اسبوع دموي بالعراق يظهر قدرة القاعدة على الضرب باي مكان واي وسيلة

تاريخ النشر: 31 مارس 2007 - 07:36 GMT

شهد العراق الاسبوع الماضي، واحدا من اكثر الاسابيع دموية منذ سقوط بغداد قبل اربع سنوات حيث قتل اكثر من 300 عراقي في تفجر غير مسبوق للعنف الطائفي والهجمات والهجمات الثأرية.

وقد برهن تصاعد العنف في العراق الاسبوع المنصرم على قدرة تنظيم القاعدة على الضرب فعليا في اي مكان شاء مع توفر امدادات غير محدودة فيما يبدو من المتفجرات والمفجرين الانتحاريين لاشاعة الفوضى.

وحصدت التفجيرات أرواح 300 شخص ودفع احدهم الشيعة إلى القيام بعمليات قتل جماعي انتقامية مما جعله الاسبوع الاكثر دموية منذ أن بدأت حملة أمنية كبيرة بدعم من القوات الامريكية في بغداد منتصف شباط /فبراير الماضي بهدف الحد من العنف الطائفي.

واتهم الجنرال ديفيد بيتريوس قائد القوات الامريكية في العراق تنظيم القاعدة يوم الجمعة بالهمجية وقال إن القاعدة تحاول " اشعال العنف الطائفي" بين الاقلية السنية والاغلبية الشيعية وافساد الجهود الرامية الى توحيد العراقيين.

ووسط مخاوف من أن العراق يدفع اكثر واكثر نحو حافة الحرب الاهلية الشاملة دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العراقيين الى التحلي بضبط النفس وحثهم على ألا يسمحوا لانفسهم بأن يكونوا عرضة للفرقة على يد من وصفهم بالاشرار.

وأعلنت حركة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يوم الجمعة على نحو قاطع أنها ستواصل دعمها للحملة الامنية في بغداد. وابتعد جيش المهدي التابع للصدر والذي تتهمه واشنطن بأنه اكبر تهديد للسلام في العراق عن الانظار منذ بدء العملية.

ويقول السكان الشيعة في المناطق التي تعرضت لتفجيرات في الاسابيع الماضية ببغداد إن غياب جيش المهدي عن الظهور في الشوارع اعطى تنظيم القاعدة حرية اكبر لشن هجمات وطالبوا بعودة رجال الميليشيا الشيعية لحمايتهم.

وقال ناصر الربيعي رئيس كتلة الصدر في البرلمان إنه لا بديل عن خطة امن بغداد سوى الفوضى. واضاف أن كتلة الصدر ستواصل دعم الخطة الى أن يتحقق الامن والنظام.

وبينما ينفذ الالاف من القوات العراقية والاميركية حملة امنية في بغداد وهي محور العنف الطائفي ويكثفون جهودهم لسحق القاعدة ردت الجماعة الاسلامية السنية باطلاق ما وصفه بيتريوس بانه "حوادث مثيرة".

وشن من يشتبه في انهم مسلحون بالقاعدة هذا الاسبوع هجمات على الشرطة والمدنيين الشيعة والجنود الاميركيين وحتى على زعيم جماعة مسلحة سنية منافسة في سلسلة من الهجمات السريعة والمنسقة التي استخدمت فيها الاسلحة والمتفجرات في غرب وشمال العراق وداخل بغداد وحولها. ونفذت جميعها تقريبا بواسطة مهاجمين انتحاريين.

وأنحى مسؤولون عراقيون واميركيون باللائمة على القاعدة في تفجير ضريح شيعي في سامراء في شباط /فبراير 2006 مما اثار موجة من الهجمات الانتقامية للشيعة الذين كانوا حتى وقتها يتحلون بضبط النفس. وقتل عشرات الالاف من الاشخاص في العنف الطائفي على مدى الاعوام القليلة الماضية.

وقال بيتريوس إن القاعدة تسعى الى "تقويض النجاحات التي حققها العراقيون والتحالف في الاونة الاخيرة فيما يتعلق بتحسين الامن في بغداد".

ونجحت الحملة الامنية في تقليص عدد الهجمات اليومية التي تستخدم فيها الاسلحة النارية رغم أن العدد بدأ يرتفع مجددا من اقل من عشر هجمات يوميا الى منتصف العشرينات. وقبل بدء العملية كانت الشرطة تعثر على ما بين 40 و50 جثة يوميا.

ويعترف القادة الاميركيون بأنهم لم يحققوا نفس النجاح فيما يتعلق بالحد من التفجيرات رغم اكتشاف عدد من المواقع التي يجري فيها اعداد السيارات الملغومى ومقتل العشرات من المسلحين التابعين للقاعدة.

كما أن هناك تصعيدا في وتيرة العنف خارج بغداد.

وقال معهد بروكنغز الذي يراقب العنف في العراق إن مستوى العنف ارتفع بنسبة 30 في المئة في محافظة ديالي شمالي بغداد منذ بدء الحملة الامنية في شباط /فبراير.

