أصيب ستة فلسطينيين على الأقل بينهم أربعة صحفيين في هجمات وأعمال عنف وعربدة يقوم بها مستوطنون متطرفون في البلدة القديمة في الخليل، في الوقت الذي اكد مسؤول ان حالة الحصار على الاراضي الفلسطينية لاتزال قائمة.
ونفذ المستوطنون جرائمهم تحت مرآى ومسمع من قوات الاحتلال التي كانت توفر الحماية لهم، يذكر، أن قوات الاحتلال والمستوطنين أصابوا واعتقلوا ثلاثة أطفال من المدينة الليلة الماضية.
ونفى مسؤولون فلسطينيون قيام اسرائيل بتخفيف الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية اثر العملية الاستشهادية التي وقعت الجمعة الماضي في تل ابيب واسفرت عن مقتل 20 اسرائيليا.
وقال مسؤول في دائرة المعابر في السلطة الفلسطينية "لا يزال الجيش الاسرائيلي يغلق معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر و لا يزال معبر الكرامة (جسر اللنبي) الذى يربط بين الاردن والاراضي الفلسطينية مغلقا" .
واشار المسؤول " الى ان المئات من الفلسطينيين لا يزالون عالقين على المعابر منذ السبت الماضي وان الجانب الاسرائيلي ابلغنا صباح اليوم انه لا يوجد اي قرار نهائي حتى الان لفتح المعابر".
ومن الجانب الاسرائيلي، قال مسؤول ان "قرار تخفيف الاغلاق اتخذ لكن لم يطبق كليا على الارض بعد".
ومن جهة ثانية قال مسؤول في معبر المنطار (كارني ) المخصص لنقل البضائع بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية "ان المعبر لا يزال مغلقا عمليا لانه تم فتحه لمدة ساعة واحدة فقط واعيد اغلاقه مرة ثانية، وقال مسؤول في هيئة البترول الفلسطينية "ان الجيش الاسرائيلي لا يزال يمنع دخول المواد النفطية والغاز حتى الان ولا يوجد اي معلومات عن متى سيتم ادخال هذه المواد" مشددا على ان "الوضع اصبح صعبا على الارض".
إلى ذلك افاد مراسل وكالة فرانس برس ان القوات الاسرائيلية قامت بتثبيت بوابة حديد ضخمة عند المدخل الغربي لبلدة الخضر (الضفة الغربية) جنوب بيت لحم مثبتة بمكعبات اسمنية لفصلها عن محيطها والمستوطنات الاسرائيلية.
فقد قامت قوات الجيش الاسرائيلي في اطار هذه الخطوة التي تعتبر الاولى من نوعها منذ عام 1967، بتثبيت بوابة حديد بعرض ستة امتار وارتفاع ثلاثة امتار على الشارع الرئيسي عند المدخل الغربي لبلدة الخضر يقف عندها جنود اسرائيليون.
وبذلك تكون بلدة الخضر قد عزلت عن القرى حسان ووادي فوكين ونحالين (جنوب غرب الضفة الغربية) واسرائيل، ولن تتمكن السيارات بالمرور مستقبلا بسبب المكعبات الاسمنتية المثبته بالبوابة.
وتعتبر بلدة الخضر حلقة وصل بين مدينة بيت لحم ومدينة الخليل وبين القرى الغربية المحيطة بمدينة بيت لحم والقرى الشرقية. ويحيط بها الشارع الالتفافي الاستيطاني من ثلاث جهات وقد اقيمت البوابة على بعد مائة متر من الشارع الالتفافي.
في سياق اخر أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أن أربعمائة مواطن فلسطيني سقطوا بين شهيد وجريح وحالات إعاقة دائمة منذ إعلان أريئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية ما يسمى وقف إطلاق النار في الثاني والعشرين من الشهر الماضي.
وقال الدكتور معاوية حسنين، مدير عام الاستقبال والطوارئ في "مستشفى الشفاء" في غزة، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم، أن عشرين شهيداً وأربعمائة جريح سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي منذ إعلان الجانب الإسرائيلي قراره الكاذب بوقف إطلاق النار.
