5 شهداء فلسطينيين، قتيل وجريحان إسرائيليان..المركزي يؤجل بحث إعلان الدولة وعرفات يطالب مجلس الأمن بحماية دولية

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تصاعدت حدة الأحداث في الأراضي الفلسطينية أمس الجمعة، واستشهد 5 شبان فلسطينيين وتوعد قرابة 30 ألف متظاهر بقتل باراك، بينما أدى انفجار في القدس الشرقية إلى إصابة 3 جنود إسرائيليين بجروح كما قتل جندي في بيت لحم، وعلى الصعيد السياسي أعلن عن عدم عقد اجتماع المجلس المركزي في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي للبحث في إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد كما كان مقررا، في حين طلب عرفات من مجلس الأمن الدولي توفير حماية للشعب الفلسطيني. 

5 شهداء فلسطينيين 

استشهد الفلسطيني رائد سعدي المحتسب (42 سنة) كان داخل سيارته عندما أطلق الجنود الإسرائيليون النار عليه فاصيب برصاصة في الظهر. ثم نقل إلى مستشفى الأهلي حيث فارق الحياة. 

واستشهد الشاب الفلسطيني محمد حامد (23 عاما) في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي قرب معبر بيت حانون "ايريز" بين قطاع غزة وإسرائيل. وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء في القطاع أن حامد أصيب برصاصة في وجهه. 

كما استشهد شاب فلسطيني آخر في المواجهات ذاتها جراء إصابته برصاصة في صدره.  

وفي جنين شمالي الضفة الغربية، استشهد الفتى أسامة محمد أزوقة (15 عاما) بعد إصابته برصاصة في صدره خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في المدينة، كما استشهد فلسطيني آخر لم تعرف هويته بعد. 

وأفادت إذاعة "القدس" الفلسطينية أن المروحيات الإسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق مدنية في القطاع. 

واستنادا لإحصائية أعدتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ اندلاع المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة والمدن العربية في إسرائيل إلى 196 شهيدا، وأكثر من 5200 جريح، إضافة إلى مقتل 13 إسرائيليا. 

وتظاهر نحو 30 ألف فلسطيني اليوم في قطاع غزة متوعدين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بالقتل انتقاما للشهيد حسين اعبيات، أحد القادة العسكريين في حركة فتح الذي قتل أمس خلال غارة إسرائيلية على بيت ساحور في الضفة الغربية. 

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن من بين المتظاهرين 300 مسلح أطلق قسم كبير منهم النار في الهواء من أسلحة أوتوماتيكية بالإضافة إلى نحو 100 مقنع. 

وردد المتظاهرون الذين تجمعوا بالقرب من مقبرة خان يونس على بعد 500 متر من المستوطنات اليهودية في غوش قطيف للمشاركة في تشييع شاب فلسطيني في الرابعة عشرة "الموت لباراك والموت ل(شاوول) موفاز" رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. 

ورفعوا صورا للرئيسين العراقي صدام حسين والفلسطيني ياسر عرفات بالإضافة إلى صور "الشهداء" الفلسطينيين الذين سقطوا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي. 

كما رفعوا أعلاما لحزب الله الشيعي وحركتي المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي وحركة فتح. 

ووقعت بعد ذلك مواجهات بسيطة بين المتظاهرين وجنود إسرائيليين متمركزين في المنطقة. 

مقتل جندي إسرائيلي 

أعلن مصدر عسكري أن جنديا إسرائيليا قتل اثر تعرضه لاطلاق نار بالقرب من قبر راحيل في بيت لحم (الضفة الغربية). 

وكان الجندي أصيب إصابة خطرة في العنق بالقرب من قبر راحيل، المكان المقدس لدى اليهود والواقع عند مدخل مدينة بيت لحم التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني. 

وكان ناطق عسكري وصف حالته الصحية بانها "يائسة". واوضح الناطق أن الجندي الجريح أجلي الى مستشفى هداسا عين كارم في القدس. 

إصابة شرطيين إسرائيليين في القدس 

وأفاد مصدر من الشرطة أن شرطيين إسرائيليين أصيبا بجروح صباح اليوم الجمعة في هجوم بالمتفجرات وقع في القدس الشرقية. 

وقد وقع الانفجار قرب باب الأسباط، أحد المنافذ المؤدية إلى المدينة القديمة، ونقل المصابان إلى مستشفى هداسا بالقدس. 

وذكرت وكالة "فرانس برس" أن التحقيق الأولي للشرطة يفيد أن الأمر يتعلق بهجوم فلسطيني بقنبلة مسيرة عن بعد استهدف مجموعة من عناصر الشرطة أثناء خدمتهم في هذا المكان بالتحديد. 

وقد طوقت الشرطة الشوارع المجاورة وقامت بعملية تمشيط للقطاع. 

