أتوقع المزيد من استخدام الأساليب الوحشية للتحكم بالاستخدام المدني للوقود في طرابلس مما يزيد الضغط على السكان لكن من الممكن أن تكون هذه بداية المرحلة النهائية فمن المحتمل أن نقص الوقود سيشكل ضربة قاصمة للقذافي مما يعني أن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من بضعة أسابيع لتظهر فعالية ذلك النقص.
أوليفر مايلز
طبقاً لتقرير رويترز المؤرخ في 20 يونيو الفائت فإن الثوار الليبيين في جبل نفوسه جنوب طرابلس قد أغلقوا خط الأنابيب الذي ينقل النفظ الخام من أقصى المنطقة الجنوبية الغربية إلى المصفاة في الزواية الواقعة على الساحل غرب طرابلس، وهذا التقرير الذي يبدو أنه قد تم تأكيده هو تقرير مهم.
إن التغطية الإعلامية للقتال في ليبيا قد تركزت على الخطوط الأمامية المتعددة رغم أن تلك الخطوط غير مهمة بحد ذاتها نظراً لأن معظم ليبيا هي عبارة عن صحراء. من المنطقي إذن التفكير في خطوط التزويد علما أن القرار الأخير بوضع ستة موانئ ليبية على القائمة السوداء هو أكثر اهمية من التحركات الدراماتيكية في شارع صحراوي واحد.
إن الحادث الأخير والذي نتج عنه مقتل مدنيين ومن بينهم أطفال بضربة لحلف الناتو قد تعرض لانتقادات قوية وهذا الانتقاد للناتو مبرر، فالتفويض الأممي هو تفويض لحماية المدنيين أي ان قتل أية مدنيين هو لا يعد مأساة بحد ذاته فحسب ولكنه يثير ايضاً تساؤلات عن مشروعية العمل العسكري للناتو.
أما الحادثة الثانية والتي ادعى نظام القذافي انه قتل فيها 19 مدنياً في منزل خويلدي الحميدي خارج طرابلس، فهي مسألة ذات طبيعة مختلفة فالحميدي هو أحد الأعضاء الأصليين الاثني عشر في مجلس قيادة الثورة وعائلته تضم كبار الضباط العسكريين ولقد كان يعرف بشكل عام أن المبنى كان يستخدم كمركز قيادة عسكرية وبخلاف الحديث عن القتال، كان هناك بعض التركيز على مسألة الصادرات النفطية والتي تعتمد عليها ليبيا عادة، فالثوار في بنغازي قد نجحوا في تصدير ناقلة نفط واحدة على أقل تقدير وهذا مهم نظراً لأن اكبر مشكلة ملحة تواجههم هي نقص المبالغ النقدية. لقد تمكنت قوات القذافي من منع المزيد من الصادرات عن طريق تدمير محطة ضخ تقوم بجلب النفط من اقصى المنطقة الجنوبية الشرقية لمحطة تصدير شرق بنغازي، كما قامت تلك القوات مؤخرا بمهاجمة حقول النفط نفسها.
أما الثوار فليس باستطاعتهم وضع ايديهم على بلايين الدولارت التي بحوزة ليبيا والتي موجودة أما في البنك المركزي في طرابلس أو مجمدة خارج البلاد وحالياً يحتار المحامون في كيفية رفع التجميد عن تلك الأموال.
وما تم تجاهله هو مشكلة نقص التزويد فأحد الشكاوى الرئيسية للمدنيين في طرابلس في الأشهر الأخيرة كانت الطوابير الطويلة للحصول على الوقود. لماذا؟ من المفترض أن المخزونات الحالية قد تمت السيطرة عليها من قبل العسكر الذين يحتاجون لكميات كبيرة من الوقود والديزل للعمل وخاصة من اجل الدبابات.
إن معظم تزويد طرابلس من المنتجات النفطية بما في ذلك الوقود والديزل وزيت الوقود لمحطة الكهرباء الرئيسية يأتي من المصفاة في الزاوية ولقد تضررت في قتال سابق، وهناك تقارير تقول انها تعمل بثلث طاقتها فقط كما انها تعتمد على توريدات النفط الخام أما عن طريق البحر أو خط انبوب النفط من الجنوب.
لقد تم قطع التزويد عن طريق البحر رغم استمرار المحاولات لتفادي الحصار كما توقفت تقريباً الكميات الاقل التي كانت تأتي براً من تونس والجزائر ولو بقي خط أنبوب النفط مغلقا وهو الاحتمالية الأقرب فإن الوقود في طرابلس والتي تحتاجه السلطات الليبية للقتال سوف ينفذ ويمكن ايضاً أن يحل الظلام في المدينة.
وهناك بعض التعقيدات فمن الممكن أن يكون في طرابلس بعض المخزونات من المنتجات النفطية كما يوجد هناك خط انبوب نفط ثانٍ في منطقة أبعد من جهة الغرب بالقرب من الحدود الجزائرية التي تزود الساحل ببعض النفط ولكن تم إيقاف ذلك من المصدر، وبدون الطاقة فإن خدمات المياه والصرف الصحي سوف تتأثر، ولكن هناك أيضاً توليد للكهرباء عن طريق الغاز حيث لم يتم لغاية الآن قطع ذلك التزويد.
لا بد أن استهلاك الجيش للوقود قد انخفض بعد أن أصحبت الحرب أكثر سكوناً وأقل حركة علماً أن التأثير على المدنيين الذين بدأوا في اظهار مشاعر عدم الرضا قد يكون أكثر قوة، وكما هي العادة فإن من الصعوبة توقع النتيجة، ولكني أتوقع المزيد من القتال الضاري في منطقة جبل نفوسه وعلى طول الحدود الغربية مع سعي قوات القذافي لإعادة السيطرة على خط أنبوب النفط وإعادة السيطرة على خط انبوب النفط الثاني وعلى الأرجح سوف تجد تلك القوات أن كلتا المهمتين من المستحيلات.
أنا أتوقع أيضاً المزيد من استخدام الأساليب الوحشية للتحكم بالاستخدام المدني للوقود في طرابلس مما سوف يزيد الضغط على السكان. لكن من الممكن ان يكون هذا هو بداية المرحلة النهائية فمن المحتمل أن نقص الوقود سوف يشكل ضربة قاصمة للقذافي مما يعني أن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من بضعة أسابيع لتظهر فعالية ذلك النقص.
