إخوان سوريا ينسحبون من جبهة الخلاص الوطني

تاريخ النشر: 04 أبريل 2009 - 03:24 GMT

أعلن الإخوان المسلمون في سوريا انسحابهم من "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة التي كانت من ابرز مكوناتها الى جانب نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام رداً على ما وصفته بـ"حملةً الافتراءاتِ والاتهامات" التي تشنها أطراف في الجبهة عليهم بعد إعلانهم تليق أنشطتهم المعارضة.

وقال بيان صادر في لندن عن الجماعة إنها "قرّرتْ بعد التداولِ والتشاور، وبأغلبيةٍ كبيرة، الانسحابَ من جبهةِ الخلاص الوطنيّ، بعد أن انفرطَ عقدُ الجبهة عملياً، وأصبحَتْ - بوضعها الحاليّ - عاجزةً عن النهوضِ بمتطلّباتِ المشروعِ الوطنيّ، والوفاءِ بمستلزماته".

ويأتي قرار الجماعة بينما غاب ممثلوها عن اجتماع الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني التي انعقدت في بروكسل الجمعة بغير نصاب، وعشية لقاء يعقده مجلس الخلاص الوطني السبت.

وعزا البيان هذا القرار إلى أن هذا الاجتماع كشف "عن تبايناتٍ في وجهات النظر، حولَ القضيةِ الفلسطينية، والموقفِ من المقاومة، ومن العدوانِ الصهيونيّ الأخيرِ على غزة، وكذلك حولَ تقويمِ موقفنا بتعليقِ الأنشطةِ المعارضة".

وأضاف "وتبعَ ذلكَ وسبقَهُ من بعض الأطراف، بياناتٌ وتصريحاتٌ ومقالات..تندّدُ بالحركةِ الإسلاميةِ عامةً، وبجماعتنا بشكلٍ خاص، وتشنّ عليها حملةً من الافتراءاتِ والاتهامات، كنا نتحمّلُها ونُغْضي عنها، حرصاً منّا على المضيّ في مشروعنا التحالفيّ المشترَك".

وكانت الجماعة أعلنت في السابع من كانون الثاني/يناير انها قررت "تعليق انشطتها المعارضة للنظام السوري، توفيراً لكل الجهود للمعركة الاساسية" في قطاع غزة التي تسيطر عليه حركة حماس المنبثقة عن جماعة الاخوان المسلمين.

وأشار البيان إلى أنّّ "موقفَنا الذي لم يلقَ - مع الأسف - تفهّماً من بعضِ شركائنا في جبهة الخلاص، قد استُقبِلَ بترحيبٍ كبيرٍ في الأوساطِ الوطنية والعربية والإسلامية".

وأكدت الجماعة أن "العدوان الصهيونيّ على غزّة" جاء "بكلّ وحشيّته وقسوته، ليضعَ جماهيرَ شعبنا وأمتنا أمامَ مسؤوليةٍ تاريخية، ما كانَ لنا أن نتخلّفَ عنها، وكانت البوصلةُ الجماهيريةُ الإسلاميةُ والعربيةُ والوطنية، تؤشّرُ باتجاهٍ واحد، انتصاراً لمشروعِ المقاومة، ووفاءً للمقاومين الأبطال، ودعماً لروح الإباءِ والصمودِ في هذه الأمة".

وأضافت أنه "واستشعاراً لهذه المسئوليةِ التاريخية، وقياماً بحقّها، أعلنَتْ جماعتُنا وضْعَ جميعِ إمكاناتها في خدمةِ مشروعِ المقاومة، وتعليقَ أنشطتِها المعارضة، توفيراً لجهودِها للمعركة الأساسيةِ ومواجهةِ العدوان، وطالبت النظامَ في سورية - انسجاماً مع شعار الممانعة ودعم المقاومة - أن يبادرَ إلى المصالحةِ الوطنيةِ مع شعبه، وإلى إزالةِ كلّ العوائقِ التي تحولُ دونَ قيامِ سوريةَ بدورها المطلوبِ للدفاعِ عن مكانتها، وتحريرِ أراضيها، ودعمِ صمودِ أشقّائنا الفلسطينيين".

