وجه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطرد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، الذي تقوده الولايات المتحدة، والمخصص لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبرر نتنياهو قراره باتهام مدريد باتخاذ مواقف “معادية”، زاعمًا أنها تهاجم الاحتلال الإسرائيلي بدلًا من مواجهة ما وصفه بـ"الإرهاب"، مؤكّدًا أن من يتبنى هذا النهج لا يمكن أن يكون شريكًا في صياغة مستقبل المنطقة.
وفي تصريحاته، اتهم الحكومة الإسبانية بالإساءة إلى صورة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه “الأكثر أخلاقية في العالم”، مشددًا على أنه لن يتسامح مع ما اعتبره “عدائية ونفاقًا”، ومتوعدًا بأن أي “حرب دبلوماسية” ستُقابل برد.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي أنها أبلغت واشنطن رسميًا بقرار استبعاد إسبانيا من مركز التنسيق الخاص بغزة.
من جانبه، اعتبر وزير الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال ميكي زوهر القرار “صحيحًا وعادلًا”، مشيرًا إلى أن تل أبيب تعمل على بناء ما وصفه بـ"نظام جديد" في مواجهة خصومها إقليميًا ودوليًا.
ويأتي هذا التطور عقب تصعيد لافت في الموقف الإسباني، حيث أدانت مدريد بشدة الغارات التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وكذلك الحرب الأوسع المرتبطة بإيران، في موقف اعتُبر من أكثر المواقف الأوروبية حدة.
وفي هذا الإطار، وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الصراع بأنه “هجوم على الحضارة”، منتقدًا ما اعتبره إساءة استخدام للقوة وانتهاكًا للقانون الدولي.
كما اتهم الاحتلال الإسرائيلي بخرق اتفاقات وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن ما يجري يتعارض مع القيم الإنسانية والقانونية التي يقوم عليها النظام الدولي.
بدوره، جدّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعوته إلى الاتحاد الأوروبي لإلغاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، مطالبًا بوقف ما وصفه بـ"الإفلات من العقاب"، ومنددًا بتجاهل القانون الدولي.
في المقابل، صعّد وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر لهجته تجاه مدريد، متهمًا إياها بالانحياز لخصوم إسرائيل، بل وذهب إلى اتهامها بـ"التحريض" عقب اعترافها بدولة فلسطين.
وتأتي هذه الأزمة في سياق تدهور حاد في العلاقات بين الجانبين، خاصة منذ اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية عام 2024، وهو ما دفع الطرفين إلى سحب سفيريهما، في مؤشر على عمق الخلاف السياسي والدبلوماسي.