قتل عربيان ومسؤول في الشرطة الباكستانية اليوم الخميس خلال مطاردة عدد من مقاتلي القاعدة ممن فروا اثناء نقل الاسرى، وفي الغضون، امرت وزارة الدفاع الافغانية المقاتلين المسلحين بالانسحاب من كابول، واعلن البنتاغون ان الطيران الاميركي لم يعد يجد اهدافا يقصفها في الاراضي الافغانية، وفيما اكد وزير الدفاع الاميركي ان مئات من اعضاء القاعدة معتقلون في باكستان، فقد تحدثت الانباء عن اتفاق وشيك بشان القوة الدولية في افغانستان.
لقي مقاتلان من العرب ومسؤول في الشرطة الباكستانية مصرعهم اليوم الخميس خلال عملية مطاردة عدد من مقاتلي القاعدة فروا اثناء نقل اسرى الاربعاء، وفق ما اعلن مسؤول في وزارة الداخلية الباكستانية.
وقال المصدر ان عدد القتلى في المواجهات ارتفع الى 17 قتيلا، بعد وفاة مقاتل عربي اخر ليلا متاثرا بجروح اصيب بها خلال الاشتباك مساء الاربعاء.
وقال مسؤول في الداخلية الباكستانية ان "عشرة من العرب وسبعة من مسؤولي الامن الباكستانيين قتلوا خلال الاشتباكات".
وقالت السلطات الباكستانية انها تمكنت من اعتقال معظم الاسرى الذين فروا بالقرب من مدينة سدة ولا يزال خمسة فقط مفقودين.
اوامر بانسحاب المقاتلين من كابول
الى ذلك، اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الافغانية انه طلب من جميع المقاتلين المسلحين، باستثناء بعض العناصر الخاصة وافراد الشرطة، "مغادرة شوارع كابول على الفور". وقال المتحدث باسم الوزارة قلب الدين ان "اللجنة الامنية وافقت على امر لا يسمح لاي شخص بالتنقل مسلحا في الشوارع بل يجب عليه العودة الى الثكنات".
واضاف "اذا ارادوا التنقل في الشوارع لهم الحق لكن بدون اسلحة".وتتألف "اللجنة الامنية" من ممثلي وزارة الداخلية واجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع.
بي-52 تحلق فوق الجبال البيضاء
وفي صعيد اخر، فقد واصل الطيران الاميركي تحليقه فوق تورا بورا، وحلقت طائرة قاذفة من طراز بي-52 فجر اليوم الخميس فوق الجبال البيضاء شرق افغانستان حيث توجد منطقة تورا بورا، القاعدة السابقة لمقاتلي اسامة بن لادن، كما افاد احد مراسلي وكالة فرانس برس. وكانت الطائرة تحلق على علو مرتفع بشكل دائري الى شمال تورا بورا .
وامس ايضا حلقت طائرة بي-52 بالطريقة نفسها فوق المنطقة قبل ان تبتعد بدون القاء قنابل على منطقة تورا بورا.
اضافة الى ذلك حلقت طائرة مطاردة فوق المنطقة كما قامت طائرة مروحية ضخمة يرجح انها طائرة مراقبة بتحليقات عدة.
وقد فر عشرات او مئات من مقاتلين القاعدة معظمهم من المتطوعين العرب والشيشان على الارجح الى باكستان بعد ان اجبروا على مغادرة قاعدتهم في تورا بورا الاسبوع الماضي اثر الغارات المتواصلة للطيران الاميركي ومحاصرة قوات افغانية محلية وفرق كومندوس اميركية وبريطانية.
الطيران لم يعد يجد اهدافا
هذا، وقد اعلن الناطق باسم البنتاغون ريتشارد ماغرو ان الطائرات الاميركية قامت الاربعاء ب164 طلعة فوق افغانستان من دون ان تقصف.