وذكَّر البيان بأن الجماعة مثلت "منذُ نشأتها، مكوّناً حيويّاً في نسيجِ مجتمعنا السوريّ بتجسّداته الفكرية والسياسية والاجتماعية، كما مثّلَتْ رافعاً واضحَ الهوية، ثابتَ السّمات، من روافع مشروع الأمة العربية المسلمة في أفقه العام".

وتابع "ومنذُ سنواتِ النشأةِ الأولى، كان لجماعتنا تحالفاتُها الوطنيةُ الملتزمةُ بالمحدّداتِ والثوابتِ التي تخدمُ مشروعَ التحرير والإصلاح، على المستوى الوطنيّ والقوميّ والإسلاميّ، لاسيّما دورَها المميّز في الدفاع عن فلسطين، ومقاومة المشروع الصهيونيّ بأبعاده المتعدّدة، أو في دعم مشروع الوحدة العربية والدفاع عنه، أو في التصدّي لمشاريع الأحلاف المعادية لأمتنا في ظروف الحرب الباردة".

وسرد البيان مجموعة من إنجازات الجماعة على الساحة السورية مؤكداً أنها "شاركَتْ في أكثرَ من تحالفٍ وطنيّ، وعلى مستوياتٍ متعدّدةٍ من مشروعات التغيير الوطنيّ المنشود؛ فكما أسّسَتْ في العهود الديمقراطية 'الجبهةَ الاشتراكيةَ الإسلامية' و'الجبهةَ الإسلاميةَ التعاونية' بقيادة الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى، فقد شاركَتْ بعدَ ذلك في تأسيس 'الجبهة الإسلامية' عام 1980، و'التحالف الوطني لتحرير سورية' عام 1982، و'الجبهة الوطنية لإنقاذ سورية' عام 1990، و'التحالف الوطني لإنقاذ سورية' عام 1995، و'مؤتمر الميثاق الوطني' عام 2002، و'إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي' عام 2005، و'جبهة الخلاص الوطني' عام 2006".

واستدرك البيان "ومن البديهيّ أنّ التحالفَ على الأهداف المشتركة، لا يَعني - بأيّ حالٍ من الأحوال - التطابقَ التامّ في جميع عناصر الرؤية، بخلفيّاتها أو تطلّعاتها، فالتحالفُ إنما يكون على هدفٍ محدّد، دونَ أن يستلزمَ ذلك الاندماجَ الكاملَ بين أطرافِ التحالف. ومن البديهيّ أيضاً أنّ هذه التحالفاتِ لا تُلغي أيّ خصوصيةٍ برامجيةٍ، لأيّ طرفٍ من أطرافِ التحالف، لكنها تستلزمُ في الوقتِ نفسِه، التوقّفَ عن طرحِ الخصوصيّات التي تضرّ بمشروعِ التحالف، في آفاقه العامة الوطنية والقومية على السواء".

وأكدت الجماعة أنها تريثت "طويلاً قبلَ اتخاذِ قرارنا الصعب، ولم يكنْ ذلكَ عن تردّدٍ في شأن خياراتنا الإستراتيجيّة، أو في التحامِ مشروعنا الوطنيّ بأفقه العربيّ والإسلاميّ، إنما كان ذلكَ حرصاً منّا على الجبهةِ واستمرارها، ورغبةً في إفساحِ المجالِ أمامَ جميعِ الفرقاء، لمراجعةِ مواقفهم، وحسابِ النتائج التي ستترتّبُ عليها".

وكان المحامي علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية كشف النقاب مؤخراً عن إعادة الجماعة النظر في موقفها من جبهة الخلاص الوطني، في ضوء الخلاف بينها وبين أطراف أخرى في الجبهة حول الموقف من العدوان الإسرائيلي على غزة.

وقال مسؤولون في الجماعة سابقاً إنهم كانوا يأملون في موقف من الجبهة بمستوى العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويعود تأسيس جبهة الخلاص الوطني في سورية إلى آذار/ مارس 2006، بعد انشقاق خدام عام 2005 وانتقاده السياسة الخارجية السورية لا سيما في لبنان وذلك بدعوة من خدام والإخوان.

وضمت الجبهة طيفاً واسعاً من الأحزاب السورية المعارضة في المنفى، ودعت إلى تغيير النظام في سورية، وإقامة حكم مدني ديمقراطي في البلاد.