4 شهداء فلسطينيين.. إسرائيل تتوعد بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وواشنطن تحذر

تاريخ النشر: 03 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تصاعدت حدة المواجهات في الأراضي الفلسطينية ما أسفر عن سقوط 4 شهداء وعشرات الجرحى، فيما حذرت واشنطن من تفكك السلطة الفلسطينية وهددت إسرائيل بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية. 

4شهداء 

أعلنت مصادر طبية فلسطينية في "مستشفى رام الله الحكومي" مساء امس، عن استشهاد الشاب عبد الكريم عيسى أبو عصبة (23 عاماً) من مخيم قلنديا، واستشهاد الطفل محمد محمود حلس (13 عاماً) متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل عدة أيام عند معبر المنطار شرق قطاع غزة. 

وقال الدكتور معاوية حسنيين مدير قسم الإستقبال في المستشفى أن الطفل الشهيد محمد حلس، كان قد أصيب بعيار ناري مباشر في الرأس، أطلقه جيش الإحتلال الإسرائيلي عليه دون سبب أو مبرر مما أدى إلى دخوله في حالة موت سريري. 

واستشهد الفلسطيني مصطفى حمدان عبد القادر الرملاوي 38عاماً جراء إصابته بقذيفة مدفعية وأعيرة نارية في مختلف أنحاء جسمه من قبل القوات الاحتلالية الإسرائيلية. 

وأطلقت قذيفتان وعدة أعيرة نارية باتجاه المواطن من الدبابات الإسرائيلية الجاثمة على الطريق الواصلة بين مفترق الشهداء ومعبر المنطار في قطاع غزة. 

واستشهد ايضا، الطفل أبي محمد دراج 9 سنوات إثر إصابته برصاصة في الصدر أطلقها عليه جنود الاحتلال الاسرائيلي المتمركزون في مستوطنة "بسغوت" شرقي رام الله عندما كان واقفا على شرفته منزله في حي الجنان في مدينة البيرة. 

مواجهات عنيفة وعشرات الجرحى 

وكانت المواجهات العنيفة قد اندلعت امس وعمت اغلب المناق الفلسطينية، فقد انلعت مواجهات دامية في بلدة سلواد شرق محافظة رام الله والبيرة، وجنود الاحتلال الإسرائيلي. 

وقال أهالي المنطقة، أن آليات إسرائيلية عسكرية اقتحمت محيط بلدة سلواد، وذلك في أعقاب تصدي المواطنين لمحاولة الجيش الإسرائيلي إقامة معسكر احتلالي عسكري هو الثالث في المنطقة منذ اندلاع الانتفاضة. 

وقالت مصادر طبية فلسطينية، أن المواجهات ادت الى سقوط اكثر من 20 إصابة بين المواطنين ، جراء استخدام جيش الاحتلال الغازات السامة والمسيلة للدموع، وإطلاقهم للعيارات النارية والمعدنية باتجاه المواطنين. 

من جانب آخر، أفادت مصادر طبية في مستشفى الهلال الأحمر في رام الله، أن مجموع الإصابات بلغ في كل من رام الله والبيرة وقلنديا 44 إصابة. 

وجرت مواجهات عنيفة بالقرب من مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس. 

وقالت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى رام الله الحكومي، أن خمسة مواطنين أصيبوا بالرصاص الحي، الذي أطلقه.  

واستخدم الجنود االاسرائيليون اثناء المواجهات في مدينة رام الله غازاً ساماً لا رائحة له، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الفلسطينية، وذكر مصادر في "جمعية الهلال الأحمر" أن أحد الشبان أصيب بأعراض تمثلت بصعوبة التنفس وتشنجات عصبية قوية نتيجة استنشاقه لهذا الغاز وأدخل المصاب إلى "مستشفى رام الله الحكومي". 

وأضافت المصادر الطبية أن الغاز المستخدم هو كالغاز الذي استخدم في محافظة خانيونس في قطاع غزة. 

إلى ذلك، بلغ عدد المصابين في المدخل الشمالي لمدينة البيرة 22 مصاباً بالأعيرة المعدنية عقب المسيرة التي انطلقت بعد صلاة الجمعة من مدينة رام الله. 

وكانت القوات الإسرائيلية هاجمت مسيرة سلمية انطلقت بعد صلاة الجمعة من وسط مدينة رام الله تجاه المدخل الشمالي لمدينة البيرة. 

وفتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم تجاه المواطنين، مما أدى إلى إصابة عدة منهم بالأعيرة المعدنية، والغاز المسيل للدموع. 

ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية ولافتات كتب عليها الشعارات الوطنية المؤكدة على استمرار الانتفاضة حتى تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وردد المشاركون الهتافات الوطنية المشددة على الوحدة الوطنية، واستمرار المقاومة. 

واشنطن تحذر من انهيار السلطة 

سارعت واشنطن أمس إلى تحذير إسرائيل من إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية بعد أن هدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز بذلك. كما حذرت من خطر انفجار كبير نتيجة الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني الذي يقترب من الانهيار وبدء ما اعتبره تفكك السلطة الفلسطينية.  

من ناحيته، بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع المسمى في حكومة شارون توعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية بمزيد من القمع والإرهاب.  

فبعد كشف نائبه يوجي يعلون عن خطة إعادة احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية جدد رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز تهديداته للفلسطينيين بقوله أمس ان "الأحداث الأخيرة تلزم إسرائيل بتصعيد نشاطاتها ضد الإرهاب وتكثيف الضغوط على المخربين والجهات التي تقف وراءهم".  