وقال الناطق ان "الطائرات لم تلق قنابلها، ما يعني انه اصبح من الصعب العثور على اهداف جيدة".
واوضح البنتاغون ان الطائرات الاميركية التي تقصف افغانستان يوميا منذ 7 كانون الاول/اكتوبر تواصل طلعاتها الجوية بما في ذلك ليلا وتبقى مستعدة للقصف اذا ما رصدت اهدافا ولا سيما اعداء يفرون.
واضاف ماغرو ان الطائرات الاميركية قامت الثلاثاء بالقاء مساعدات انسانية ولا سيما اغطية وتمر في منطقة قندهار (الجنوب) كما القت مناشير حول تورا بورا.
وبحسب موقع القيادة المركزية الاميركية على الانترنت، فان هذه المناشير تظهر صور قادة طالبان وحليفهم اسامة بن لادن وقد تم تحويل نصف وجوههم الى جماجم وكتب تحتها "ان حكم الرعب شارف على نهايته".
ولم يؤكد الناطق باسم البنتاغون وجود قوات خاصة اميركية في باكستان للمساعدة على اعتقال عناصر القاعدة او مسؤولي طالبان الفارين.
وقال "اجهل ما هي الترتيبات التي تم الاتفاق عليها مع الباكستانيين. سنساعدهم بالطبع. فهم يودون القبض عليهم مثلنا تماما".
مئات من القاعدة معتقلون في باكستان
من جهة ثانية، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد مساء الاربعاء ان باكستان اعتقلت مئات من مقاتلي تنظيم القاعدة غير الافغان الذين فروا من افغانستان ولجأوا الى الاراضي الباكستانية.
وقال رامسفلد في مؤتمر صحافي لدى عودته من جولة في المنطقة ان "الجيش الباكستاني يقوم بعمل جيد على طول الحدود. وقد اعتقل عددا كبيرا جدا من هؤلاء المقاتلين، بل مئات".
وكانت السلطات الاميركية قد اعلنت قبل ايام وبينما كانت الطائرات الاميركية تقصف مواقع القاعدة في شرق افغانستان، ان حوالى الفين من مقاتلي القاعدة فروا الى باكستان.
وقد نشرت باكستان الاف الجنود على طول حدودها مع افغانستان لمنع هرب مقاتلي القاعدة وخصوصا زعيمهم اسامة بن لادن.
وكان وزير الدفاع الاميركي صرح لصحافيين رافقوه في رحلته، ان مركز الاعتقال الذي يتولى ادارته مشاة البحرية الاميركية في مطار قندهار في جنوب افغانستان سيتم توسيعه ليستوعب 500 اسير.
وقال رامسفلد ايضا ان الطقس اصبح باردا جدا في الجبال القريبة من تورا بورا (شرق) وان القوات في المنطقة تعاني من اثار البرد وهي "تنظف الكهوف واحدا واحدا".
واضاف ان الاسرى يجردون من اسلحتهم ويخضعون للتحقيق ثم يتم تصنيفهم "ونحن ضالعون في عمليات التحقيق وجمع المعلومات لانها قد تحتوي على كنز".
ورفض رامسفلد ان يحدد ما اذا كانت القوات الاميركية الخاصة ضالعة في هذه العمليات مشيرا الى ان "الجيش الباكستاني قام بوضوح بالعمل الضخم".
وبالنسبة لاسامة بن لادن، لم يعط وزير الدفاع الاميركي جوابا حاسما. وقال "لا اعتقد انه اختفى (...) اما انه قد قتل في نفق ما واما انه زال على قيد الحياة. اذا كان لا يزال حيا فقد يكون في افغانستان او لا. اننا نبحث عنه ونريد العثور عليه وسوف نعثر عليه".
منظمة العفو
الى هنا، واعلنت الامينة العامة لمنظمة العفو الدولية لصحيفة "ليبراسيون" الصادرة الاربعاء ان الشهادات "المأساوية" التي ادلى بها لاجئون افغان وصلوا اخيرا الى باكستان تشير الى ان القصف الاميركي "اوقع عددا من الضحايا المدنيين اكبر بكثير مما اعلن".