منع المصلين من الوصول إلى الحرم القدسي 

وككل يوم جمعة انتشرت أعداد كبيرة من عناصر الشرطة في القدس تحسبا لأي اضطرابات لمناسبة الصلاة في المسجد الأقصى. 

واعلنت الشرطة أن الوصول إلى باحة الحرم القدسي اقتصر لأسباب أمنية على الأشخاص المسنين ممن يتجاوزون الخامسة والأربعين عاما. 

أفادت الشرطة الإسرائيلية أن 4 آلاف مسلم فقط شاركوا اليوم الجمعة في الصلاة في الحرم القدسي. 

ولأسباب أمنية منعت الشرطة دخول الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والأربعين إلى الحرم القدسي. 

وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أن مجموعات صغيرة من الشباب الفلسطينيين الذين منعتهم الشرطة من الدخول، تجمعوا خارج أسوار المدينة القديمة وأقاموا الصلاة هناك.  

إغلاق سواحل غزة 

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن إسرائيل أغلقت فجر اليوم المياه الإقليمية على الساحل المتوسطي قطاع غزة الذي يشمله الحكم الذاتي قبالة خان يونس ورفح. 

وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس أن هذا القرار اتخذ إثر محاولة هجوم على زورق تابع للبحرية الإسرائيلية في هذا القطاع القريب من الحدود المصرية في السابع من الشهر الحالي. 

وأفاد تحقيق الجيش الإسرائيلي أن منفذ الهجوم فلسطيني على ما يبدو جاء من مصر على متن زورق صيد محشو بالمتفجرات وفجره بالقرب من زورق من طراز "دابور". 

ولم يتمكن التحقيق من تحديد كمية المتفجرات المستخدمة في الهجوم الذي لم يخلف خسائر مادية أو بشرية في صفوف الإسرائيليين. 

فتح تطالب برأس موفاز 

وكانت حركة فتح في بيت لحم طالبت أمس الخميس "برأس" الجنرال موفاز رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، انتقاما لاستشهاد حسين اعبيات (37 سنة)، أحد كوادر فتح، في هجوم شنته مروحية إسرائيلية وأسفر عن استشهاد فلسطينيتين أيضا. 

واعلنت الحركة في بيان "أن دماء الشهيد حسين اعبيات لن تذهب هدرا وصقور فتح تطالب برأس موفاز". 

الطيب عبد الرحيم ينفي وجود جناح عسكري لفتح 

نفى الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح اليوم أن يكون هناك جناح عسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح. 

وقال عبد الرحيم في تصريح لوكالة فرانس برس "لا يوجد جناح عسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح" مشددا على انه ليس لحركة فتح "ميليشيا مسلحة بل هي حركة تقود الانتفاضة والنضال الفلسطيني بالوسائل السلمية جنبا إلى جنب مع الفصائل الوطنية والإسلامية الأخرى". 

واضاف عبد الرحيم "أن الإعلام الإسرائيلي يروج لهذه المزاعم ليجد لجيشه المبرر لمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وعلى كوادرنا". 

وأوضح المسؤول الفلسطيني ان حسين اعبيات الذي "اغتيل أمس (الخميس) على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي هو كادر سياسي ملتزم بحركته وقيادته وليس كما يروج الإعلام الإسرائيلي قائدا للجناح العسكري لحركة فتح في منطقة بيت لحم بالضفة الغربية". 

وشدد عبد الرحيم على "ان حركة فتح تؤمن بان لا سلطة فوق الأرض الفلسطينية إلا السلطة الوطنية الفلسطينية". 

عرفات يطالب مجلس الأمن بحماية دولية للفلسطينيين 

يعتزم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الطلب اليوم من مجلس الأمن الدولي تشكيل قوة دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين. 

واعلنت ناطقة باسم الأمم المتحدة ان الزعيم الفلسطيني انضم إلى سفراء الدول ال15 الأعضاء في مجلس الأمن لإجراء محادثات بدأت في الساعة 40،10 بالتوقيت المحلي (40،15 ت.غ). 

وستخصص هذه المحادثات للطلب الفلسطيني نشر قوة قوامها ألفي مراقب عسكري من الأمم المتحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وكان المراقب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة عرض هذا الطلب الاثنين في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان. 

وأعلن السفير الهولندي بيتر فان فالسوم الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر أمام الصحافة ان اي مشروع قرار لم يعرض عليه بعد. 

وأوضح ان الاقتراح الفلسطيني تلقى دعم دول عدم الانحياز السبع الأعضاء غير الدائمين في المجلس. 

وسينضم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة ايهودا لانكري إلى المحادثات بعد مغادرة ياسر عرفات الذي سيعود إلى غزة. 

المجلس المركزي لن يعلن الدولة 

وسياسيا، أعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون اليوم أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لن يجتمع في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري للبحث في إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد كما كان مقررا. 