واضاف موفاز في تصريحات للإذاعة العبرية أمس إن إسرائيل ستكون بحاجة لاعادة النظر في قضية علاقاتها مع السلطة الفلسطينية اذا لم يطرأ تحول على موقف السلطة بشكل يضمن تصديها للعنف والإرهاب إذ أن الظروف قد تقتضي أن تتحرك إسرائيل نفسها بصورة اشد صرامة على كافة المسارات الممكنة لقطع دابر الإرهاب.  

وما أن نشرت "واشنطن بوست" تهديدات يعلون حتى سارع المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر لتحذير إسرائيل من إعادة احتلال المناطق الفلسطينية.  

وقال باوتشر للصحفيين الليلة قبل الماضية "لقد قرأنا النبأ. من الواضح أننا نعارض النشاطات التي من شأنها تفاقم الوضع".  

واتبعت واشنطن هذا التحذير بتحذير آخر على لسان سفيرها في تل ابيب مارتن انديك الذي وصف الوضع الفلسطيني بفعل الحصار الإسرائيلي بأنه يقود إلى انفجار كبير.  

وقال انديك إن الاقتصاد الفلسطيني بات على شفا الانهيار وبدأت السلطة الفلسطينية تتفكك وتابع "نعيش أوقاتا صعبة وأخشى أن نكون على شفا وضع اكثر خطورة".  

ويماثل تقييمه للموقف بعد خمسة اشهر من الانتفاضة تقييم صدر الشهر الماضي لمبعوث الأمم المتحدة إلى السلطة الفلسطينية تيري رود لارسن الذي حذر من خطر إراقة دماء وعدم استقرار ما لم يتحسن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية.  

واخبر انديك مجموعة من رجال الأعمال الإسرائيليين ودبلوماسيين أجانب في تل أبيب "الموقف المتفجر ينطوي هو نفسه على احتمال قوي للغاية بحدوث انفجار اكبر".  

وقال السفير الأميركي أن ذلك قد يقود إلى متاعب اكثر على الحدود الشمالية لإسرائيل والتي قد تستغل من جانب أمثال الرئيس العراقي صدام حسين.  

وأضاف انديك وهو يحدد معالم المشكلات "الاقتصاد الفلسطيني على شفا الانهيار والسلطة الفلسطينية بدأت في التفكك. حالة من شبه الفوضى وحكم العصابات تسيطر على الضفة الغربية وغزة".  

وتابع أن على الجانبين خفض مستوى التصريحات الرنانة. ومضى انديك يقول "أن الكراهية التي تنبعث من الأجهزة الفلسطينية الرسمية وتهيج الشارع الفلسطيني لابد من كبحها".  

وتابع "على الرغم من عدم وجود مقارنة بين حجم التحريض من الجانب الفلسطيني فان بعض الإسرائيليين يحتاجون لخفض نبرة التصريحات الرنانة".  

وقال السفير الأميركي إن إسرائيل تواجه "وضعا معقدا هائلا لن يكون مناسبا اللجوء إلى العنف ببساطة في مواجهته".  

وفي تعليقه على تصريحات موفاز الذي قال أن خيارات إسرائيل تتضمن إعادة احتلال الضفة الغربية وغزة قال انديك أن إعادة الجيش إلى المناطق الحضرية مثل غزة والخليل ونابلس "وضع معقد للغاية ستجد إسرائيل نفسها فيه".  

وتابع "اعتقد أن من الضروري أن يفكر الإسرائيليون بعقولهم وليس بقلوبهم فقط".  

في غضون ذلك، كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أن رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون سيكلف موفاز بوضع خطة عسكرية لضرب الفلسطينيين لا تهدد بالانفجار الشامل في المنطقة.  

ونقلت الصحيفة عن شارون قوله "أن فرضية الجيش (الإسرائيلي) يجب أن تكون عدم امتداد النشاط العسكري إلى درجة التصعيد الإقليمي".  

وكان شارون قال لوزير الخارجية الأميركي كولن باول خلال جولة الأخير في المنطقة "أنا آسف، انتم تتوقعون منا أن نساهم بردنا المتزن تجاه عرفات في محاولتكم ــ التي اعتقد أن فرصتها ضئيلة ــ لبلورة ائتلاف دول عربية ضد صدام حسين ولكن مع كل الرغبة في المساعدة هذا لن يأتي على حساب أمن مواطني إسرائيل, لا يمكن أن تنظروا إلى الإرهاب الفلسطيني وردنا عليه بصورة متماثلة لأننا نحن المعتدى علينا". حسب زعمه.  

لكن الصحيفة نفسها نقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية القول أن جيش الاحتلال لم يغفل السيناريو الأسوأ للتصعيد المتمثل بحرب شاملة في الشرق الأوسط.  

وفي هذا السيناريو يستعد جيش الاحتلال لصواريخ حزب الله اللبناني التي تطال جميع مناطق الدولة العبرية الشمالية ما يستوجب الرد بغارات مكثفة تستهدف أيضا مواقع الجيش السوري في لبنان.  

ويرجح السيناريو تدخل الجيش السوري بالإضافة لانتشار فرق من الجيش العراقي في سوريا والأردن ودفع مصر لقواتها إلى سيناء للحيطة والاطمئنان.  

ومن أجل ذلك يركز الجيش الإسرائيلي على تطوير سلاح الجو حيث سرع عملية شراء 25 مقاتلة من طراز (بلاك ــ هوك) لتصل العام المقبل فيما تعاقد لشراء اكثر من مئة مقاتلة من طراز (اف ــ 16 آي) المتطورة المتوقع وصولها في مارس 2003.  

واستكمل جيش الاحتلال مناورات مشتركة مع أجهزة الإنقاذ والطوارئ تضمنت التدريب على حالات إصابة في العمق الإسرائيلي من قبل صواريخ متوسطة وبعيدة المدى—(البوابة)—(مصادر متعددة)