تتسارع التطورات الميدانية والسياسية على صعيد العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. ففي حصيلة جديدة افادت عن سقوط 6 شهداء اليوم بالضفة أصيب العشرات في مناطق متفرقة. وهدد شارون ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق التي اعاد احتلالها. فيما يستعد زيني لاطلاق افكار لـ"وقف العنف المتبادل".
4 شهداء
صعدت قوات احتلال الاسرائيلي من نطاق عدوانها وعملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني وتوغلت في عدة مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة. واسفرت عمليات التوغل والقصف المدفعي والجوي عن سقوط اربعة شهداء فجر اليوم وعشرات الجرحى اصيبوا بجروح مختلفة في عدة مناطق. وهدد شارون باعادة احتلال الاراضي الفلسطينية.
وافادت مصادر فلسطينية في حصيلة جديدة ان 6 فلسطينيين بينهم 4 من عناصر الشرطة الفلسطينية استشهدوا واصيب سبعة فلسطينيين بجروح اثناء توغل اسرائيلي بدأ الليلة في قرية سلفيت بالضفة الغربية.
وكانت حصيلة سابقة اشارت الى استشهاد ضابط في الشرطة.
وقد استشهد عناصر الشرطة الفلسطينية اثناء غارة شنتها وحدات المشاة الاسرائيلية بمؤازرة عشر دبابات ليل الخميس الجمعة على قرية سلفيت المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وكان ضابط الشرطة الفلسطينية استشهد في البداية في تبادل لاطلاق النار مع القوات الاسرائيلية بينما كانت الاخيرة تدخل القرية للقيام باعتقالات كما افاد شهود عيان.
وقبل ساعات قليلة من ذلك اقتحمت نحو عشرين دبابة قرية عصيرة الشمالية القريبة من نابلس للقيام باعتقالات.
وقال مصدر إسرائيلي ان قريتي سلفيت وعصيرة الشمالية كانتا مسرحا لعمليات عسكرية لا تزال مستمرة صباح اليوم، من دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل.
وافاد شهود ان ثلاث مروحيات حلقت فوق عصيرة الشمالية بينما كانت نحو عشرين دبابة اسرائيلية تقتحم القرية في حين كان حوالي مئة جندي يفتشون المنازل.
ولم يعرف بعد عدد الاشخاص الذين اعتقلوا.
وفادت الانباء ان قوات الاحتلال دمرت منزل امين سر حركة فتح في البلدة. وكانت قوات الاحتلال قد استولت امس على منزل أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي وأقامت فيه موقعا عسكريا. وقال الجنرال رون كيتري "احتللنا المنزل لأسباب تكتيكية وعملية فقط، فالمنزل يقع على ارتفاع نستطيع منه بوضوح رؤية قطاعات يهمنا أن نراقبها وقد نحتاج إلى إطلاق النار منه".
وأقام الجنود موقعا عسكريا بأكياس الرمل على شرفة المنزل حيث رفعوا علما إسرائيليا حسبما أفاد به شهود فلسطينيون. وكانت زوجة البرغوثي قالت أمس إن القوات الإسرائيلية اقتحمت البيت غير أن زوجها لم يكن موجودا.
احتلال خان يونس
وفي قطاع غزة افادت الانباء الواردة من هناك ان قوات الاحتلال اعادة احتلال اجزاء كبيرة من مخيم خان يونس بعد عمليات قصف كثيف بالمدفعية.
وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال هدمت فجر اليوم، تحت غطاء مكثف لإطلاق النار، خمسة عشر منزلاً لمواطنين يقطنون في المخيم الغربي في مدينة خانيونس.
وقال بيان لمديرية الامن العام الفلسطينية انه منذ ساعات مساء أمس وجيش الاحتلال يحشد قواته ودباباته أمام منطقة التفاح، حيث حشد 15 دبابة ومجنزرة و4 جرافات وشاحنتان و10 جيبات عسكرية وحافلة مصفحة لنقل الجنود.
ثانياً: في الساعة الحادية عشرة ليلاً تقدمت الدبابات إلى أول مخيم خانيونس من الجهة الغربية وواصلت إطلاق النار على المخيم، وفي نفس الوقت كانت الجرافات تقوم بعمل ساتر ترابي على الشارع الواصل بين خانيونس والمواصي.
ثالثاً: وفي الوقت الذي تواصل فيه الدبابات والمجنزرات إطلاق النار والقذائف على مخيم خانيونس، تقوم الجرافات بإزالة بقايا المنازل والأحياء السكنية التي سبق ونسفتها قوات الاحتلال وشردت سكانها.
رابعاً: وحتى ساعة إعداد هذا البيان الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة تواصل قوات الاحتلال بقصف المخيم بالرشاشات الثقيلة وهناك إصابات في صفوف المواطنين.
شارون
وعلى الصعيد السياسي، هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون السلطة الفلسطينية ببقاء الجيش الاسرائيلي لفترة طويلة في الاراضي الفلسطينية لكي "يفرض النظام" بدلا من قوات الامن التابعة للرئيس ياسر عرفات.
وفي حديث نشرته صحيفة بيلد الالمانية الشعبية اليوم الجمعة اكد شارون مجددا ان "ياسر عرفات بات ينتمي الى التاريخ" وقال "اذا لم نتوصل الى حل سلمي في مفاوضات مع قيادة فلسطينية جديدة عندئذ سيذهب الجيش الاسرائيلي الى المدن الفلسطينية لفرض النظام فيها. فقد مضت سبع سنوات ونحن نتناقش مع الطرف الاخر والان سننتقل الى الافعال".
