قبل وصول الإسلام كان السُّكَّان على الديانة المجوسيَّة والمسيحيَّة تحت الحكم الساساني، وكان وصول الإسلام مُمَثَّلاً في إرسال الحملات إليها في عهد عمر بن الخطاب، فكانتِ الحملة الأولى بقيادة "عتبة بن فرقد"، وعقد المسلمون صلحًا مع "المرزيان" حاكم المنطقة، ثم وصل إليهم "حُذيْفة بن اليمان" في حملة وفُتحت "أربيل" صُلْحًا، وغزاهم "المغيرة بن شعبة"، و"الأشعث بن قيس"، و"سراقة بن عمر" الذي فتح "باب الأبواب دريند"، وتولى أمرها "فرقد السلمي"، وبدأ الانتشار الفعلي للإسلام بعد ذلك، خصوصًا بعد أن عمل "الأشعث" على استيطان المسلمين في "أربيل"، فنزحَتْ إليْها قبائل من مصر والشام واستوطنها "بنو رواز"، وهم من القبائل العربية المعروفة، وتحوَّلت "أربيل" إلى مركز إسلامي، وقهر الإسلام المجوسيَّة في فترة لا تزيد على 10 سنوات.
وفي عهد الأُمويينَ ازدادَ الانتشار بالمزيد منَ المهاجرين إلى المنطقة، وأُضِيفت ولاية "أرمينيا" في عهد "هشام بن عبدالملك" بقيادة "الجرَّاح بن عبدالله" الذي قاد الجيوش لغزو "الخرز" في شمالي "أذربيجان"، وفي أوائل القرن الثاني الهجري كانت السيادة للإسلام، وازدهرت مدن إسلامية مثل مدينة "ورثان"، و"برزند"، وانتشرت اللغة العربيَّة خلف الإسلام، حيث أخذت العناصر العربيَّة المهاجرة في دعمها، وهكذا كان انتشار الإسلام في منطقة "أذربيجان" أسرع من انتشاره في غيرها من البلاد المجاورة.
وفي عهد العباسيين استمرَّ ازدهار الدَّعوة الإسلاميَّة، وتولى "يزيد بن أسيد السلمي" منطقة الحدود الشماليَّة، واتَّخذَ من "أذربيجان" قاعدةً لمد الإسلام إلى الشمال، وهكذا استمرَّ دور "أذربيجان" كقاعدة لبثِّ الإسلام في المنطقة، واحتلَّ السَّلاجقة المنطقة في القرن الخامس الهجري، ثُمَّ حَكَمَها المغول، وأصبحت جزءًا من إمبراطوريتهم ثم أصبحت من أهم معاقل "الصفويين"، وبعد ذلك حكمها العُثمانِيُّون حكمًا رسميًّا، وكانت لغة الأزدي "أذربيجان" تكتب بحروف عربيَّة قبل استبدال حروف روسية بها، وتنقسم لغة الأذري إلى لهجتين: شماليَّة وجنوبيَّة، وتنتمي إلى اللغات التركية.
وفي نِهاية القرن الثاني عشر أعلنتْ روسيا القيصريَّة حمايتها على بلاد "القفقاس"، وأخذت في الاستيلاء على بلدان المنطقة واحدة تلو الأخرى، وفي سنة 1326 هـ، 1908 م دخل جنود روسيا القيصريَّة "أذربيجان" بالاتِّفاق مع بريطانيا، ثم قامت الثَّورة الشيوعيَّة أثناءَ الحرْبِ العالميَّة الأولى، واعترفوا بحكومة حزب المساواة التي قامت في "أذربيجان"، ثم انسحب الحلفاء وأعلَنَ "السوفيت" قيامَ نِظامِهِم في "باكو" سنة 1339 هـ، 1920 م، وأصبحت "أذربيجان" جمهورية "سوفيتية" من الجمهوريَّات الثلاثة لِما وراء القوقاز، ثُمَّ دَخَلَتْ نظام الاتحاد في سنة 1355 هـ، 1936 م.
قامتِ انتفاضة في "أذربيجان" تُطالِب بحماية المسلمين في المناطق التي سلبت منها، كما تطالب باستعادة هذه المناطق مثل "زنكيزور"، و"قرة باغ"، و"نخجوان"، وكانت هذه الأقاليم ضمن "أذربيجان" حسب معاهدة "سرفاي" سنة 1920 م، ولقد اشتبك "الأذريون" مع "الأرمن" في المناطق التي تسيطر عليها "أرمينيا"، وسقط العديد من الضحايا من الطرفين، واستعملت السلطات سياسة قمع الاضطرابات منذ 13 مارس 1988 م إثر مقتل طالبٍ أرمينيٍّ على يد مدير مدرسة أذري، فكانت الشرارة التي أشعلتْ معركة الاضطرابات بين "أذربيجان" و"أرمينيا"، وما زالت الأمور لم تحل حلاًّ جذريًّا، وشهِد عام 1991 انهيار الاتحاد السوفيتي، وأعلنت "أذربيجان" استقلالَها وانفصالَها عن الاتِّحاد المنهار.