إسرائيل وافقت والقمة تعتمد المبادرة أساسا للتفاوض

تاريخ النشر: 26 مارس 2007 - 01:33 GMT

البوابة-خاص

تتجه قمة الرياض الى اعتماد مبادرة السلام العربية اساسا للتفاوض مع اسرائيل شرط قبولها بالمبادرة من حيث المبدأ، وهو ما تحقق بالفعل، وبما يمهد الطريق امام اول لقاء موسع بين اطراف النزاع يتم الاعداد له حاليا ويتوقع عقده في غضون شهرين.

وقال دبلوماسيون ان الدول العربية ستصر على ان تقبل اسرائيل بالمبادرة من حيث المبدأ قبل الدخول في اية مفاوضات، ولكنها ايضا ستوافق على ان يخفف الفلسطينيون والعرب من شروطهم مع بدء مثل هذه المفاوضات.

وقد اعاد وزراء الخارجية العرب الاثنين تبني المبادرة "كما هي من دون اي تعديل" كما اقروا تشكيل فرق عمل للتحرك مع المجتمع الدولي و"الاطراف المعنية" لتنفيذ المبادرة.

وتنص المبادرة على تطبيع علاقات الدول العربية مع اسرائيل في مقابل انسحاب الاخيرة من الاراضي التي احتلتها منذ 1967 الى جانب قيام دولة فلسطينية مستقلة وتسوية مسالة اللاجئين الفلسطينيين.

ورفضت اسرائيل المبادرة عند طرحها عام 2002، الا انها ابدت اخيرا ايجابية ازاءها.

فقد اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاحد، ان المبادرة "يمكن ان تشكل قاعدة مناسبة لمفاوضات مقبلة".

وعاد اولمرت وعبر الاثنين عن امله في ان تدفع الدول العربية بالمبادرة هذه قدما مؤكدا انه سيعتبر ذلك "تطورا ايجابيا جدا".

وفيما يشكل الموقف الاسرائيلي تحولا جذريا ازاء المبادرة التي وصفها رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون لدى اطلاقها بانها "لا تساوي الحبر الذي كتبت به"، الا ان اسرائيل ضغطت باتجاه اجراء تعديلات عليها خصوصا لجهة مسألة حق عودة اللاجئين.

اساس للتفاوض

وقد قوبل المطلب الاسرائيلي بسيل من التصريحات من القادة والمسؤولين العرب الذين اكدوا ان المبادرة غير قابلة للتعديل.

لكن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل المح الاثنين، الى ان القمة العربية التي ستعقد في الرياض الاربعاء والخميس، ستكون مستعدة لعملية اطلاق جديدة للمبادرة تأخذ في الاعتبار جعلها "متلائمة" مع التطورات الجديدة.

وبدا ان الفيصل يشير الى الموقف الاسرائيلي الذي تغير فجأة من الرفض القاطع للمبادرة الى القبول بها من حيث المبدأ.

وقال الفيصل الذي كان يتحدث في افتتاح اجتماعات وزارء الخارجية العرب التحضيرية لقمة الرياض "يتوقع منا ان نلاحظ التطورات الجديدة، والتي تتطلب اضافات وتطويرات في كل ما يعرضه قادتنا حول المواضيع والمشاكل من اجل ان تصبح متلائمة مع ما هو مهم وجديد".

واضاف الفيصل انه "كلما خرج العرب بموقف واضح وقوي كلما زادت فرص العرب للدخول في مفاوضات جادة للسلام العادل والشامل".

ولعل امين عام الجامعة العربية عمرو موسى هو من كان اكثر وضوحا في هذه المسألة عندما اعلن مساء الاحد انه "اذا قبلت اسرائيل اسس المبادرة فيبدا التفاوض لتنفيذ هذه الاسس وطالما رفضت اسرائيل المبادرة فلا تفاوض (..) ولا يمكن تعديل المبادرة او تغييرها او تطويرها".

وقال موسى الذي كان يتحدث عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرياض ان المبادرة "تتحدث عن اسس لتسوية من خلال بدء التفاوض حول قضية اللاجئين وفق القرار 194".

واعتبر ان ذلك "لا يعني التنازل عن حق العودة" او عن الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 ومنها القدس الشرقية "لكن يمكن الحديث كيف يمكن ان تكون هناك عاصمتان في مدينة واحدة". واكد موسى ان لا تفاوض مع اسرائيل ما لم تقبل بمبادئ المبادرة العربية.

