ارتفع عدد ضحايا الاعتداء على زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الى 130 قتيل ومئات الجرحى والمفقودين تحت الانقاض واولئك الذين تناثروا اشلاء وقد دانت عواصم وشخصيات سياسية العملية التي من المرجح ان يزداد اعداد ضحاياها نتيجة الاصابات الخطيرة التي لحقت بالمصلين في النجف بعد صلاة يوم الجمعة الماضي.
واكد مسؤول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في النجف ان جثة آية الله محمد باقر الحكيم الذي قتل في عملية التفجير في النجف الجمعة لم يعثر عليها حتى الآن. وقال هذا المسؤول وقال حجة الاسلام عمار الحكيم ابن شقيق المرجع الراحل انه لم يتم العثور على جثة عمة محمد باقر الحكيم حيث تفتت اشلاء ولم يتبق منها الا ما دل عليها وهي بعض الاوراق والوثائق التي كانت بحوزته.
وقال عمار الحكيم في مقابلة مع تلفزيون المنار اللبناني انه لم يحدد بعد موعد الجنازة الرمزية للحكيم الراحل بانتظار اجتماع العائلة هذا اليوم
وقد ارتفع عدد ضحايا العملية الى 130 قتيلا وأكثر من 200 جريح بحسب حصيلة جديدة تحدثت عنها مصادر طبية في العراق.
ويتوقع ارتفاع عدد ضحايا الاعتداء في وقت تتواصل عمليات رفع الانقاض والبحث عن جثث جديدة.
البيت الأبيض
فقد دان البيت الابيض الاعتداء واكد ان واشنطن "مصممة" على محاربة الارهاب واعادة اعمار العراق.
وقالت المتحدثة باسم الرئيس الاميركي، كلير باكن، "ناسف لهذا العمل الارهابي ونقدم تعازينا لعائلات الضحايا ولكل من فقدوا عزيزا".
واضافت من كروفورد بتكساس، حيث يمضي الرئيس جورج بوش اجازته، "نحن لا زلنا مصممين على قهر الارهاب ومواصلة العمل لتحسين مستوى حياة الشعب العراقي".
بريطانيا
استنكر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاعتداء بالسيارة المفخخة الذي راح ضحيته اية الله محمد باقرالحكيم وعشرات اخرون، معربا عن الغضب لهذا الاعتداء.
وقال سترو من روما في ختام محادثات مع نظيره الايطالي فرانكو فراتيني "اريد ان اعبر هنا عن غضبي واقول كم صدمت لهذا الانفجار الجديد".واضاف ان هذا الاعتداء لن يكون من شأنه سوى تعزيز الكفاح ضد الارهاب، مقدما تعازيه لاقارب الضحايا. وتابع اننا نقوم بمسؤولياتنا كاملة ازاء الشعب العراقي
بول بريمر
ندد الحاكم المدني الاميركي للعراق بول بريمر بالاعتداء وقال في بيان امس ان "اعتداء اليوم (أمس) في النجف يظهر ان اعداء العراق الجديد لن يتراجعوا امام شيء. لقد قتلوا عراقيين ابرياء ودنسوا اكثر الاماكن قداسة لدى الاسلام.
واضاف مرة جديدة ومن خلال عملهم الحاقد اظهروا وجه الارهاب الشرير. اعبر باسم سلطة التحالف المؤقتة والشعب الاميركي وكل اصدقاء العراق عن تعاطفي الشديد مع عائلات القتلى والمصابين.
وتابع المسؤول الاميركي يقول ان الشرطة العراقية تحظى بكامل دعمنا في التحقيق. واتعهد بان التحالف سيقوم بكل ما بوسعه لاحالة المسؤولين عن الاعتداء الى القضاء
أنان يندد بالاعتداء
كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان بشدة بالهجوم "الارهابي" الذي استهدف مدينة النجف الأشرف
وأعرب كوفي انان في بيان أدلى به الناطق الرسمي باسمه، افريد ايكهارد، عن الجزع الشديد من هذه الحادثة التي جرت بعد صلاة الجمعة "في احدى اقدس العتبات الاسلامية". وجدد انان في بيانه التأكيد مرة ثانية على ان "جميع الاعمال في اي مكان لا يمكن تبريرها وجديرة بالشجب اخلاقيا ولا يمكن الدفاع عنها".