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن ايرين خان ان "العديد من اللاجئين الذين وصلوا اخيرا الى باكستان تحدثوا عن قصص مأساوية حول الضربات الاميركية. هناك بالتاكيد عدد من الضحايا المدنيين يفوق بكثير ما اعلن ويبدو ان القصف كان في بعض الاحيان غير متناسب مع حجم التهديد".
وكانت خان الاسبوع الماضي في باكستان على راس وفد من منظمة العفو الدولية في اطار مهمة تهدف الى تحسين سبل الدفاع عن حقوق الانسان في افغانستان. والتقت هناك "عدة لاجئين افغان" والرئيس الباكستاني برويز مشرف.
وقالت مصادر انسانية ان عدد القتلى المدنيين منذ بدء الضربات الاميركية على افغانستان قد يصل الى المئات او حتى الالاف.
القوة الدولية
وفي الغضون، فقد اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول ورئيس الوزراء البلجيكي غي فرهوفشتات الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، امس الاربعاء ان اتفاقا في الامم المتحدة على قرار حول قوة دولية في افغانستان اصبح وشيكا جدا.
وقال كولن بعد المحادثات مع فرهوفشتات "انا مرتاح لكون المحادثات حول قوة امنية دولية (في افغانستان) تقترب من نهايتها على ما يبدو".
واضاف "املي كبير بان قرارا في الامم المتحدة قد ينتهي غدا (اليوم) او بعده".
واعرب رئيس الوزراء البلجيكي من ناحيته عن امله "التوصل الى هذا القرار الجمعة وفي اسرع ما يمكن".
وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اعلن في رسالة امس الاربعاء ان بريطانيا ستتولى قيادة القوة الدولية في افغانستان لكنها قد توضع تحت سلطة القيادة الاميركية اذا دعت الضرورة.
وحدد سترو مهمات وتراتبية قيادة القوة الدولية في رسالة بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. واشار الى ان "المملكة المتحدة ستتولى قيادة القوة الدولية للمساعدة والامن" التي ستنتشر في افغانستان.
لكن سترو اوضح انه "لاسباب تتعلق بفعالية القوة، ستكون للقيادة المركزية للولايات المتحدة سلطة" على القوة الدولية كي لا تؤثر عملية ما على اخرى في وقت لا تزال القوات الاميركية تواصل حملتها ضد شبكة القاعدة.
واضاف ان "هيئة تنسيق مشترك" ستشكل بين القيادة المركزية الاميركية والادارة الانتقالية الافغانية والقوة الدولية لبحث المسائل العملانية. كما سيتم ايضا تشكيل لجنة مساعدين برئاسة لندن "من اجل تأمين تنسيق سياسي وعسكري فاعل" حسب ما قال سترو.
واضاف ان القوة قد تساعد ايضا الحكومة الانتقالية التي ستتولى مهاما في 22 كانون الاول/ديسمبر في كابول، على تشكيل قوة امنية افغانية جديدة وان تساعدها في عملية بنائها.
واوضح سترو ان القوة قد تدرس ايضا امكانية التدخل خارج كابول في مناطق افغانية اخرى.
ومن جهة اخرى، اوضح سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة جيرمي غرينستوك ان بريطانيا وفرنسا قدمتا لاعضاء مجلس الامن الدولي مشروع قرار يجيز للقوة الانتشار في افغانستان.
وقال دبلوماسيون ان اعضاء مجلس الامن ال15 سيتبنون هذا القرار اليوم الخميس او غدا الجمعة على ابعد حد.
هذا وكانت فرنسا اعلنت الاربعاء ان اول دفعة من القوات الفرنسية التي تضم "30 الى 40 رجلا" ستكون "بدون شك في نهاية الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل" في كابول.
