وسعت اسرائيل عدوانها في قطاع غزة رغم التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تمثلت في خطة هدنة اقترحتها مصر ولاقت ترحيبا من الدولة العبرية التي تستعد لاجراء مفاوضات مكثفة مع المسؤولين المصريين حولها.
وقصفت الطائرات الاسرائيلية حوالى 40 هدفا في قطاع غزة ليل الاربعاء الخميس مركزة غاراتها على مدينة رفح الحدودية حيث تنتشر انفاق تستخدم في عمليات تهريب على ما افاد الدفاع المدني الفلسطيني.
واستهدفت الغارات كذلك خان يونس كبرى مدن جنوب قطاع غزة على ما اوضح المصدر ذاته.
وقامت طائرات بغارتين الخميس عند الساعة الواحدة (23,00 تغ) على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر مستهدفة منزلا ونفقا يشتبه في انه يستخدم في عمليات تهريب وفق المصادر ذاتها.
واكد الجيش الاسرائيلي شن غارات في رفح قال شهود انها لم تسفر عن اصابات.
من جهة اخرى القى الجيش الاسرائيلي منشورات على رفح (جنوب) دعا فيها السكان الى مغادرة المنطقة قبل عمليات قصف وشيكة لانفاق تستخدم للتهريب.
وقد سقط الاربعاء 22 صاروخا او قذيفة هاون على جنوب اسرائيل.
من جهة اخرى تبنى الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي اطلاق صاروخ من نوع جديد على زورق تابع للبحرية الاسرائيلية.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات على قرار الحكومة الامنية توسيع الهجوم على حركة حماس الذي اسفر عن سقوط اكثر من 700 شهيد خلال 12 يوما.
وخلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء ايهود اولمرت وافقت الحكومة الامنية على "مواصلة العمليات البرية بما في ذلك المرحلة الثالثة التي ستوسع الهجوم بالتوغل اكثر في المناطق المأهولة بالسكان" حسبما ذكر مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه. واكد انه يعود الى مسؤولي الدفاع تطبيق القرار او عدم تطبيقه.
التقاط انفاس
وعلقت اسرائيل عمليات القصف على غزة لثلاث ساعات الاربعاء "لدواع انسانية" بينما اوقفت حماس اطلاق الصواريخ.
ولم يسمع اي انفجار او اي طلقة نارية في وسط غزة خلال اعلان الجيش الاسرائيلي.
واوضح مصدر في وزارة الدفاع ان تعليق القصف سيقتصر على مدينة غزة ومحيطها ولن يكون معمما على كامل القطاع وحذر الجيش من انه سيرد على اي اطلاق نار فلسطيني خلال فترة التعليق.
وانتهز سكان المدينة التي شلتها عمليات القصف منذ 12 يوما فرصة توقف الغارات للحصول على مواد غذائية بينما قال الجيش الاسرائيلي ان 78 شاحنة تحمل مساعدات انسانية دخلت القطاع الاربعاء.
وحذرت وكالات الامم المتحدة ومنظمات انسانية من ازمة انسانية "شاملة" في القطاع الفقير ذي الكثافة السكانية العالية حيث يتعذر على السكان الهروب فيما تعيق المعارك دخول المساعدات العاجلة وتخطى عدد المصابين قدرة المستشفيات.
وتراجعت حدة الهجمات الاسرائيلية في الساعات الاخيرة بعد يوم دام قتل فيه عشرات المدنيين بينهم خمسون سقطوا في غارات على مدارس تابعة للامم المتحدة.
وادى الهجوم الاكثر ضراوة الى استشهاد 43 فلسطينيا في مدرسة تديرها الامم المتحدة في جباليا (شمال) بحسب اجهزة الطوارئ الفلسطينية. ونفت الامم المتحدة الاربعاء وجود مقاتلين فلسطينيين في المدرسة.
وقبل تعليق عمليات القصف اعلنت مصادر طبية في غزة الاربعاء ان ثمانية فلسطينيين استشهدوا في غارات على حي الشيخ رضوان وبلدة بيت لاهيا وقصف على حي الزيتون.