وحث الأمين عام للأمم المتحدة جميع المجموعات السياسية والدينية في العراق "في هذه الايام الصعبة» على حد تعبير الناطق الرسمي على ان تمارس أقصى درجات ضبط النفس وان تمتنع عن اعمال العنف والانتقام الاخرى. واكد انان مرة اخرى في بيانه على اهمية الاسراع في العملية السياسية الشاملة والشفافة وقال: هي وحدها يمكن ان تؤدي الى السلام والاستقرار في العراق
حسن نصر الله
اكد الامين العام لحزب الله اللبناني الشيعي السيد حسن نصر الله ان "استشهاد" اية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الجمعة في النجف الاشرف، "سيقوي "عزم الشعب العراقي على انقاذ بلده المحتل من ايدي كل العتاة".
وقال نصر الله في بيان "ان الدماء الذكية لشهيدنا الغالي وكل الشهداء المظلومين الذين قضوا في جوار مرقد امير المؤمنين (علي بن ابي طالب) ستوقظ روح الثورة والغضب وسترفع درجة الوعي لمواجهة الاخطار المحدقة".
واضاف "وستخيب آمال كل اولئك القتلة والمجرمين الخونة بفعل وحدة الشعب العراقي وصدقه ووعيه وعزمه على انقاذ بلده المظلوم والمحتل من ايدي كل العتاة والطواغيت".
واعتبر المرجع الديني الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله ان اغتيال الحكيم في ابرز المدن الشيعية المقدسة "يستهدف الوحدة الاسلامية".
لبنان
وقال وزير الاعلام اللبناني ميشال سماحة ان الاعتداء "عملية ارهابية توظف في سياق سياسة الفوضى الشاملة التي تنفذها كل مراكز القرار المتطرفة في العراق والشرق الاوسط".
كما دان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، اعلى هيئة دينية للشيعة في لبنان، بشة "المجزرة".
وكان الحكيم يرئس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، احدى ابرز الحركات الشيعية المعارضة للنظام العراقي السابق. وامضى الحكيم 23 عاما في المنفى في ايران وقتل اليوم الجمعة مع اكثر من 80 شخصا في انفجار سيارة مفخخة امام ضريح الامام علي في النجف التي تبعد 175 كيلومترا عن بغداد جنوبا.
البنتاغون
واكدت وزارة الدفاع الاميركية من جانبها انه لم يكن هناك اي عسكري من التحالف الاميركي البريطاني في النجف، المدينة الشيعية المقدسة، لدى وقوع الاعتداء، مؤكدة ان ذلك عائد الى احترام هذه الاماكن المقدسة.
وياتي الاعتداء في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة نقاشا يتعلق بمدى الحاجة الى تعزيز قواتها التي تعد نحو 140 الف رجل في العراق، وحول التنازلات التي ينبغي تقديمها لتشجيع دول اخرى على ارسال قوات لدعم التحالف الذي يواجه هجمات يومية في العراق.
وقالت ماري-جين ديب، الخبيرة بشؤون الشرق الاوسط في الجامعة الاميركية ان واشنطن فقدت في مقتل الحكيم رجلا كان يمثل، على المدى القصير على الاقل، عنصرا مهما لضمان الاستقرار لدى الطائفة الشيعية التي تشكل الاكثرية في العراق، ووسيلة اتصال بايران المجاورة حيث امضى 23 عاما في المنفى خلال حكم صدام حسين.
وقالت ديب ان اية الله الحكيم "كان يريد منع التصادم بين الشيعة والاميركيين، بين الايرانيين والاميركيين، وبين الشيعة والسنة".
واضافت انه كان يمثل شخصية دينية بارزة "معتدلة نظرا لانه كان حريصا على الحفاظ على الهدوء والعمل بتأن وان كان هدفه النهائي يكمن في اقامة جمهورية اسلامية".
ويمثل احد اشقاء اية الله الحكيم، عبد العزيز الحكيم، المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي كان يتزعمه اية الله باقر الحكيم، في مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي شكله الاميركيون.