وكان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط اعتبر في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الاميركية كوندوليزا رايس في القاهرة الاحد، ان "المبادرة هي أداة لبدء المفاوضات. وهى تطرح لكي يأخذها الجانب الاسرائيلي ويتعامل معها ثم ننطلق في المفاوضات."

وأضاف "طبيعي أنه لا يمكن أن يطرح الطرف العربي مقترحا ثم يقوم بتعديله قبل أن يتناول الامر مع الطرف الاخر. وننتظر الجانب الاسرائيلي."

ومن جانبها، شددت رايس على ان بلادها لم تطلب تعديل المبادرة وانما اعادة تحريكها وتنشيطها.

وكانت الوزيرة الاميركية التقت في اسوان في مصر السبت وزراء خارجية دول الرباعية العربية (مصر والاردن والسعودية والامارات) في اطار تحرك لاقناع الحكومات العربية باحياء المبادرة مع اضافة ما وصفته "بالدبلوماسية النشطة" وهو مصطلح يفسر على انه اتصالات مبكرة مع اسرائيل.

وتلتقي رايس مع الملك عبدالله عاهل الاردن وتجري مزيدا من المحادثات مع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين الاثنين في ثالث يوم من جولتها في الشرق الاوسط.

اشراك حماس

هذا، وستعني اعادة اطلاق المبادرة في الرياض ضرورة اشراك حركة حماس في هذه العملية، وخصوصا انها لم تكن في الحكم عند اقرار المبادرة.

وكان رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل قام بزيارة عاجلة الاحد الى السعودية التقى خلالها وزير الخارجية الامير سعود الفيصل.

واوضح مصدر ان مشعل "اكد للامير سعود الفيصل ان موقف حماس سيكون مع الاجماع العربي وعدم الاختلاف مع الموقف الرسمي الفلسطيني" علما ان السلطة الفلسطينية وافقت على المبادرة عند اقرارها بالاجماع في بيروت.

وقال الفيصل في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية الاثنين ان الجهود التي بذلت وخاصة اتفاق مكة المكرمة بين فتح وحماس تعزز "فرص الخروج بموقف عربي قوي يدعم المبادرة العربية للسلام" مع اسرائيل.

وكانت السعودية رعت اتفاق مكة الذي انهى الصراع الدامي على السلطة بين حماس وفتح وادخل الحركتين في حكومة ائتلافية لا تزال تكافح لاجل انهاء الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي على السلطة منذ تولي حماس قيادة الحكومة مطلع العام الماضي.

وطالبت اسرائيل ولجنة الوساطة الرباعية للسلام التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة الحكومة الفلسطينية بالاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقيات السلام السابقة.

ووافقت حكومة الوحدة فقط على "احترام" اتفاقيات السلام السابقة لكنها لم توافق على الاعتراف باسرائيل.

مؤتمر للرباعيتين

وفيما تتسارع التطورات والتحركات على صعيد ملف السلام في الشرق الاوسط، فقد اقترح امين عام الامم المتحدة بان كي مون مشاركة اسرائيل والفلسطينيين ودول الرباعية العربية في اجتماع الرباعية الدولية المقبل، وهو ما اعلن اولمرت استعداده للمشاركة في حال دعي اليه.

وقال اولمرت في مؤتمر صحفي مشترك مع بان لاثنين "اذا وجهت الي دعوة من هذا النوع فساتعامل معها في شكل ايجابي جدا واذا حصلت على تأشيرة دخول فلن اتردد في المشاركة" في هذا الاجتماع.

ومن جهته قال بان ان "هذه الفكرة مثيرة للاهتمام وجديرة بأخذها في الاعتبار لكنها تتطلب مشاورات".

ونقلت صحيفة "هآرتس" الاثنين عن المسؤول الدولي ان الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) تأمل ان تدعو الى اجتماعها المقبل المقرر عقده في غضون شهرين ممثلي اسرائيل والفلسطينيين ومصر والاردن والمملكة السعودية والامارات العربية المتحدة.

وتشكل مصر والاردن والسعودية والامارات في نظر واشنطن "الرباعية" العربية المعتدلة علما ان السعودية والامارات لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

ويجري بان كي مون جولة في المنطقة محورها اعادة احياء عملية السلام والتقى الاحد في رام الله (الضفة الغربية) الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال مسؤولون فلسطينيون ان عقد اجتماع مماثل كان في صلب المحادثات التي اجرتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مع قادة المنطقة التي تقوم بجولة فيها.