ارتفع عدد الشهداء المدنيين في الهجوم الجوي الذي تشنه اسرائيل على قطاع غزة يوم الجمعة وتوعد مقاومون فلسطينيون بالثأر لمقتل قيادي بارز بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) واسرته.
ولم تظهر اي علامة على وقف لاطلاق النار في سابع يوم من الصراع الذي قتل فيه 429 فلسطينيا على الاقل وأصيب ألفان ولكن مسؤولا فلسطينيا قال لرويترز ان مصر بدأت محادثات استكشافية مع حماس لوقف اراقة الدماء.
وذكرت وكالة تابعة للامم المتحدة ان اكثر من ربع الذين قتلوا في غزة مدنيون. وقدرت جماعة فلسطينية بارزة لحقوق الانسان بانهم يمثلون 40 في المئة من القتلى.
وحث خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في خطاب تلفزيوني من دمشق العرب على زيادة المساعدات الى غزة وارسال فرق طبية. واضاف ان دولا أوروبية وعربية أجرت اتصالات مع حماس لبحث انهاء القتال لكنه لم يحددها بالاسم.
وقال المسؤول الفلسطيني الكبير الذي طلب عدم نشر اسمه والذي كان قريبا من محادثات جرت سابقا بين مصر وحماس ان من بين اهداف المحادثات تشجيع افكار تؤدي الى تهدئة جديدة.
وقتل اربعة إسرائيليين بصواريخ فلسطينية اطلقت من غزة. وتطلق هذه الصواريخ على المدن والبلدات الجنوبية بشكل عشوائي وتلحق اضرارا بالممتلكات وذعرا بين السكان المحليين.
وحذر مشعل اسرائيل من ان حماس مستعدة لمقاومة أي غزو بري اسرائيلي لقطاع غزة وقد تأسر المزيد من الجنود.
وقال نشطون ان كل الخيارات مفتوحة الان بما في ذلك شن هجمات انتحارية لضرب "المصالح الصهيونية" في كل مكان.
وأضاف مشعل "اذا ارتكبتم حماقة الاجتياح البري الذي تتوعدوننا به .. ربما يصبح لدى المقاومة في غزة شليط ثان وشليط ثالث وشليط رابع." ويشير مشعل بذلك الى الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الذي خطفه نشطاء فلسطينيون منذ أكثر من عامين.
وقال "نحن جاهزون للتحدي .. هذه المعركة لم نختارها .. فرضت علينا .. فما دامت فرضت علينا سنواجهها."
وقال مسعفون محليون ان من بين الفلسطينيين العشرة الذين استشهدوا يوم الجمعة خلال أكثر من 30 غارة جوية اسرائيلية سبعة مدنيين من بينهم خمسة اطفال.
وقتل صاروخ ثلاثة أطفال فلسطينيين تتراوح اعمارهم بين ثماني سنوات و12 سنة اثناء لعبهم في شارع قريب من بلدة خان يونس في جنوب قطاع غزة. وقطعت رأس أحدهم.
وأطلق مقاتلون صواريخ في وقت سابق على ميناء عسقلان الاسرائيلي حطم أحدها زجاج نوافذ بناية سكنية. وتلقى منزل اخر اصابة مباشرة من صاروخ بعيد المدى في وقت لاحق واشتعلت النار في سيارات.
واستمر حشد القوات المدرعة الاسرائيلية على جبهة غزة استعدادا لغزو بري محتمل في تجاهل لنداءات دولية بوقف القتال. واطلقت سفينة حربية اسرائيلية النار على صوبة زراعية في جنوب غزة.
وأجرى قادة اٍسرائيل مشاورات مساء يوم الجمعة وقالت تقارير اعلامية انهم بحثوا توغلا "وشيكا".
وقال البيت الابيض يوم الجمعة ان على اسرائيل أن تقرر بنفسها ما اذا كانت ستدخل قطاع غزة بقواتها البرية لكنه حذر من أن أي تحركات يجب أن تتجنب الخسائر البشرية المدنية وأن تضمن تدفق الامدادات الانسانية.
وفي مدينة غزة صعد بضع مئات من حملة جوازات السفر الاجنبية الى حافلات قبل الفجر لمغادرة القطاع بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وحكوماتهم وتنفيذا لالتزام اسرائيلي.
وقالت ايلونا حمدية وهي من مولدوفا متزوجة من فلسطيني "الموقف سيء للغاية. ونحن نخشى على أطفالنا."
وأضافت "نشعر بالامتنان لسفارتنا."
وغادر هؤلاء تاركين خلفهم 1.5 مليون فلسطيني غير قادرين على الهرب من الهجوم في مدينة استيقظت على يوم اخر من القنابل والصواريخ وانقطاع الكهرباء وطوابير لشراء الخبز وشوارع ينتشر فيها بقايا الزجاج المحطم والانقاض.
وقال فتحي حماد في جنازة نزار ريان الذي قتل مع زوجاته الاربعة و11 طفلا بصاروخ اسرائيلي اصاب منزله يوم الخميس "لن نهدأ حتى ندمر الكيان الصهيوني." ويعد ريان الذي أشرف على تفجيرات انتحارية وأرسل أحد أبنائه في مهمة "استشهادية" أرفع مسؤول بحماس يستشهد في الهجوم الحالي. وكان قد طالب بشن تفجيرات في المدن الاسرائيلية.
واستعدادا لاحتجاجات وأعمال عنف انتقامية أغلقت اسرائيل الضفة الغربية المحتلة لمنع دخول معظم الفلسطينيين وعززت الامن ونقاط التفتيش.
ونظم الفلسطينيون احتجاجات في مدن الضفة الغربية. وفي رام الله اشتبك مؤيدو حماس مع مؤيدي فتح ووصفوا الفصيل الذي يتزعمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدعوم من الغرب "بالمتعاونين" مع اسرائيل. وفي مناطق أخرى رشق محتجون الجنود بالحجارة عند نقاط التفتيش وأصيب البعض برصاص مطاطي.
وفي العاصمة الاردنية عمان أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين الذين ساروا باتجاه السفارة الاسرائيلية مرددين "لا سفارة يهودية على أرض عربية".