- قرار وقف محامية يشعل الجدل في مصر.. هل تُحاكم المهنة "المظهر" أم "المخالفة"؟
أثار قرار نقابة محامي سوهاج بوقف المحامية لؤة عثمان احتياطياً عن مزاولة المهنة موجة واسعة من الجدل في مصر، بعدما تحولت القضية من إجراء تأديبي إلى نقاش مجتمعي وقانوني حول حدود سلطة النقابات، وضوابط المظهر الشخصي للمحاميات، وسط روايات متضاربة بين النقابة والمحامية.
النقابة العامة: لا حكم قبل التحقيق
في أول تعليق رسمي، أكد الأمين العام المساعد للنقابة العامة للمحامين، أبو بكر ضوة، أن:
- الملف لا يزال قيد نظر نقابة سوهاج الفرعية، ولم يُحال بعد إلى النقابة العامة، مشدداً على أن الأخيرة لم تتخذ أي إجراء حتى الآن.
- النقابة العامة ستبدأ التحقيق فور إحالة الملف إليها، لمعرفة الأسباب التي استند إليها قرار الوقف، مؤكداً أن إصدار أي موقف قبل الاطلاع على تفاصيل القضية "غير ممكن".
- قرار نقابة سوهاج "لا بد أنه استند إلى مبررات"، لكنه نفى وجود زي موحد أو "دريس كود" تفرضه النقابة على المحاميات، موضحاً أن المعيار الوحيد هو الالتزام بالملابس المحتشمة التي تتناسب مع طبيعة المهنة.
- نفى أن يكون ارتداء الحجاب شرطاً لممارسة المحاماة، مؤكداً أن عدداً كبيراً من المحاميات غير المحجبات يمارسن عملهن بشكل طبيعي داخل المحاكم.
لكن لماذا أوقفت نقابة سوهاج المحامية؟
كانت نقابة محامي سوهاج قد أعلنت وقف لؤة عثمان احتياطياً عن مزاولة المهنة، مؤكدة أن القرار يأتي حفاظاً على هيبة المحاماة وأخلاقيات المهنة.
وقالت النقابة إن:
القرار استند إلى مخالفات منسوبة للمحامية وفق قانون المحاماة، إلى جانب ما وصفته بممارسات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تتوافق مع الضوابط المهنية، مشيرة إلى أن الوقائع خضعت للرصد والمتابعة قبل اتخاذ الإجراءات القانونية.
القضية ليست مهنية.. بل بسبب مظهري
في المقابل، رفضت لؤة عثمان قرار الوقف، مؤكدة أن ما تعرضت له لا يتعلق بأي مخالفة مهنية، وإنما بسبب مظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب، على حد قولها.
ووصفت ما يحدث بأنه يشبه "محاكم التفتيش"، معتبرة أن ربط ممارسة المهنة بالمظهر الشخصي يتعارض مع الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.
وأضافت، عبر حسابها على "فيسبوك"، أن مهنة المحاماة يحكمها القانون واللوائح، وليس درجة التدين أو المظهر، مشددة على أن المحاسبة يجب أن تكون على الأداء المهني والالتزام بالقانون، لا على الملابس أو الاختيارات الشخصية.
كما رأت أن دور النقابة يتمثل في حماية حقوق أعضائها، وليس فرض الوصاية عليهم أو تقييد حرية التعبير.
ساويرس يدخل على خط الأزمة
وامتد الجدل إلى شخصيات عامة، حيث انتقد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قرار وقف المحامية، معتبراً أنه يمثل تعدياً على الحرية الشخصية وتجاوزاً لاختصاصات النقابة.
ودعا ساويرس إلى اللجوء للقضاء للطعن في القرار، معتبراً أن النقابة تجاوزت صلاحياتها.
قراءة قانونية.. هل التزمت النقابة بالإجراءات؟
- نهاد أبو القمصان: القضية يجب أن تُناقش من منظور قانوني بعيدًا عن الاتفاق أو الاختلاف مع المحامية.
- أكدت أن قانون المحاماة حدد الجهة المختصة بإصدار قرارات الوقف الاحتياطي، وهي هيئة مكتب النقابة العامة.
- اعتبرت أن بيان النقابة العامة كان متوافقًا مع القانون عندما شدد على أن التحقيق هو الطريق الوحيد لكشف الحقيقة.
- انتقدت استخدام نقابة سوهاج مصطلحات مثل "المظهر" و"الاستقواء على النقابة"، مؤكدة أنها ليست من المخالفات التأديبية المنصوص عليها في القانون.
- تساءلت عن الأساس القانوني الذي استندت إليه النقابة في استخدام تلك الأوصاف.
- رأت أن إعلان اسم المحامية ونشر الاتهامات قبل انتهاء التحقيق يخالف مبدأ سرية إجراءات التأديب المنصوص عليه في قانون المحاماة.