قال مسؤول كبير بالأمم المتحدة إن عمالا بالأمم المتحدة ووكالة إغاثة شاهدوا أشخاصا يتضورون جوعا في منطقتين سوريتين محاصرتين حيث وصلت مواد إغاثة يوم الاثنين.
كانت قافلة إغاثة دخلت بلدة مضايا حيث تحاصر قوات الحكومة ومليشيا حزب الله آلاف الأشخاص منذ أشهر بدون إمدادات وأفادت تقارير بأن أشخاصا لقوا حتفهم من الجوع.
وقال يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا وهو في مضايا للإشراف على عملية توزيع غذاء على أكثر من 40 ألف شخص إنه تلقى تقارير أيضا تشير إلى أن 40 شخصا على الأقل لاقوا حتفهم من الجوع. وقال الحلو لرويترز عبر الهاتف من مضايا "لقد رأينا بأعيننا أطفالا يعانون سوء التغذية الحاد. أنا متأكد أن هناك أشخاصا أكبر سنا يعانون سوء التغذية أيضا وصحيح أنهم يعانون سوء التغذية ومن ثم توجد مجاعة." وشملت مواد الإغاثة إلى مضايا في محافظة ريف دمشق والفوعة وكفريا في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا على بعد 300 كيلومتر 65 شاحنة محملة بالإمدادات الطبية والغذاء. وقال الحلو إن عملية كبيرة أخرى لإرسال القمح والطحين والإمدادات الطبية ومواد غير غذائية لهذه المناطق ستستكمل يوم الخميس. وأفادت أنباء بوفاة عشرات الأشخاص من الجوع أو نتيجة نقص الرعاية الطبية في مضايا الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة.
وقال نشطاء إن بعض السكان وصل بهم الحال إلى التغذي على أوراق الشجر. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لأشخاص في حالة من الهزال يقال أنهم من سكان البلدة. ونفت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد محاصرة البلدة. وتتهم الحكومة فصائل المعارضة بتخزين المواد الغذائية وتلقي عليها باللوم في محنة المدنيين. وقال الحلو إن عمال الإغاثة في مضايا سيقومون بعملية توزيع المواد الغذائية بطريقة مقبولة على الرغم من عدم وجود الأمم المتحدة على الأرض.
وأضاف الحلو "هناك طريقة منظمة نسبيا لتسجيل الأسر وسوف يلعب المجتمع نفسه دورا هاما جدا في التأكد من أن الغذاء يصل إلى الأشخاص المستحقين." وذكر الحلو أن العملية جرى الاتفاق عليها بين الأطراف المتحاربة وتتولى أمرها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري لتقديم غذاء يكفي لمدة شهر كخطوة أولى.
وتابع قائلا "فيما يتعلق بالأشخاص الذين يتضورون جوعا فسوف ينتهي ذلك سريعا جدا ومن ثم علينا أن نواصل إرسال المساعدة الإنسانية للأشخاص في هذه المناطق المحاصرة على أساس دائم." وأوضح الحلو أن هناك 400 ألف سوري على الأقل يعيشون في مناطق محاصرة نصفهم في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور بشمال سوريا والبقية في مناطق خاضعة لفصائل المعارضة المسلحة في الريف الجنوبي للعاصمة دمشق. وقالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إن حربا بالحصار تستخدم "بطريقة منسقة ومدبرة بلا رحمة" في سوريا بهدف إجبار السكان بشكل جماعي على الخضوع أو المعاناة من الجوع.
وقال الحلو "عمليات الحصار أمر فظيع لا يجب أن يحدث وعندما يحدث يعاني الناس وهذا ما نراه الآن بأعيننا. هذا أمر لا تنشره وسائل التواصل الاجتماعي بل نراه بأعيننا."
وقد حث مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين أمر البلدات المحاصرة في سوريا بعد ظهور تقارير عن حصار عشرات الآلاف من المدنيين لشهور دون إمدادات وأن البعض يموتون جوعا.
جاء اجتماع مجلس الأمن بدعوة من نيوزيلندا وأسبانيا وفرنسا استجابة لتقارير عن أشخاص يموتون في بلدة مضايا ومناطق أخرى بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية.
وقال جيرارد فان بوهيمن سفير نيوزيلندا لدى الأمم المتحدة للصحفيين "أسلوب الحصار والتجويع أحد أبشع معالم الصراع السوري."
وقالت الأمم المتحدة والصليب الأحمر يوم الاثنين إن شاحنات تحمل إمدادات غذائية وطبية وصلت إلى مضايا القريبة من الحدود اللبنانية وبدأت توزيع المساعدات في إطار اتفاق بين الأطراف المتحاربة.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن شاحنات محملة بمواد الإغاثة تشق طريقها إلى قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا. والقريتان في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.
وقالت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كلمات قوية بشأن مضايا وانتقدت "التكتيكات المثيرة للاشمئزاز التي يستخدمها النظام السوري الآن ضد شعبه والتي تخير السكان بين التجويع أو الاستسلام."
وأضافت باور "انظر إلى الصور المحزنة للمدنيين ومنهم الأطفال وحتى الرضع في مضايا... هذه فقط الصور التي نراها. يتعرض مئات الآلاف للحصار والتجويع عن عمد الآن وتعيد هذه الصور إلى أذهاننا الحرب العالمية الثانية."
كانت باور تتحدث في جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 دولة في الذكرى السنوية السعبين لأول اجتماع للجمعية في لندن.