الجيش الإسرائيلي يقيد حركة الصحفيين

تاريخ النشر: 08 يناير 2009 - 12:37 GMT

يناور الصحافيون الأجانب الذين حظر عليهم دخول قطاع غزة، يوميا عند الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة للافلات من رقابة الدولة العبرية الساعية للسيطرة بشكل محكم على التغطية الإعلامية لهجومها العسكري.

ومع طلوع فجر جديد على العملية الاسرائيلية ضد قطاع غزة، تغادر سيارات جيب ملطخة بالوحل الطريق الرئيسية لتعبر اراض وعرة بحثا عن تحركات جنود يمكن تصويرها.

وبعد السير لمسافة، يتوقف بعض المصورين على مقربة من مدفعين اسرائيليين في انتظار اللحظة التي ستطلق فيها النار على غزة.

والصحافيون الذين ترصدهم الشرطة العسكرية الاسرائيلية المنتشرة بكثافة في المنطقة يتم اعتقالهم وتصادر منهم آلات التصوير، واذ يتم اتلاف صور البعض، يقول البعض الاخر ان الشرطيين يصوبون سلاحهم اليهم.

وقال مصور طلب عدم كشف اسمه "انها لعبة القط والفأر. الشرطة العسكرية في كل مكان، ومن المستحيل العمل في وضع كهذا".

وكان منع الصحافيين الاجانب من الدخول الى قطاع غزة من ابرز الاجراءات التي اتخذتها السلطات الاسرائيلية بهدف ضبط التغطية الاعلامية لاعنف نزاع تخوضه اسرائيل منذ حربها مع حزب الله في لبنان خلال صيف 2006.

ومع اقتراب شن الهجوم البري السبت صادر الجيش الهواتف النقالة من الاف الجنود.

وبالرغم من صدور قرار عن المحكمة العليا امر بالسماح لمراسلين اجانب بدخول قطاع غزة، قررت الدولة العبرية الابقاء على حظرها.

ومن الجانب الفلسطيني، فان حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة تمنع المدنيين بمن فيهم المصورين من دخول المناطق حيث تدور اشتباكات بين مقاتليها والقوات الاسرائيلية.

والنتيجة ان المشاهد الوحيدة المتوافرة للهجوم العسكري الضاري على قطاع غزة هي الصور الليلية لجنود يعبرون الحدود وصور اعمدة من الدخان تتصاعد فوق غزة وصور اعداد من القتلى والمصابين.

ويتباين هذا مع الوضع القائم خلال المعارك بين القوات الاسرائيلية ومقاتلي حزب الله الشيعي في جنوب لبنان.

وقال مصور اسرائيلي جالسا في مقهى في كيبوتز ياد مردخاي "تغير كل شيء بسبب لبنان".

وكان في وسع الجنود العائدين من الجبهة خلال الحرب في لبنان التحدث بحرية الى الصحافيين وقد تمكن المصورون من التقاط صور جريئة للنزاع. اما اليوم، فلا يحق للجنود التحدث الى الصحافيين فيما يبقى المصابون بعيدا عن وسائل الاعلام.

وقال مصور فرنسي "ان الجيش الاسرائيلي بحاجة لتغيير صورته بعدما دمرت بشكل تام خلال الحرب في لبنان حيث التقطت صور لجنود ممددين ارضا ينزفون. لم يعد من الممكن عرض مثل هذه المشاهد".

واقرت المتحدثة باسم الجيش افيتال ليبوفيتش بان التجربة اللبنانية حملت الجيش على اعتماد استراتيجية جديدة.

وقالت "في لبنان كان الصحافيون في كل مكان الى جانب قواتنا. احيانا كان الصحافيون يبثون تغطيتهم على خلفية مشاهد لجنود يستعدون لدخول قرى لبنانية. هذا يطرح مشكلات امنية وقد يؤدي الى مقتل جنود. لا يمكننا ان نكشف عملياتنا بشكل علني".

وتنفي وزارة الخارجية الاسرائيلية اي سعي متعمد لمنع دخول الصحافيين. وقال المتحدث يغال بالمور "ثمة قصف على المعابر. حماس تقصف هذه الممرات والجيش لا يريد تحمل مسؤولية مخاطر يتكبدها مدنيون".

غير ان داني سيمان رئيس المكتب الاعلامي في الحكومة قال "لا يسمح لاي صحافي" بالدخول الى قطاع غزة لان "الجنود لن يضحوا بحياتهم لحمايتهم".