ومساء اليوم اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان طلائع القوة الامنية المتعددة الجنسيات ستبدأ بالانتشار في افغانستان اعتبارا من 28 كانون الاول/ديسمبر "في اقرب تقدير" فيما سيستغرق انتشار كل القوات عدة اسابيع.
قرضاي يغادر روما
وفي سياق التحركات السياسية، فقد انهى رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حميد قرضاي الاربعاء زيارته الرسمية الى ايطاليا واستقل الطائرة متوجها الى لندن، وفق ما افادت وكالة انباء المطارات في روما.
وكان قرضاي في طريق قدومه الى روما قام بتوقف تقني في لندن حيث التقى ديبلوماسيين بريطانيين.
وقدم قرضاي الى روما ليعرب عن ولائه للملك الافغاني السابق ظاهر شاه (87 سنة) الذي يعيش في المنفى بايطاليا منذ سنة 1973 وكذلك للقاء اعضاء الحكومة الايطالية وبينهم رئيس الوزراء سيلفيو بيرلوسكوني ووزير الخارجية ريناتو روجييرو.
ايران
من جانب اخر، ذكرت الاذاعة الايرانية اليوم الخميس ان ايران ستعيد فتح فرعها القنصلي في سفارتها في كابول اثناء حفل يقام بحضور وزير الخارجية كمال خرازي.
ولهذه المناسبة سيترأس خرازي وفدا سياسيا من وزارة الخارجية سيمثل ايران في الحفل الرسمي لانتقال السلطة في افغانستان المرتقب في 22 كانون الاول/ديسمبر الجاري بحسب الاذاعة. وكانت ايران اول بلد يعيد فتح سفارته في العاصمة الافغانية اعتبارا من20 تشرين الثاني/نوفمبر بعد ايام قليلة من سقوط نظام طالبان.
يذكر ان سفارة ايران في كابول اغلقت في العام 1996 بعد سقوط العاصمة بايدي ميليشيا طالبان. كما اعادت ايران فتح قنصليتها في هراة غرب افغانستان بعد ان كانت اغلقتها في ايار/مايو الماضي.
وكانت السلطات الايرانية اكدت الاربعاء ان الرحلات الجوية المدنية بين طهران وكابول ستستأنف الجمعة.
المفوضية العليا للاجئين
الى هنا، وفي اطار التحركات الانسانية الرامية الى تطويق الانعكاسات الكارثية التي خلفتها الحرب على الشعب الافغاني، فقد اعلن فيليبو غراندي مسؤول مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين في افغانستان الاربعاء ان المفوضية لن تقوم "في الوقت الراهن" باعادة حوالى خمسة ملايين لاجىء افغاني لان الوضع ما يزال صعبا وغير مستقر.
وقال غراندي امام الصحافة لدى وصوله الى مطار باغرام على بعد 50 كلم شمال كابول ان "المفوضية ستقدم دعما لاولئك الراغبين بالعودة رغم اننا لن نشجع في الوقت الراهن على العودة لان الظروف في افغانستان ما تزال صعبة وغير مستقرة". وعبر عن امله في ان يتيح "التطور السياسي والعسكري" الذي حصل خلال الاسابيع الماضية اعادة "قسم على الاقل" من حوالى خمسة ملايين شخص لجأوا الى الخارج او نزحوا داخل البلاد.
ولفت الى ان العودة بالنسبة لبعض الاتنيات ستكون بطيئة وعلى سبيل المثال بالنسبة للباشتون في شمال البلاد حيث يشكل الاوزبك والطاجيك غالبية".
وتابع ان هناك حاليا "مناطق اكثر امانا واخرى اقل امانا، وذلك رهن ايضا باي مجموعة اتنية يتعلق الامر" وسيكون هناك مجموعات من اللاجئين "الذين سينتظرون اكثر لكي يتم ضمان امنهم".—(البوابة)—(مصادر متعددة)