مؤسسة قطر تقود حوارًا حول الابتكار والتعاون والنمو في المنتدى الاقتصادي العالمي، بالموازاة مع تعميق الخبراء النقاش بشأن التكنولوجيا العميقة حول العالم
قادت مؤسسة قطر حوارًا حول التقنيات المبتكرة والفرص التي تتيحها الشراكات الدولية خلال المنتدى الاقتصادي السنوي لعام 2026، حيث جرى تسليط الضوء على الجهود المبذولة لتقوية أسس منظومة التكنولوجيا العميقة في قطر.
في هذا السياق، ناقش نخبة من خبراء التكنولوجيا في قطر آليات ترجمة الأفكار المبتكرة إلى واقع ملموس من شأنه إحداث تأثير ذي بعد عالمي، وذلك خلال جلسة عُقدت في جناح قطر ضمن فعاليات منتدى دافوس الذي التأم في إطاره قادة الحكومات وروّاد الأعمال والهيئات الأكاديمية والمجتمع المدني من جميع أنحاء العالم لمعالجة جملة من القضايا الرئيسية على الصعيدين العالمي والإقليمي.
وقد استعرضت الجلسة المشتركة، التي نظمتها مؤسسة قطر، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، ومجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، دور التكنولوجيا العميقة في إحداث تحوّل شامل يطال الصناعات والاقتصاديات والمجتمعات، علاوة على سبل كيفية خلق البيئات الكفيلة بتطوير التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة البلدان والشعوب.
بعنوان "نحو إعادة هندسة النظم: تقوية الجيل التالي من الابتكار في مجال التكنولوجيا العميقة"، جمعت الجلسة كلًا من عمر الأنصاري، الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، وعبدالرحمن هشام السويدي، الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، ورامه الشققي، رئيس واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو في مؤسسة قطر. وقد قدم المتحدثان وجهة نظرهما بشأن الدور الذي تقوم به قطر لدعم مشروعات التكنولوجيا العميقة، وتلبية احتياجات مؤسسيها مستقبلًا، وأهمية التعاون من أجل تمكين الابتكار داخل قطر وخارجها، إضافة إلى الأسباب التي تجعل من قطر وجهة عالمية لتطوير هذه التقنيات وتوسيع نطاقها.
وفي هذا الإطار، أوضحت الشققي أن واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تسهم بشكل وازن في دعم مؤسسي التكنولوجيا العميقة لتحويل ابتكاراتهم من أفكار أولية إلى تطبيقات عملية. علاوةً على ذلك، تطرقت المتحدثة إلى دور الواحة في استقطاب الخبرات العالمية، مع ترسيخ مكانتها كمركز لتنمية الكفاءات الوطنية في مجال الابتكار التكنولوجي في قطر.
فقد قالت: "نؤمن بدورنا كمحور للتأثير التكنولوجي العميق، وندعو الشركات الإقليمية التي تطمح إلى النمو وإحداث أثر فعلي إلى الانضمام لمنظومتنا، خاصة تلك التي تسير على الطريق الصحيح وتحتاج إلى دفعة بسيطة للمضي قدمًا.
وأضافت: "يصبّ الوضع الجيوسياسي في مصلحتنا، إذ يعيد الأفراد والشركات تقييم الأماكن التي يفضلون الاستقرار والعمل فيها، وتُعدّ قطر بيئة جاذبة للمواهب الاستثنائية، الأمر الذي يعزز من قوة منظومتنا. كما أننا نتمتع في قطر بمستوى لافت من التعاون بين مختلف الكيانات. كذلك وجودنا تحت مظلة مؤسسة قطر، لا سيما بما تمتلكه من شبكة علاقات إقليمية ودولية، يتيح لنا الوصول إلى قواعد بيانات وبُنيات تحتية مختلفة، وهو ما يشكل عنصر جذب مهم لمؤسسي الشركات التقنية".
كما نظّمت مؤسسة قطر جلسة أخرى في جناح قطر بعنوان: "قوة الشراكات: أوجه التعاون المصمّم لإحداث التأثير"، جرى خلالها التركيز على توسيع نطاق الأثر الذي يُحدثه التعاون الاستراتيجي في مجالات متعددة، من قبيل التعليم والابتكار والاتصالات ورأس المال الاستثماري وغيرها، مع إبراز المنظومة المعرفية الفريدة لمؤسسة قطر كنموذج رائد لما يمكن تحقيقه.
وتطرّقت الجلسة إلى دور الشراكات في ترجمة الأولويات الوطنية إلى نتائج ذات بُعد عالمي، وتعزيز قدرة الدولة على استقطاب المستثمرين، وتسريع نمو الشركات الناشئة، حيث سلّط هابس حويل، مدير الشراكات الحكومية في مؤسسة قطر، الضوء على الركائز الأساسية للشراكات الناجحة، لا سيما في مجالات البحوث والذكاء الاصطناعي والتعليم والصحة والرياضة، التي يجري استثمارها لإحداث أثر ملموس ضمن منظومة مؤسسة قطر.
وبهذا الشأن، أوضح حويل: "في مؤسسة قطر، يسبق وضوح الهدف أي شراكة. فالمصلحة طويلة الأمد عنصر أساسي في علاقاتنا، لأن الثقة هي الأساس الذي نبني عليه كل شيء".
وتابع بقوله: "ثانيًا، لا بد من وجود مسؤولية مشتركة بين الطرفين، فيما يتمثل العنصر الثالث في المشاركة منذ المراحل الأولى، إذ نؤمن بالإبداع المشترك، وهو ما يشكّل جوهر الشراكة لدينا ويعكس ثقافتنا".
من جهة أخرى، شارك جايك إيفانز، مدير مجموعة "فرويدز"، ومايكل لينتس، شريك في "جولدن جيتس فنتشرز"، رؤاهما حول ما يجعل الشراكات العالمية قوية وموثوقة، وكيف يمكن لهذه الشراكات أن تعزز النمو وتجذب المستثمرين، مع التأكيد على دور قطر كمكان محفّز على نجاح الشركات الناشئة.
وقد أوضح لينتس ذلك بقوله: "أحدثت استثماراتنا مع الشركاء في قطر تأثيرًا كبيرًا، فقد بات ذلك واضحًا من خلال توفير الدولة لبيئة مثالية من أجل التوسع والبحث والتطوير والابتكار، مدعومة بوفرة الموارد وقوة الترابط بين الكيانات، وفي وقت يتصدر فيه الذكاء الاصطناعي مشهد التطور السريع، يبرز التعاون في قطر كقيمة مضافة حقيقية".
وشاركت مناظرات قطر – من إنشاء مؤسسة قطر – في هذا المنتدى، إلى جانب "كونكورديا" من خلال استضافة جلسة نقاشية بعنوان "المرأة في الطليعة: بناء الثقة وتشكيل العلاقات الدولية من خلال الحوار". كما كانت الشققي من بين الخبراء الذين تحدثوا في جلسة حول تطوير الذكاء الاصطناعي الشامل للجميع – وهي الجلسة التي أسهم في استضافتها "استثمر قطر" وصحيفة "فايننشال تايمز".
وقد طرح الدكتور جونزالو كاسترو دي لا ماتا، المدير التنفيذي ل"إرثنا: مركز لمستقبل مستدام"، وجهات نظره حول سبل تسريع الاستثمار في الموارد الطبيعية ومعالجة تغيّر المناخ عبر الاستفادة من البيانات المحلية الموثوقة القابلة للتنفيذ، وذلك خلال جلسة استضافتها شركة "كلارمونديال"، الشركة الاستشارية السويسرية المتخصصة في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.