الجيش الاميركي قلل من اهمية الهجوم.
الا ان الجيش الاميركي اشار الى "حصول عملية اطلاق قذائف هاون على قاعدة للمراقبة اميركية عراقية صباح اليوم الخميس في المدينة لم تؤد الى وقوع خسائر بالارواح او اضرار مادية".
وتبنى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الخميس الهجوم. واوضح في بيان نشر على الانترنت يتعذر التحقق من صحته ان عناصر من التنظيم التابع لأبو مصعب الزرقاوي شنوا هجوما في الرمادي و"سيطروا على القسم الاكبر" من المدينة.
وكانت القوات العراقية اعلنت مقتل 32 متمردا في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في سلسلة هجمات شنتها على مواقعهم في الرمادي.
الوضع الامني
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المؤمل اجراءها منتصف الشهر الحالي تتواصل اعمال العنف والاغتيالات في العراق.
فقد قتل مؤذن شيعي واصيب شقيقه ليل الخميس الجمعة عندما داهم مسلحون يرتدون بزات الجيش العراقي منزلهما بالقرب من بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد)، حسبما افاد والدهم جبار بريسم.
وفي كركوك (255 كلم شمال شرق بغداد)،اعلن الحزب الاسلامي والشرطة العراقية العثور على جثة الشيخ نوزاد حمه طاهر توفيق المسؤول في الحزب الخميس في كركوك بعد اربعة ايام على مقتل مسؤول آخر في الحزب نفسه.
وبعد اسبوع من خطفها في العراق، وجهت والدة وشقيقة الرهينة الالمانية نداء "ملحا" الى الخاطفين "للافراج عنها وعن سائقها باسرع وقت ممكن".
وفي نداء بثته الخميس محطة "الجزيرة" الفضائية القطرية ونقلته المحطة الثانية في التلفزيون الالماني العام "تيس دي اف"، توجهت والدة سوزان اوستوف مباشرة الى الخاطفين قائلة "نرجوكم بالحاح: فليكن عندكم قلب وكونوا متسامحين مع ابنتي وافرجوا عنها وعن سائقها وذلك باسرع وقت ممكن".
وقد اختفت عالمة الآثار سوزان اوستوف (43 عاما) التي تقيم في العراق منذ عشر سنوات والتي اعتنقت الاسلام وتتكلم العربية بطلاقة الثلاثاء في العراق.
وقالت الشرطة ان مسلحين أصابوا مستشارا لوزير الدفاع العراقي وقتلوا أحد حراسه يوم الخميس في هجوم على موكبه في بغداد.
وقالت مصادر الشرطة ان المستشار سعد العبيدي واثنين اخرين من الحرس أصيبوا بجروح. والعبيدي مستشار سابق لوزير الداخلية.
سائقها.
تقرير: المقاومة متماسكة
ذكر تقرير لمعهد اميركي نشر مساء الخميس ان المقاومة في العراق ما تزال قوية وتملك القدرة على ان تتعزز في المستقبل مما يتناقض مع تصريحات الحكومة الاميركية التي تؤكد ان قوات التحالف حققت تقدما في مكافحة المقاومين.
وقال التقرير الذي اعده محللان في معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط ان العراق يمر "بمرحلة حاسمة" ستستمر بين ستة وتسعة اشهر.
وصرح المحلل جيفري وايت في غداء مع صحافيين "اعتقد اننا سنعرف على الارجح بعد هذه المرحلة الحاسمة ما اذا كانت القوات الاميركية قد نجحت او فشلت".
واكد التقرير انه لم تظهر اي مؤشرات في الاشهر الـ32 الماضية بعد الغزو الاميركي للعراق، على ضعف حركة المقاومة التي تضم وطنيين واعضاء سابقين في نظام الرئيس المخلوع صدام حسين ومقاتلين اسلاميين.
واضاف "مع ان آلاف المتمردين قتلوا وعشرات الآلاف من العراقيين معتقلين، تعزز المعلومات حول الحوادث والخسائر الشعور بان التمرد لم يكن يوما متينا وقاتلا كما هو حاليا".
ورأى المحللان في المقابل ان حركة المقاومة لم تنجح في الاستفادة سوى من قسم صغير من الاقلية السنية التي تشعر بالاستياء. واضاف "اذا نجحت حركة التمرد في استخدام قدرات لم تستغل، فقد تتمكن من زيادة قدراتها العسكرية الى حد كبير".
واعد التقرير وايت الذي عمل 34 عاما مع الاستخبارات العسكرية الاميركية ومايكل ايسنشتات الذي كان محللا في سلاح البر الاميركي.
قائد قوات الدفاع اليابانية يزور العراق
الى ذلك، قالت وكالة كيودو للانباء ان قائد الدفاع في اليابان توجه الى العراق الجمعة وسط توقعات بأن طوكيو ستعلن قريبا قرارا بتمديد مهمة القوات اليابانية هناك.
وسيجتمع فوكوشيرو نوكاجا مع القوات اليابانية البالغ قوامها 550 جنديا يشاركون في مهمة اعمار واغاثة انسانية في السماوة بجنوب العراق تنتهي يوم 14 كانون الاول /ديسمبر الحالي.
وقالت تقارير الصحف في الاونة الاخيرة ان من المتوقع ان تمدد الحكومة المهمة لمدة عام وانها تستهدف سحب القوات بحلول نهاية عام 2006 .
وتأتي زيارة نوكاجا قبل اسبوعين من الانتخابات العامة في العراق وقبل ايام من زيارة الى طوكيو يقوم بها رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري لبحث اعادة الاعمار.
وقال رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي للصحفيين عندما سئل بشأن المهمة "نظرا لان هناك عملية سياسية مهمة تجري في العراق فان اليابان تبحث سبل تشجيع العراقيين على بناء بلدهم."
وقالت متحدثة باسم وكالة الدفاع اليابانية ان نشاط القوات اليابانية في العراق ملتزم بالدستور السلمي لليابان وان مهام القوات في الاونة الاخيرة شملت ترميم مدارس وتقديم تدريب طبي ودعم مستشفيات السماوة.
وامتنعت المتحدثة عن التعقيب على ما اذا كان نوكاجا قد غادر بالفعل متوجدها الى السماوة.
وحث العراق طوكيو على تمديد مهمة القوات لكن استطلاعات الرأي أظهرت ان غالبية الناخبين اليابانيين يريدون عودة القوات الى الوطن.
ويتوقف توقيت الانسحاب على بريطانيا واستراليا اللتان تحافظان على الامن في جنوب العراق. وقال رئيس الوزرءا البريطاني توني بلير انه سيبحث انسحاب القوات في عام 2006 .
وأصدرت اليابان قانونا خاصا لارسال قواتها في عام 2004 في اجراء عزز العلاقات القوية بين رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي والرئيس الاميركي جورج بوش.
وزيارة نوكاجا التي يقوم بها يوم الجمعة ستكون الاولى للعراق منذ تعيينه في تعديل حكومي في اكتوبر تشرين الاول.
