جعلت الإخفاقات المتعددة التي واجهتها وتواجهها بعثات الأمم المتحدة في أماكن متعددة من العالم مثل البوسنة ورواندا من تذكر الإنجازات الطيبة التي قد تكون الهيئة قد قامت بها أمرا صعبا على الكثيرين. فهذه الهيئة التي قامت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية على أنقاض عصبة الأمم التي أنشأتها الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا؛ لا تتميز جميع قرارتها بالعدالة والإنصاف تجاه مسائل معينة في العالم وخصوصا الصراع العربي-الإسرائيلي وذلك لكونها لا تزال قائمة على قرارات الدول الكبرى.
ويبدو إخفاق الأمم المتحدة في المسائل التي تخص العرب أكثر من واضح؛ فحين احتلت القوات الأمريكية العراق في عام 2003 وقف مراقبو الأمم المتحدة في الكويت على الحياد؛ كما ولم تلق قرارات محكمة العدل الدولية في لاهاي بخصوص بناء الجدار العازل في فلسطين أي صدى لدى الإسرائيليين.
وأما "الأونروا" (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى)، فتعد شاهدا آخر على إخفاق هذه الهيئة في توفير الإغاثة اللازمة للشعب الفلسطيني الذي هجر من أرضه منذ 64 عاما حيث لم تفلح هذه المنظمة في حل مشاكل اللاجئين بل زادتها سوءا بإنشاء المخيمات في دول عدة مثل الأردن ولبنان.
ومؤخرا. قد يضاف فشل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا التي انتدبها مجلس الأمن الدولي لمراقبة وقف إطلاق النار هناك إلى سجل الإخفاقات التي حققتها الأمم المتحدة في حل الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط بعد تلك التي سبقتها في لبنان وفلسطين قبلا.