واضاف ان المفاوضات مع السلطات الفلسطينية لن تستأنف "الا في حال دخل وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ" وفي انتظار ذلك ستستمر القوات الاسرائيلية في فرض سيطرتها على الاراضي الفلسطينية.
وقال شارون ان الجيش الاسرائيلي لا يهدف الى قتل عرفات.
وقد اعلنت اسرائيل الخميس ان الرئيس الفلسطيني اصبح "خارج اللعبة" السياسية وقررت منعه من مغادرة رام الله التي لا يستطيع الخروج منها منذ 3 كانون الاول/ديسمبر.
افكار زيني
وعلى الصعيد السياسي، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلي ان الجنرال الاميركي انطوني زيني يستعد لاطلاق مبادرة او افكار جديدة من اجل "وقف العنف المتبادل".
وكان زيني قد التقى امس ارييل شارون ومستشاره العسكري
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر قبل اللقاء إن زيني سيجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإجراء محادثات بشأن قرار إسرائيل قطع العلاقات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأضاف فلايشر أن زيني "سيواصل إجراء مناقشات والحديث مع شارون بشأن تداعيات الاحداث الأخيرة، مشيرا إلى أن أي تقييم لمستقبل مهمة المبعوث الأميركي لترتيب هدنة فلسطينية إسرائيلية سينتظر لحين انتهاء الاجتماع.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أعلن أن زيني سيبقى في الشرق الأوسط في الوقت الراهن على الرغم من قرار إسرائيل قطع العلاقات مع الرئيس الفلسطيني. وأيد المسؤول تصريحات وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي الذي قال في دمشق إن عرفات ما زال شريكا في الجهود الأميركية لوضع نهاية للعنف بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال بيرنز "الولايات المتحدة تعتبر عرفات زعيما للشعب الفلسطيني، وسنستمر بالتعاون مع القيادة الفلسطينية التي يجب عليها القيام بعمل صعب وهو مواجهة الأطراف المتطرفة التي تهدد مصالح الشعب الفلسطيني" حسب تعبيره.
بيريز
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لم ينته بعد".
وقال بيريز في تصريح لصحيفة يديعوت احرونوت ان "عرفات لم ينته بعد كما يؤكد ارييل شارون" رئيس الوزراء الاسرائيلي، مضيفا "على العكس، قد تؤدي العملية العسكرية التي تشن عليه الى تعزيز موقعه لدى الشعب الفلسطيني ودول الشرق الاوسط واوروبا".
وتابع "آمل ان يدرك شارون ذلك"، مشيرا الى ان الرئيس الفلسطيني "يدفع ثمن اخطائه".
وحذر بيريز من اي محاولة لارغام الرئيس عرفات على سلوك طريق المنفى كما يطالب الجناح المتطرف في الحكومة.
ورأى بيريز انه "ان طردنا عرفات فسوف نواجه مشكلات مع العالم العربي، وستعمد مصر والاردن الى قطع علاقاتهما معنا".
وقررت الحكومة الاسرائيلية خلافا لرأي بيريز ليل الاربعاء الخميس قطع كل علاقاتها مع عرفات الذي اعتبرته "خارج اللعبة السياسية" بعد عملية فلسطينية دامية ضد مستوطنين في الضفة الغربية.
واطلقت اسرائيل بعد ذلك حملة عسكرية واسعة النطاق هي الاولى من نوعها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
مجلس الامن
وردا على التصعيد الاسرائيلي الميداني غير المسبوق استنجد الفلسطينيون بدعم عربي بمجلس الامن الدولي، بعدما كانت مصر قد ألغت امس اجتماعا لوزراء الخارجية العرب كان سيعقد بشكل عاجل لبحث الوضع المتدهور.
واعلن دبلوماسيون ان الفلسطينيين يرغبون في ان يصوت مجلس الامن الدولي اليوم الجمعة على مشروع قرار يطلب وضع حد لاعمال العنف وذلك بالرغم من معارضة الولايات المتحدة.
وقدمت تونس التي تمثل الدول العربية في مجلس الامن، مساء امس الخميس مشروع قرار يطالب بتشكيل "الية مراقبة" للمساعدة على تهدئة الصراع.
وقال مندوب فلسطين في الامم المتحدة ناصر القدوة ان "العرابين اعلنا بوضوح ان التصويت يجب ان يتم الجمعة".
وبالاضافة الى تونس ترعى مشروع القرار مصر التي ترئس المجموعة العربية في الامم المتحدة.
وكانت المجموعة العربية قد طلبت امس الخميس عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي بعد قرار اسرائيل مقاطعة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتطور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية.
وعقد مجلس الامن اجتماعا مغلقا مساء امس الخميس لمناقشة مشروع القرار واجراء نقاش علني حول الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
واوضح القدوة "هناك دعم كبير" لمشروع القرار.
وقال الدبلوماسيون ان فرنسا ودول عدم الانحياز السبع في المجلس اعربت عن دعمها للمشروع.
ولكن الولايات المتحدة اوضحت انها قد تعترض على تبني قرار.
وقال مساعد المندوب الاميركي جيمس كونينغهام انه ينتظر تعليمات من واشنطن التي تدرس مشروع القرار.
واضاف "لكن لا انتظر دعما" للقرار لانه "لا يتصدى للمشكلة الحقيقية وهي نشاطات الارهابيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)