وقالت مصادر في مستشفى الشفاء بغزة ان "اربعة شهداء سقطوا في غارة اسرائيلية صباح اليوم على حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة".
واوضحت مصادر في مستشفى كمال عدوان ان "طفلا استشهد في بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) في قصف اسرائيلي".
واستشهد الاربعاء وحده 23 فلسطينيا على الاقل بينهم تسعة اطفال حسبما ذكرت المصادر الطبية نفسها.
وقالت ان "مقاوما فلسطينيا استشهد واصيب اخرون في قصف اسرائيلي على منطقة التوام شمال غزة"
وافاد شهود عيان ان عنصرين من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي احدهما قائد ميداني قتلا وجرح عدد اخر في اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي في حي الزيتون شرق مدينة غزة.
وقتل اربعة اسرائيليين في اطلاق صواريخ منذ بدء الهجوم الاسرائيلي في 27 كانون الاول/ديسمبر. وقتل سبعة جنود اسرائيليين منذ تلك الفترة.
الهدنة المصرية
وفي الوقت نفسه اعلنت اسرائيل ارسال مبعوثين الخميس الى الثاهرة للبحث في مقترحات وقف اطلاق النار التي قدمها في مصر الثلاثاء الرئيس حسني مبارك بالتنسيق مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وسيبحث عاموس جلعاد المستشار السياسي لوزير الدفاع ايهود باراك وشالوم ترجمان مستشار ايهود اولمرت في الخطة المصرية التي تلقى تأييدا دوليا واسعا.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية انها منفتحة على المبادرة المصرية وان كانت تدرس امكانيات اخرى.
اما الرئيس المنتخب باراك اوباما فقد اكد انه سيعالج مسألة الوضع في غزة "فور" توليه مهامه في 20 كانون الثاني/يناير تاركا لجورج بوش ادارة السياسة الخارجية حتى هذا التاريخ.
من جهتها دعت موسكو الى "وقف اراقة الدماء بسرعة" في غزة "لمنع كارثة انسانية". وتنص الخطة المصرية على وقف فوري لاطلاق النار للسماح بفتح ممرات انسانية ومواصلة الجهود المصرية للتوصل الى هدنة دائمة.
وتدعو الخطة كذلك الى عقد لقاء فلسطيني اسرائيلي في مصر لتجنب تكرار التدهور الحالي ومعالجة اسبابه بما في ذلك تأمين حدود قطاع غزة بغية اعادة فتح المعابر معه.
وقالت اسرائيل انها تأمل ان يؤدي هذا الاجتماع مع المصريين الى "اتفاق حول مسألة تهريب الاسلحة وبحث الشروط التي تسمح بوقف العملية العسكرية في غزة".
اما حركة حماس فقد عبرت عن تحفظات على الخطة.
مجلس الامن
وبشكل مواز، انقسم مجلس الامن الاربعاء بشأن كيفية التحرك لانهاء أزمة غزة اذ فشل في الاتفاق على قرار او بيان من أجل هدنة في الصراع.
وقال السفير الفرنسي جان موريس ريبير الذي كان يتحدث بوصفه رئيسا للمجلس للصحفيين ان الاعضاء الخمسة عشر سيواصلون التشاور سعيا الى موقف مشترك بشأن كيفية انهاء العنف بين اسرائيل وحماس.
وقد اقترحت ليبيا عضو المجلس مشروع قرار يحث على هدنة فورية لكنه لقي رفضا من الولايات المتحدة واخرين يقولون انه معاد لاسرائيل. واقترحت فرنسا والولايات المتحدة بيانا أقل الزاما.
وقال ريبير للصحفيين خارج المجلس "لا اجماع اليوم على اي من تلك النصوص وحيث أننا نريد المضي قدما بمنهج مشترك فاننا قررنا مواصلة محادثاتنا ومفاوضاتنا."