فتحت مكاتب الاقتراع في جميع انحاء المغرب ابوابها لتعلن عن بدء الانتخابات التشريعية التي تجري على دورة واحدة لاختيار 325 عضوا لمجلس النواب لولاية من خمس سنوات والتي يحاول الملك محمد السادس ان يقدم من خلالها صورة ديموقراطية وحديثة للمملكة.
وتستقبل الصناديق نحو 14 مليون ناخب سيدلون باصواتهم في نحو 35 الف مكتب اقتراع لاختيار ناخبيهم من خلال القوائم النسبية لحوالى 26 حزبا سياسيا.
وتقدم 5873 مرشحا بينهم 269 سيدة الى الانتخابات على 1772 قائمة في 91 دائرة انتخابية.
وستضمن القوائم "الوطنية" المخصصة للنساء تمثيل ثلاثين سيدة على الاقل في المجلس الجديد وذلك طبقا للقانون الانتخابى الجديد الذى صدر فى تموز/يوليو الماضى . وكانت المرأة المغربية ممثلة بنائبتين فقط فى مجلس النواب الذى انتهت ولايته.
وعلى الرغم من ان العملية في بدايتها الا ان الصحافة تحدثت مع ذلك عن محاولات تزوير وشراء اصوات لا سيما في الدوائر الانتخابية في الريف وأوردت امثلة على ذلك من بينها دفع مبالغ من المال لناخبين مقابل ان يقسموا بالله وبالقران انهم سيصوتون لصالح هذه اللائحة او تلك.
ويعتبر رئيس الحكومة عبدالرحمن اليوسفي ان التقدم الحاصل في مجالي الديموقراطية والحريات العامة ينبغى ان يحسب له، اضافة الى تحسين الاداء الاقتصادي مدللا على ذلك بصفة خاصة بنجاحه في تخفيض الدين العام الخارجي الى 1،14 مليار دولار في 2001، مقابل 1،19 مليار دولار في 1997.
ويشير انصار اليوسفى أيضا الى نمو الاستثمارات الخارجية في المغرب التي بلغت سبعة مليارات دولار خلال الفترة من 1998 الى 2001 متخطية بذلك، بحسب رئيس الوزراء، مجموع الاستثمارات الخارجية في السنوات العشرين الماضية.
وأشارت بعض استطلاعات الراي التي نشرتها الصحف الى تقدم الحزبين الرئيسيين اللذين يشكلان الاغلبية وهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال (قومي).
وينتظر الجميع النتائج التي سيحققها الاسلاميون المعتدلون من خلال حزب العدالة والتنمية، والذين قد يمثلون في الحكومة المقبلة. اما جمعية العدل والاحسان الاسلامية الرديكالية الاكثر نفوذا فدعت ضمنا الى مقاطعة الانتخابات كما فعلت بعض قوى اقصى اليسار.
ولأول مرة في تاريخ البلاد يشارك ستة وعشرون حزباً من مختلف التيارات والتوجهات في انتخابات مماثلة سعت الحكومة والقصر الملكي حرصاً شديداً على الاعداد لها اعداداً جيداً وأكد الطرفان في الاسابيع الاخيرة انهما يسعيان سعياً حثيثاً كي تجري انتخابات اليوم في كنف الشفافية وألا تتخللها عمليات تزوير مثلما حصل في السابق.
وقد لوحظ في السنوات الاخيرة ان اعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية لمواجهة منطق العولمة قد افضى الى تدهور المقدرة الشرائية لدى الفئات المتوسطة والفقيرة. واسهمت فترات الجفاف المتتالية في الحاق اضرار كبيرة بالفئات المتوسطة والفقيرة في الاوساط الريفية ما جعل ظاهرة النزوح الى المدن الكبرى والاقامة في احياء الصفيح تحتد أكثر فأكثر.
وبالرغم من أن ظاهرة الأمية في المغرب تظل نسبها مرتفعة كثيراً بالقياس الى ما هو عليه الأمر في بلدان عربية كثيرة فإن العاطلين عن العمل من خريجي المعاهد العليا والجامعات ما انفك عددهم يتزايد في السنوات العشر الأخيرة.
ويتراوح عدد هؤلاء اليوم بين عشرة آلاف وخمسة عشر الف شخص. وإذا كانت الحكومة التي يترأسها عبدالرحمن اليوسفي منذ خمس سنوات قد حاولت تسوية هذه المشكلة فإن النتائج التي افضت اليها لا تفي حسب المراقبين وحسب المعارضة بالحاجة المطلوبة.
ويعتقد المراقبون أن انتخابات اليوم ستفرز في احسن الاحوال انتصار احزاب وسط اليمين بقيادة حزب "الاستقلال" وفي أسوأها برلماناً لا يطغى عليه اي حزب من الاحزاب سواء الحاكمة او التي كانت تقف في صفوف المعارضة حتى اليوم. ويقول اصحاب هذا الطرح ان خيبة الأمل الكبيرة التي يشعر بها اليوم كثير من الناخبين ازاء حصيلة حكومة اليوسفي هي التي ستفرز مثل هذه الخارطة السياسية وهي خارطة من شأنها ترك باب المبادرة مفتوحاً على مصراعيه امام القصر الملكي لاختيار حكومة تتألف اساساً من شخصيات معروفة بخبراتها الادارية اكثر مما هي معروفة على الساحة السياسية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)