ورغم علاقاته الوثيقة بايران، تعاملت الولايات المتحدة مع المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بوصفه عنصرا مهما بين حركات المعارضة العراقية حتى قبل سقوط نظام صدام حسين، اخذة في الاعتبار قوة حضور هذه الحركة لدى الطائفة الشيعية، وبهدف ارسال اشارة حسن نية الى ايران.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية اللفتنانت كولونيل جيم كاسيلا ان اي جندي من قوات التحالف لم يكن موجودا في المنطقة "بسبب احترام المكان المقدس" في هذه المدينة.
واوضح مسؤول في البنتاغون طلب عدم كشف اسمه ان الاميركيين ليسوا متواجدين في المدينة بطلب ملح من السلطات الدينية المحلية، مضيفا ان الاعتداء لن يغير الانتشار العسكري الاميركي وان شارك الجيش الاميركي في رفع الانقاض لايجاد ضحايا.
وبعد الانفجار لم يشاهد سوى بضعة جنود اميركيين في شوارع المدينة فيما كانت الشرطة العراقية تنظم عمليات الاغاثة. واوضح المتحدث الاميركي "اننا نقدم دعمنا الكامل للتحقيق الذي تجريه الشرطة العراقية
ايران
واعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أن مقتل الحكيم يمثل "خدمة للصهاينة والأميركيين".
وأدان عملية الاغتيال الرئيس الإيراني محمد خاتمي وكل من نائبه محمد علي أبطحي ووزير خارجيته كمال خرازي، كما أدانها رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي. وأعلنت الحكومة الإيران الحداد لمدة ثلاثة أيام.
وقال على أبطحي نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية والبرلمانية في تصريحات لوكالة رويترز "أظن ان المستفيدين الوحيدين من استشهاده هم أولئك الذين لايريدون تحقيق استقرار العراق واستقلاله."
واضاف أبطحي "كان يمكن ان يلعب دورا بالغ الأهمية في الحفاظ على تحديث مستقبل العراق وتحقيق توازنه وكان سيسهم في إحلال السلام والاستقرار هناك بثقله السياسي والديني."
وقال دبلوماسي في طهران "أدلى الحكيم بعدة بيانات تقول ان أي حكومة دينية على غرار الحكم في ايران لن تلائم العراق
الاردن والكويت
وفي عمان أدان وزير الإعلام الأردني نبيل الشريف الاغتيال مؤكدا أنه يستهدف إعاقة الجهود الدولية المبذولة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي في العراق.
وقدم رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح تعازيه للعراقيين وعائلة الحكيم معربا عن حزنه العميق لما جرى
جلبي يلقي اللوم على صدام والبعث
ألقى احمد جلبي عضو مجلس الحكم في العراق ورئيس المجلس الوطني العراقي باللوم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبعثيين آخرين في الانفجار الذي قتل فيه أكبر سياسي شيعي في العراق وعشرات آخرين في مدينة النجف يوم الجمعة.
وقال جلبي وهو من الشيعة "لا يساورني شك في انه صدام وفلول البعثيين وحلفاءهم الجدد عبر الحدود..الأصوليون الذين يعبرون الحدود من الخارج للمشاركة في هذه الأمور."
وقال أحد مساعدي جلبي ان الانفجار الذي وقع يوم الجمعة يشبه بقوة تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد هذا الشهر ومن المحتمل ان يكون من عمل نفس الاشخاص.
واشار الى ان كليهما استخدم كميات ضخمة من المتفجرات لاستهداف شخص مهم يتوقع منفذو التفجير وجوده بالمنطقة في نفس التوقيت.
ونفى جلبى الافتراض بأن إغتيال الحكيم يمكن ان يكون في إطار خلاف بين جماعات شيعية.
وقال "أي شخص يفهم أي شيء عن الشيعة لن يقول ذلك أبدا لانه أهم الأضرحة لدى الشيعة على الاطلاق."
واستطرد "هناك غضب شديد (بين الشيعية) ومزيد من التصميم على محاربة صدام والقضاء على البعث. ليس لديهم شك بشان من يفعل ذلك—(البوابة)—(مصادر متعددة)