وقال الدكتور ماجد أبو رمضان، مدير عام وزارة الصحة، والإدارة العامة للمستشفيات، إن 437 طفلاً فلسطينياً أصيبوا بحالات إعاقة دائمة منذ اندلاع "انتفاضة الأقصى المباركة" في حين أستشهد مائة وتسعة وثلاثون من الأطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة برصاص الجيش الإسرائيلي، لم يحملوا القذائف ولا يقودوا الدبابات.
وسياسيا نفى نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتهامات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حول استخدام السلطة الفلسطينية جزءا من الاموال التي يمنحهم اياها الاتحاد الاوروبي "في دعم المنظمات الارهابية".
وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس "لا صحة للتقارير التي تحدثت حول استخدام السلطة الفلسطينية لاموال (ممنوحة) في دعم المنظمات الارهابية".
واضاف "هذه الاموال محجوزة من الاسرائيليين في عملية نصب وسرقة عالمية ومطلوب من حكومة اسرائيل ان تتوقف عن التحريض والتهديدات والالتزام بروحية الجهود المبذولة حاليا لانقاذ الموقف".
واوضح ابو ردينة "لقد قبلنا تقرير ميتشل والمطلوب مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية وهذه الطريقة الوحيدة للخروج من الازمة الحالية" معتبرا "ان تصريحات شارون مرفوضة وتسيء للجهود وتؤدي لتسميم الاجواء".
واكد "استجبنا للجهود الاوروبية والاميريكية وهناك جهد اوروبي واميركي على مدار الساعة لدعم الجهد العربي لايجاد حرية حركة تؤدي لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل".
وكان شارون قد ادعى في مقابلة تنشرها مجلة "شتيرن" الالمانية الخميس الفلسطينيين باستخدام جزء من الاموال التي يمنحهم اياها الاتحاد الاوروبي "في دعم منظمات وصفها بالارهابية.
إلى ذلك قال رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية اللواء امين الهندي ان الفلسطينيين يتوقعون ان تحمل زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينت دلالات على بدء اهتمام الولايات المتحدة بقضيتهم الشرق الاوسط.
واضاف الهندي في تصريحات لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الفلسطينيين بانتظار رؤية ودراسة الافكارالتي سيتقدم بها تينت الى الطرفين في اطار جولته، وبين ان تينت سيعقد في اطار زيارته لاسرائيل والمناطق الفلسطينية اجتماعين منفصلين مع مسؤولين امنيين وفلسطينيين. وتوقع المسؤول الفلسطيني ان يعقد اجتماعا مشتركا في القاهرة اذا ما اسفرت لقاءات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية عن نتائج ايجابية.
وفي الوقت نفسه استقبل الرئيس ياسر عرفات، اليوم ميغيل أنخيل موراتينوس المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان اللقاء تناول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والجهود الدولية المبذولة لوقف المواجهات والاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين.
وحمل الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلي، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من إرهاب من قبل المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني، مندداً باعتداءات الجيش الإسرائيلي و جرائم وإرهاب المستوطنين على المواطنين العزل في قريتي الساوية واللبن الشرقية وحرقهم لبيوت المواطنين.
من جهته، دان المبعوث الأوروبي الاعتداء على قريتي اللبن الشرقية والساوية في نابلس وإحراق عدد من المنازل الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه ان يعيد المنطقة إلى العنف بعد أيام من الهدوء.
وأوضح أنه أجرى محادثات مهمة مع الرئيس عرفات، وقال إننا نعمل مع بعضنا منذ السبت الماضي لتطبيق وقف إطلاق النار، و نحن راضون عن أداء القيادة وأجهزة الأمن الفلسطينية للخروج من الأزمة الحالية.
وشدد السيد موراتينوس على أهمية تنفيذ توصيات "لجنة ميتشل" بصورة متكاملة كرزمة واحدة ولإعطاء فرصة حقيقية للسلام بين الطرفين—(البوابة)—(مصادر متعددة)