احتدام الجدل في الاردن حول ”كشف نفطي” لترانس غلوبال

تاريخ النشر: 09 أبريل 2007 - 10:42 GMT

البوابة-خاص

يحتدم الجدل في الاردن بشأن "كشف نفطي" كبير تؤكد شركة "ترانس غلوبال بتروليوم" الاميركية توصلها اليه في منطقة امتيازها قرب البحر الميت، في حين تنفي الحكومة وخبراء اردنيون ذلك بشدة.

وكانت الشركة اعلنت الاسبوع الماضي عن اكتشاف مخزون يقدر بنصف مليون برميل من النفط اضافة الى 7 تريليون قدم مكعب من الغاز المسال في منطقة وادي عربة قرب البحر الميت غربي الاردن.

وجاء الاعلان عن هذا الكشف عبر مدير عام الشركة نزيه إبراهيم الذي اوضح ان شركته حفرت بئرين عميقين في منطقة وادي العسال بوادي عربة وان النفط اكتشف في الطبقات الكاربونية المتتابعة مع الطبقات الملحية على أعماق 1800 إلى 2700 متر.

والكميات التي تتحدث الشركة عنها تكفي لسد احتياجات الاردن من النفط لنحو 15 عاما، وذلك على فرض ثبات الاحتياجات المقدرة حاليا بنحو 35 مليون برميل نفط سنويا.

واكد ابراهيم ان هذا الكشف حفز شركته لحفر بئرين اخريين في غور عسال والموجب بكلفة تقديرية تصل الى 15 مليون دولار.

وفسر ابراهيم نجاح شركته في اكتشاف النفط والغاز بهذه الكميات التجارية في حين فشل غيرها بالقول ان شركته اختلفت من الناحية التقنية عن نظرة تلك الشركات التي كانت تضع المنطقة ضمن المناطق المعقدة جيولوجيا وذات الاحتمالات النفطية المنخفضة.
غير ان الحكومة الاردنية شككت في ما اعلنته الشركة، بل ونفت تماما وجود نفط بكميات تجارية في منطقة امتياز شركة "ترانس غلوبال".

ونقلت صحيفة "الغد" الاثنين، عن المدير العام لسلطة المصادر الطبيعية ماهر حجازين تاكيده "عدم وجود أي اكتشاف نفطي أو تجاري في منطقة التنقيب في بئر عسال الواقع في منطقة البحر الميت".

واضاف حجازين "إن وجد النفط (في المنطقة) سيكون بمصائد محددة وليس على مناطق واسعة مثل الحقول النفطية العملاقة".

وفي تصريحات لمصدر رسمي اوردتها صحيفة "الدستور" الاسبوع الماضي، وصف المصدر الذي لم تفصح الصحيفة عن اسمه المعلومات التي ذكرتها "ترانس غلوبال" بانها "لا تستند الى حقائق علمية".

وقال ان التقديرات "المبالغ فيها تضع المملكة قبل قطر بالنسبة لاحتياطي الغاز المسال".
كما نقلت الصحيفة عن مصدر رسمي مختص قوله انه "في الوقت الراهن لا توجد اية تأكيدات لوجود احتياطيات نفطية في منطقة الابار التجريبية، وان اي حديث عن تقديرات رقمية لاحتياطيات النفط والغاز تفتقر الى الدقة ولاتستند الى اسس علمية".

ومن جانبها، قالت وكالة انباء "قدس برس" ان مصادر رسمية أردنية "تهكمت" على هذه المعلومات ووصفتها بأنها "محاولة لنشر بلبلة وإثارة ملفات قديمة في صفوف المواطنين".

ونقلت عن مسؤول يعمل في وزارة الطاقة فضل عدم الإشارة إلى اسمه القول أن عمليات التنقيب التي نفذتها عدد من الشركات العالمية في الاردن طوال السنوات الماضية "لم تؤدي إلى اكتشاف نفط أو غاز بكميات تجارية مشجعة".
ومن جهتهم، شكك خبراء في احتمال وجود النفط بكميات تجارية في منطقة البحر الميت.

وقال نقيب الجيولوجيين خالد الشوابكة لصحيفة "الغد" إن منطقة البحر الميت تعتبر "نشطة زلزاليا"، وأن وجود بعض الصدوع وتعرضها لهزات على مر العصور "أدى إلى تسرب جزء من هذا النفط داخل الشقوق حيث يظهر أحيانا على شكل مادة الإسفلت".

وأشار إلى أن "هناك العديد من الشركات التي قامت بعمليات تنقيب، إلا أن أيا من هذه الشركات لم تجزم بوجود النفط بكميات تجارية".

كما استبعد خبيران جيولوجيان هما جورج حدادين وكامل الخالدي بدورهما وجود نفط بكميات تجارية في منطقة البحر الميت بسبب طبيعتها وظروفها الجيولوجية التي لا تسمح بوجود "مصائد ضخمة" للنفط.

وفي الوقت الذي يحتدم فيه الجدل بشأن وجود النفط بكميات تجارية في الاردن، الا ان المؤكد ان المملكة تحتوي على كميات كبيرة من الصخر الزيتي تقدر بـ40 مليار طن، لكنها الى الان غير مستغلة.

وتتهم المعارضة الحكومة بانها "تتلكأ" في وضع برامج واضحة للاستفادة من هذا المخزون في وقت بدأت العديد من بلدان العالم الاتجاه لاستغلال من مخزوناتها المماثلة مع الارتفاع غير المسبوق الذي يشهده العالم في اسعار النفط.