اعلن مصدر رسمي في الجزائر ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيتوجه يوم غد الخميس الى سرت في ليبيا للمشاركة في الدورة الاستثنائية الخامسة لقادة دول منظمة الوحدة الافريقية.
ويرافق بوتفليقة وفد يضم خصوصا وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم والوزير المنتدب للشؤون الافريقية عبد القادر مسهل، بحسب المصدر نفسه.
وتعقد هذه القمة بمبادرة من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي دعا نظراءه الافارقة الى تسريع ولادة الاتحاد الافريقي الذي يحاول انشاءه منذ سنتين.
ونجح القذافي في قمة المنظمة التي عقدت في تموز/يوليو 2000 في توغو، في اقناع المشاركين الذين تواعدوا آنذاك على اللقاء في سرت في آذار/مارس 2001.
وعشية هذه القمة الاستثنائية، وقعت 44 دولة على اعلان انشاء الاتحاد، ولكن 21 دولة منها فقط صادقت عليه بحسب الامين العام للمنظمة سليم احمد سليم.
ومن اجل اعتماد الاتحاد الافريقي، يتوجب التصديق عليه من قبل ثلثي الدول الافريقية، اي 36 دولة من اصل الـ 53 الاعضاء في منظمة الوحدة الافريقية.
وكان العقيد معمر القذافي قد دعا نظراءه الافارقة الى قمة استثنائية تستضيفها الجماهيرية الليبية ليومين متتاليين اعتبارا من يوم الخميس في محاولة لتسريع ولادة متعثرة للاتحاد الافريقي الذي يسعى لاخراجه الى النور منذ عامين.
والفكرة نشات اساسا فى مدينة سرت الساحلية الصحراوية نفسها فى ايلول/سبتمبر 1999 وكان امل القذافي ان يسمى الكيان المقبل الولايات المتحدة الافريقية على غرار الولايات المتحدة الاميركية.
وقد التقى الزعيم الليبي اكثر من اربعين رئيس دولة وحكومة من رؤساء القارة العزيزة على قلبه محاولا اقناعهم بتجاوز منظمة الوحدة الافريقية الهزيلة من اجل قيام دولة افريقية مركزية ذات ولايات عديدة.
ورفض ضيوف القذافي فى حينه اسم الولايات المتحدة الافريقية مفضلين صيغة الاتحاد الافريقي وكانت النتيجة الكبرى لتلك اللقاءات فكرة افريقيا المتكاملة التى خرجت الى العالم تحت اسم "اعلان سرت" على الرغم مما رافقها من تحفظات.
وفى القمة الافريقية الاخيرة التى عقدتها منظمة الوحدة الافريقية فى تموز/يوليو عام 2000 واصل القذافي الدعوة الى مشروعه الاتحادي لكن النتيجة هذه المرة ايضا لم تتعد الاتفاق على لقاء جديد فى سرت.
وعشية انعقاد القمة الافريقية الاستثنائية فى سرت كانت اربع واربعون دولة قد وقعت اعلان قيام الاتحاد بينها احدى وعشرون دولة صادقت فعلا عليه وفق ما اكد الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية سليم احمد سليم.
ولكي يقوم الاتحاد فعلا يتعين ان يصادق عليه ثلثا بلدان منظمة الوحدة الافريقية الثلاثة والخمسين اي 36 دولة ويتم في هذه الحالة اعلان قيام الاتحاد بعد اكتمال العدد بثلاثين يوما.
لكن الامور لا تبدو بعد 18 شهرا على قمة سرت الاولى بهذه السهولة كما لا يبدو ان الزعماء الافارقة ينظرون بارتياح الى طموحات الزعيم الليبي الافريقية.
وكان واضحا من البداية ان اوائل الدول التى تجاوبت مع دعوة القذافي كانت دول صغيرة وفقيرة ساعدها القذافي في دفع ما عليها من متاخرات لمنظمة الوحدة الافريقية او في تسديد رواتب موظفيها.
وبين هذه الدول غامبيا والراس الاخضر وغينيا الاستوائية ومالي والنيجر وتشاد وافريقيا الوسطى وايضا اثيوبيا ومدغشقر وليسوتو وملاوي.
وتبدو جنوب افريقيا التى كانت فى قمة لومي على غرار نيجيريا غير متحمسة للفكرة الاتحادية اكثر ميلا للاخذ بالمشروع مقابل ان تكون بريتوريا مقرا للبرلمان الافريقي المقبل وفق العديد من الدبلوماسيين فى اديس ابابا مقر منظمة الوحدة الافريقية.
وبين المؤسسات الافريقية الاخرى المنتظرة مصرف مركزي افريقي وصندوق نقد افريقي ومحكمة افريقية عليا.
وتتردد الدول الكبرى في المؤسسات الاقليمية الافريقية القائمة حاليا ازاء المشروع الاتحادي تفاديا لاى تدخل فى الشؤون الداخلية للدول الافريقية.
كما ان الدول العربية الافريقية ليست متحمسة هي الاخرى للمشروع الليبي. فمصر كما عبر عن ذلك احد اعضاء الوفود المشاركة "تعتبر نفسها بوابة افريقيا والجزائر قاسم مشترك لافريقيا فيما يقاطع المغرب اساسا منظمة الوحدة الافريقية".
وينتظر حضور الرئيسين المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن على لكن وصولهما ليس اكيدا. بينما يتوقع وصول الرئيس الجنوب افريقي تابو مبيكي.
ومن المقرر ان يشارك فى قمة سرت اربعون رئيس دولة وحكومة تستضيفهم هذه المدينة الساحلية النظيفة بابنيتها التى طليت حديثا باللون الابيض وشوارعها الكبيرة المخصصة للمشاة—(البوابة)—(مصادر متعددة)