وطلب القادة الاميركيون هناك المزيد من التعزيزات العسكرية.

وفي واحد من اعنف الهجمات هذا الاسبوع أدى انفجار شاحنتين ملغومتين الى مقتل 85 شخصا في منطقة تلعفر الشيعية بشمال العراق. وبعد ساعات من التفجيرين قتل مسلحون شيعة بينهم شرطة ما يصل الى 70 رجلا عربيا سنيا رميا بالرصاص في رد فعل انتقامي سريع.

وكان بوش وصف قبل عام فقط منطقة تلعفر بانها منارة الامل للعراق بعد الاطاحة بمتشددي القاعدة في هجوم اميركي قبل ذلك بعام.

وفي حين قدم المحللون سيناريوهات متعددة للعراق معظمها قاتمة فان وحشية العنف في تلعفر يمكن ان تكون مجرد لمحة لما قد يحدث في المستقبل.

التطورات الامنية

ويبدو ان هذا الاسبوع قد بدأ ايضا بتواصل العنف الطائفي فقد قالت الشرطة العراقية مستشهدة بتقارير أولية ان سيارة ملغومة انفجرت خارج مستشفى في منطقة شيعية في بغداد اليوم السبت مما أسفر عن سقوط قتيلين على الاقل واصابة ثلاثة اخرين.

وأضافت أن الانفجار وقع خارج المستشفى الرئيسي في مدينة الصدر.

وذكرت الشرطة أيضا أن شخصا قتل كما أصيب 21 في انفجار سيارة ملغومة في مدينة الحلة الشيعية الواقعة على بعد مئة كيلومتر جنوبي بغداد.

وشهد الاسبوع المنصرم زيادة في الهجمات في المناطق الشيعية. وألقي باللوم في معظم الهجمات على تنظيم القاعدة في العراق.

والجمعة، اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل ثلاثة اشخاص واصابة اخرين بجروح في اعمال عنف في حين عثر على 23 جثة خلال مدة 24 ساعة في الموصل (شمال).

وقال الملازم حازم السويدي من شرطة الحلة ان "شخصين قتلا واصيب اخران من عناصر الشرطة بجروح في هجوم استهدف سيارتهم في ناحية الحمزة الغربي (135 كلم جنوب بغداد)".

كما اصيب شخصان بجروج جراء سقوط قذائف هاون في ناحية الاسكندرية (60 كلم جنوب بغداد) وفقا للمصدر.

وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) قال مصدر في الشرطة ان "فتى (12 عاما) قتل اثر اشتباكات مسلحة بين قوات الامن العراقية ومسلحين مجهولين" في المدينة.

فيما اصيبت امرأة بجروح اثر اطلاق نار في منطقة الكفل في المقدادية (شمال شرق بغداد) حسب المصدر.

الى ذلك افاد الرائد سمير خلف من شرطة الموصل (370 كلم شمال بغداد) ان دوريات "الشرطة عثرت على 23 جثة بينها ثلاث لعناصر من الشرطة في مناطق متفرقة في المدينة خلال مدة 24 ساعة".

من جهة ثانية اعلن الجيش الاميركي الجمعة مقتل احد جنوده بانفجار عبوة ناسفة في جنوب بغداد الخميس.

واوضح بيان للجيش ان "جنديا من القوة المتعددة الجنسيات قتل واصيب اخر بجروح بانفجار عبوة ناسفة في احد احياء جنوب بغداد الخميس".

وبذلك يرتفع الى 3243 عدد الجنود والعاملين مع الجيش الاميركي الذين قتلوا منذ غزو العراق في آذار/مارس 2003 وفقا لبيانات وزارة الدفاع الاميركية.

كما اعلن الجيش الاميركي الجمعة اعتقال 11 "ارهابيا" بينهم ستة قرب الحدود مع سوريا خلال عمليات دهم في غرب العراق استهدفت اشخاصا يقدمون مساعدات لمقاتلين اجانب وعناصر يشتبه بانتمائها لتنظيم القاعدة في العراق.

وافاد بيان للجيش الاميركي ان "ستة ارهابيين اعتقلوا قرب الحدود مع سوريا يشتبه بارتباطهم بتنظيم القاعدة وشبكة تقدم مساعدات لمقاتلين اجانب".

واضاف "تم اعتقال خمسة اخرين متورطين بتقديم مساعدات لمقاتلين اجانب شمال الكرمة (غرب)".

يذكر ان عمليات الاعتقال هذه جرت في محافظة الانبار (غرب).

وفي بيان اخر اعلن الجيش الاميركي قيام قوة عراقية بالتعاون مع قوات التحالف "باعتقال مشتبه به على علاقة بمجموعة تصنع عبوات ناسفة لصالح جماعات متطرفة مسؤولة عن هجمات ضد العراقيين وقوات التحالف في مدينة الصدر (شرق بغداد)".