ابرز القضايا على طاولة القمة العربية في الدوحة

تاريخ النشر: 30 مارس 2009 - 08:14 GMT

يلتقي زعماء دول جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة في القمة التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة الاثنين وتستمر يومين.

وقلما تتخذ القمم العربية قرارات هامة وهي كثيرا ما تبرز الانقسامات العربية لا وحدة الصف العربي ورغم ذلك تلقى تغطية اعلامية كبيرة في العالم العربي.

وهبطت وسائل الاعلام من مختلف انحاء العالم العربي على دولة قطر الخليجية الصغيرة وهي أكبر مصدر في العالم للغاز المسال. وهناك خلف الستار العديد من القضايا الحرجة.

ما هي القضايا الرئيسية التي ستبحثها القمة هذا العام؟

من المتوقع ان تهيمن ثلاث قضايا على أجندة هذا العام: أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن جرائم حرب مزعومة في دارفور ووحدة الصف الفلسطيني ومحادثات السلام مع اسرائيل والمصالحة بين الزعماء العرب بعد فترة مضطربة من الصراعات والمنافسات لها صلة بصعود نفوذ ايران.

ماذا يريد ان يفعل العرب في مسألة البشير..

وضع أمر اعتقال البشير العرب في ورطة. فأخر ما كانوا يودون له ان يحدث هو اخضاع زعيم عربي آخر للمساءلة لانتهاكه حقوق الانسان بعد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أعدم عام 2006 . لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون ان يتهموا بانتهاك القانون الدولي خاصة بعد ان طلبت دول عربية تطبيق العدالة الدولية على إسرائيل لهجومها الذي شنته في وقت سابق من العام على قطاع غزة. لذلك ستحرص قرارات القمة العربية على التحدث عن العدالة في دارفور لكنها ستكرر المطلب العربي بتأجيل أمر اعتقال البشير عاما.

وماذا عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؟

ستكرر القمة تأييدها لمبادرة عربية لمبادلة الأرض بالسلام مع إسرائيل تنص على قيام دولة فلسطينية. وقد تستخدم بعض التعبيرات لتشير الى ان هذا العرض لن يدوم الى الابد على ضوء صعود اليمين الى السلطة في اسرائيل بعد الانتخابات الاخيرة وتقلص فرص قبوله بحلول وسط مع الفلسطينيين. ومع مجيء ادارة اميركية جديدة يريد العرب ان يتحلوا بالمسؤولية ويلقوا على اسرائيل عبء التحرك من أجل السلام وإلا ستصبح هي الطرف الشرير الذي لا يريد إنهاء الصراع.

كيف تجيء الوحدة الفلسطينية في هذا السياق؟

تدير حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قطاع غزة بينما تسيطر حركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس على الضفة الغربية المحتلة. وتدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها عباس كزعيم شرعي للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة على السواء ويتهمون ايران بدفع حماس الى المقاومة المسلحة ضد اسرائيل ووضع شروط صعبة لتوحيد الاراضي الفلسطينية مجددا تحت حكومة وحدة وطنية بعد انقسامها عقب قتال في الشوارع عام 2007 .

هل تساعد المصالحة العربية في تحقيق ذلك؟

هذا ممكن. فقد أعلن عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية عن عقد جلسة خاصة الاثنين بشأن "الخلافات العربية". وأيدت سوريا وقطر بالاضافة إلى ايران حماس خلال الهجوم الاسرائيلي على غزة بينما ألقت مصر والمملكة العربية السعودية اللوم على الحركة الاسلامية باستفزازها إسرائيل. وتفجر هذا الصدع بشكل مدو حين حاول كل فريق عقد قمة عربية منفصلة في كانون الثاني. وسافر الرئيس السوري بشار الاسد الى الرياض هذا الشهر في مسعى لرأب الصدع قبل القمة العربية.

فهل كل شيء على ما يرام الآن؟

لا في حقيقة الامر. فالرئيس المصري حسني مبارك لن يحضر فيما يبدو قمة الدوحة بسبب خلافات مع قطر تحديدا لكن العاهل السعودي الملك عبد الله سيحضر لان السعودية بنظامها السياسي المغلق الذي يعتمد على الاسرة الحاكمة وخطها الديني المناهض للشيعة هي أكثر الدول العربية قلقا من قوة ايران الصاعدة ونفوذها في العالم العربي. ويمكن لمبارك ان يحضر القمة بعد مناشدات اللحظة الاخيرة وقد يتمشى هذا مع الطابع المسرحي للقمم العربية. وكان مبارك والملك عبد الله قد قاطعا القمة العربية الاخيرة التي عقدت العام الماضي في دمشق.

هل كل القمم العربية على هذا النحو من التوتر؟

نعم فهذا ليس غريبا. فاحتلال العراق للكويت عام 1990 والخطة الاميركية لغزو العراق عام 2003 والاطاحة بصدام أحدثت صدوعا عميقة في العالم العربي. وحطم زعماء الاطباق خلال المآدب في غضب مع استعداد القوات الاميركية لغزو العراق عام 2003 وتلاسن الزعيم الليبي معمر القذافي والعاهل السعودي الملك عبد الله الذي كان حين ذاك وليا للعهد بشأن من منهما المسؤول عن اخضاع العالم العربي للهيمنة الاميركية. ورفضت الرياض استضافة القمة العربية عام 2006 .