واصلت اسرائيل هجومها في قطاع غزة يوم الجمعة وتجاهلت قرارا لمجلس الامن يدعو لوقف فوري لاطلاق النار للصراع الذي دخل يومه الرابع عشر.
وقال سكان ان الطائرات الاسرائيلية أسقطت قنابل على ضواحي مدينة غزة. وفي منطقة أخرى قال مسعفون فلسطينيون ان دبابات اسرائيلية قصفت منزلا في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة فقتلت ستة فلسطينيين من عائلة واحدة.
وفي نيويورك مرر مجلس الامن قرارا يدعو الى "وقف فوري ومستمر ويتم احترامه بالكامل" ويدعو اسرائيل الى الانسحاب من غزة بعد الهجوم الجوي والبري الذي دام أسبوعين. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار.
ولم يصدر تعليق فوري من المسؤولين الإسرائيليين على القرار لكن إسرائيل كانت قد عارضت فكرة اصدار قرار ملزم. وبدا أن القادة العسكريين في إسرائيل حريصون على مواصلة الهجوم البري لمحاولة تأمين مكاسب اضافية.
ومن جانبها قال متحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية ( حماس) التي تسيطر على غزة انها لا تعترف بالقرار لانه لم يتم مشاورتها بشأنه.
ودعا القرار الذي دفعت به الدول العربية في مواجهة جهود من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة من أجل التوصل الى بيان أخف الى ترتيبات للحيلولة دون تهريب الاسلحة الى غزة وفتح الحدود.
وقال القرار انه ينبغي ان يكون هناك "تزويد بالمؤن بلا عوائق" وتوزيع للمعونات في القطاع الذي يقطنه 1.5 مليون نسمة يعتمد الكثير منهم على المعونات الغذائية.
وأبقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (أونروا) - التي توزع الغالبية العظمى من المعونات في غزة - عملياتها معلقة يوم الجمعة بعد وفاة أحد سائقيها في هجوم اسرائيلي. ولم يتضح متى ستستأنف توزيع المعونات.
ويوم الخميس غامرت فرق الانقاذ بدخول مواقع المعارك لتنتشل جثثا متحللة من بين الحطام. وقال مسؤولو حركة حماس ان عدد الشهداء الفلسطينيين ارتفع الى 773 أكثر من ثلثهم أطفال.
ومع ان الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الامن قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان واشنطن تدعم نصه وانها امتنعت عن التصويت لا لشيء الا لانها كانت تريد ان ترى نتيجة جهود الوساطة المصرية.
وقالت رايس "الولايات المتحدة تعتقد انه من المهم رؤية نتائج جهود الوساطة المصرية لترى ما يمكن ان يفيد فيه هذا القرار."
وفي غزة قالت أطقم الاسعاف المحلية والهلال الاحمر التي استغلت فترة هدوء تم تنسيقها مع القوات الاسرائيلية انها انتشلت جثثا متعفنة في أماكن كان يتعذر الوصول اليها منذ بدأت القوات الاسرائيلية هجوما بريا قبل ستة أيام.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان عمال الانقاذ عثروا على اربعة اطفال يتضورون جوعا بجوار جثث امهاتهم وأجلوا عشرات من المحاصرين والمصابين.
وفقدت اسرائيل ثلاثة جنود في معارك مع مقاتلين. وماعدا حادث النيران الصديقة الذي قتل فيه اربعة جنود فان هذا كان أكبر عدد للقتلى في صفوف الاسرائيليين في يوم واحد.
وقتل حتى الان عشرة جنود في الحملة التي شنتها اسرائيل لسحق قوات حماس ووقف اطلاق الصواريخ من غزة على اسرائيل. وتقول اسرائيل انها تبذل ما في وسعها لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين لكنها تتهم حماس بتعمد وضع مقاتليها بالقرب من المنازل والمساجد.
وضرب حوالي 20 صاروخا اسرائيل يوم الخميس وهو أقل من العدد في بداية الحرب لكنه ليس الوقف التام الذي أرادته اسرائيل حتى "يسود الهدوء نهائيا" كما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت. وقال اولمرت ان هدف اسرائيل لم يتحقق وان اتخاذ قرار بشأن المزيد من العمل العسكري مازال قائما. وقتل ثلاثة مدنيين اسرائيليين منذ بدء الهجوم.
وباستثناء ثلاث ساعات من وقف اطلاق النار الذي نفذته اسرائيل لليوم الثاني للسماح للمدنيين في غزة بالمغامرة بالخروج لم يخفت القتال. وقال مسؤولون بالقطاع الطبي الفلسطيني ان الغارات الجوية والهجمات البرية قتلت تسعة مدنيين على الاقل وثلاثة نشطاء.
وبين الشهداء شقيقان تبلغ أعمارهما ستة و13 عاما استشهدوا عندما أخطأت غارة جوية اسرائيلية مجموعة من مقاتلي حركة الجهاد الاسلامي.
وقالت اسرائيل انها تقبل "مباديء" اقتراح لوقف اطلاق النار طرحته مصر والاتحاد الاوروبي. وحثت واشنطن اسرائيل على دراسة تفاصيل الخطة.
وقالت حركة حماس انها مازالت تدرس الافكار. لكن المقاتلين يقولون انهم لن يعترفوا أبدا باسرائيل التي تسبب قيامها منذ 60 عاما في طرد واستئصال فلسطينيين.
وعرضت حكومات أوروبية دعم الخطة مع نشر قوة تابعة للاتحاد الاوروبي على الحدود لمنع حماس من اعادة التسلح عبر الانفاق من مصر. وتتعامل الخطة كذلك مع مطالب الفلسطينيين بانهاء الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.
واتهمت اللجنة الدولية للصليب الاحمر اسرائيل بانتهاك قواعد الحرب بتعطيل وصول فرق الاسعاف الى المنزل الذي عثر فريقها بداخله على أطفال بجوار جثث أمهاتهم في مكان ليس ببعيد عن الجيش الاسرائيلي.
وقال الصليب الاحمر ان الجيش كان بالتأكيد على دراية بالوضع لكن لم يساعد الجرحى وذلك في انتهاك للقانون الدولي.