وأضاف الزعنون الذي يرأس أيضا المجلس المركزي في تصريح لإذاعة "صوت فلسطين" أنه "ليس هناك اجتماع في 15 الجاري أو قبل هذا الموعد والرئيس ياسر عرفات سيحدد لاحقا موعد اجتماع المجلس المركزي". 

وكان المجلس المركزي قد قرر خلال اجتماعه الأخير في العاشر من أيلول/سبتمبر في غزة تأجيل موعد إعلان الدولة الفلسطينية إلى موعد غير محدد بعدما كان مقررا أصلا في 13 أيلول/سبتمبر، وأعلن أنه سيجتمع بحلول 15 تشرين الثاني/نوفمبر لبحث هذه المسألة. 

باراك متشائم 

من ناحية أخرى، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم عن "تشاؤمه" إزاء إمكانية استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين بعد لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون الأحد المقبل. 

ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى باراك قوله في مؤتمر صحافي في قاعدة للجيش الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة الغربية "إني متشائم إزاء فرص تنشيط العملية السياسية في أعقاب محادثاتي مع كلينتون"، حسبما نقل عنه الناطق باسمه ديفيد زيسو. 

وأضاف باراك "هدفي في واشنطن سيكون قبل كل شيء وقف العنف" في الأراضي الفلسطينية. 

وسيتوجه باراك مساء السبت إلى الولايات المتحدة حيث يشمل برنامجه بشكل خاص لقاء الأحد مع كلينتون في البيت الأبيض. 

وكان الرئيس الأميركي قد التقى أمس الرئيس الفلسطيني. 

عرفات لا يعارض قمة جديدة 

وليلة أمس، أعلن الرئيس عرفات في واشنطن أنه لا يعارض احتمال عقد قمة جديدة إسرائيلية-فلسطينية شرط أن تحضر بشكل أفضل من قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو الماضي. 

وقال عرفات في مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أميركي للتحليلات الدولية "سأرحب باي جهد يبذل لعقد قمة أخرى شرط أن نحضر لها ونؤمن لها النجاح". 

وسئل عرفات عن قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو الماضي مع باراك وكلينتون التي لم تؤد إلى فتح طريق لاتفاق سلام، فأجاب أنه نبه إلى "أن مثل هذا اللقاء يتطلب تحضيرا حقيقيا، ومع الأسف لم يستمعوا إلي في تلك الفترة". 

وأعرب عرفات الذي التقى الرئيس كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت عن استعداده للعمل مع باراك لتخفيف حدة التوتر الذي يعصف بإسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ شهر ونصف. 

وقال "علينا العمل معا لوقف هذه المأساة"، مشيرا إلى "إننا اخترنا استراتيجية سلام الشجعان". 

وأكد عرفات أن أكثرية الإسرائيليين صوتت لباراك "ليكون رئيس وزراء يمضي قدما في عملية السلام". لكنه اتهم باراك "بأنه لا يريد أن يطبق" ترتيبات قمة شرم الشيخ في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي لتهدئة الوضع. وقال "بدلا من انسحاب القوات الإسرائيلية حصل تصعيد". 

من جهة أخرى، صرح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أنه "من المهم جدا إنهاء العنف"، وأضاف أن الولايات المتحدة ستنظر في الحادثة التي أسفرت عن مقتل القيادي في فتح حسين عبيات. 

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن باوتشر دعا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الالتزام باتفاقية شرم الشيخ ‏ ‏التي تم التوصل إليها في الشهر الماضي. 

 

قلق إيطالي 

وفي روما، أعربت الحكومة الإيطالية في بيان صدر ليلة أمس عن "قلقها العميق" من "أعمال العنف الخطيرة والتوتر الكبير" وكذلك "الوضع المأساوي" في الشرق الأوسط. 

واعتبرت الحكومة الإيطالية في هذا البيان أن الأزمة التي تمر بها عملية السلام يجب أن "تدفع البلدان الأوروبية إلى نشاط أكبر سواء كان في علاقاتها مع بلدان المنطقة أو في دعمها لوساطة الرئيس كلينتون". 

وأضاف البيان أن رئيس الحكومة الإيطالية جيوليانو اماتو اتفق مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان خلال مكالمة هاتفية على ضرورة أن تتوجه لجنة تقصي الحقائق حول أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية التي أعلنتها واشنطن في أسرع وقت إلى المكان. 

وأكد البيان أن ذلك قد يمكن من التدخل "بشكل ملموس من أجل خفض كبير لدوامة العنف" في الشرق الأوسط.  

واتصل اماتو في هذا الصدد مؤخرا بالمستشار الألماني غيرهادر شرودر وكذلك الممثل الأعلى للدبلوماسية الأوروبية خافير سولانا في حين اتصل وزير الخارجية الإيطالية لامبرتو ديني بنظرائه الفلسطيني والإسرائيلي والمصري.(البوابة)—(مصادر متعددة)