رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اقتراحا لاحد وزرائه بان يقوم بتوجيه دعوة الى الرئيس السوري بشار الاسد من اجل زيارة اسرائيل لبحث استئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين الجانبين منذ عام 2000.
وقال شارون ردا على الاقتراح الذي طرحه وزير البنى التحتية يوسيف بارتيزكي "حزب شينوي" خلال اجتماع الحكومة الاسرائيلية الاحد، ان اسرائيل "ليست ملزمة بالجري وراء السوريين ومعانقتهم قبل ان تتاكد من حوافزهم" للسلام.
ويشير شارون بذلك الى اعلان الأسد في مقابلة مع "نيويورك تايمز" الشهر الماضي عن استعداد سوريا لاستئناف غير مشروط للمفاوضات التي توقفت في كانون الثاني/يناير 2000 بعد ان قطعت شوطا كبيرا مع موافقة الحكومة الاسرائيلية انذاك على الانسحاب من معظم هضبة الجولان التي احتلتها عام 1967.
وكان بارتيزكي قال خلال الاجتماع انه "قبل ثلاثين عاما، قال (رئيس الوزراء انذاك مناحيم) بيغن (للرئيس المصري الراحل) انور السادات، الذي اعلن عن رغبته في السلام، تعال الى اسرائيل لنجري مفاوضات".
واضاف متوجها الى شارون "اقترح على رئيس الوزراء ان يتصرف بنفس الاسلوب، وان يخرج باعلان يقول فيه انه اذا كان الاسد يريد اجراء مفاوضات، فانك على استعداد للتحدث اليه في أي مكان، ودون التخلي عن مبدأ ان تتخلى اسرائيل عن دعمها للارهاب".
واعتبر باريتزكي ان كلمات مثل هذا لن تضر، بل انها ستساعد على تحسين صورة اسرائيل في العالم، على انها دولة تريد السلام للمنطقة.
وكان شارون، اعلن في مستهل جلسة الحكومة إنه طلب من وزير الخارجية، سيلفان شالوم، المضي قدمـًا في الاتصالات السياسية مع الدول العربية، إلا أن 'القاعدة الفولاذية' من ناحيته، ستكون في مدى استعداد تلك الدول لمحاربة الإرهاب، على حد تعبيره.
وأوضح 'أعربت عن موافقتي الكاملة على هذا الموضوع. من الواضح أن إسرائيل معنية بالسلام مع سوريا، إلا أنه كما قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، يتعين علينا أن نذكر أن سوريا لا تزال تساعد الإرهاب ضد إسرائيل. هذه معركة كبيرة ضد من يساعد على الإرهاب'.
وعلق وزير العدل الإسرائيلي، ورئيس حزب "شينوي" تومي لبيد، على أقوال شارون بإنه 'لا ينبغي أن تظهر إسرائيل بصورة الجانب الرافض للسلام مع سوريا. إننا نخاطر مجددًا بخسارة المعركة على حلبة الرأي العام العالمي، لأنه يسود الانطباع وكأننا نتهرّب من مفاوضات مع سوريا'.
ودعا لبيد الحكومة الى "ان تعلن صراحة أنها تؤيد إجراء مفاوضات سلمية، ومن ثم تقول إن الأمر مشروط بوقف دعم سوريا للإرهاب' مكررا بذلك موقف بارتيزكي.
ورد عليه شارون قائلاً: 'هذا هو موقفي أيضًا. لكنه لا ينبغي علينا أن نركض لاحتضان الأسد دون فحص خلفية المبادرة السورية. كما نطلب من الفلسطينيين تفكيك البنية التحتية للإرهاب، قبل أي مفاوضات سياسية، هذا هو الوضع تمامًا مع سوريا. من مصلحة إسرائيل أن نصر على موقفنا، رغم رغبتنا القوية للسلام'.
ومن جهته، كشف شالوم عن أن الاتصالات مع سوريا توقفت في السابق بسبب تسريبات إعلامية.
وألمح في السياق الى اتصالات قالان المدير العام لوزارة الخارجية، إيتان بن تسور، اجراها قبل عدة أشهر، مع رجال أعمال سوريين.
وعلى صعيده، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، إنه يجب "أن نوضح للأسد أن السلام والإرهاب لا يذهبان سويًا"، معتبرا ان "الحرب الأميركية في العراق تشكل ضغطا على الرئيس السوري، وهذا هو السبب الذي يدفعه إلى استئناف المفاوضات معنا من أجل إنقاذه من مأزقه".
وقدر موفاز أن "التحقيق مع الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، قد يشير إلى أدلة تدين الرئيس السوري. ومن الواضح لنا حينها، ماذا سيكون موقف واشنطن من استئناف المفاوضات معنا".
وأكد وزير الصحة الإسرائيلي داني نافيه في وقت سابق الاحد ان سوريا يجب ان تكف عن دعم حزب الله اللبناني الشيعي والفصائل الفلسطينية المسلحة اذا كانت تريد بدء مفاوضات سلام مع إسرائيل.
ومن جهتها، دعت الصحف السورية السبت الولايات المتحدة إلى التدخل لتحريك عملية السلام السورية الإسرائيلية ووصفت حكومة شارون بانها حكومة حرب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
© 2004 Al Bawaba (www.albawaba.com)