توقعت دراسة اقتصادية لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة أن ترتفع الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي للعام الحالي بمقدار 54% لتصل إلى 125 مليار دولار مقارنة بنحو 85 مليار دولار العام الماضي، وحوالي 45 مليار دولار عام ..1998 وأشارت إلى أن الإيرادات النفطية ستتوزع بواقع 1.68 مليار دولار في السعودية و8.22 مليار دولار في الإمارات مقابل 7.18 مليار دولار للكويت و03.7 مليارات دولار لسلطنة عمان و78.6 مليارات دولار لقطر و6.1 مليار دولار للبحرين.
كما أوضحت الدراسة التي نشرت ملخصا عنها صحيفة "البيان" الإماراتية في عددها الصادر اليوم الأحد، أن الزيادة المنتظرة في إيرادات النفط ستساهم في تقليص عجز الموازنات وتحويل العجز في الحساب الجاري إلى فائض لمعظم دول المنطقة، بالإضافة إلى تسريع سداد المستحقات المتأخرة على الحكومات لقطاعات عديدة في مقدمتها المقاولين إلى جانب تعزيز الإنفاق الحكومي.
حركة الأسعار
ورصدت الدراسة تقلبات عديدة في أسعار النفط وأوضحت أنها تراجعت بعد اجتماع (أوبك) في آذار/مارس حين وافقت الدول الأعضاء على زيادة إنتاجها في حدود 1.1 مليون برميل يوميا.. فبعد أن وصل سعر برميل خام برنت إلى 531 دولارا في مطلع آذار/مارس تراجع إلى 21 دولارا في نهاية نيسان/إبريل قبل أن يعاود الارتفاع إلى 28 دولارا في أيار/مايو وحزيران/يونيو الماضيين، وأشارت إلى انه على عكس ما حدث في آذار/مارس فإن أسعار النفط حافظت على مستوياتها المرتفعة بعد اجتماع أوبك الأخير في 21 حزيران/يونيو الماضي عندما اتخذت المنظمة قراراً بزيادة إنتاجها مرة أخرى في حدود 708 آ لاف برميل يوميا.. وبلغ متوسط السعر الفوري لبرميل خام برنت خلال النصف الأول من العام الحالي 7.26 دولاراً مقابل 9.17 دولاراً العام الماضي ونحو 7.12 دولاراً عام 1998.
أسواق غير مستقرة ونوهت الدراسة إلى أهمية الآلية الجديدة للأسعار التي أقرتها أوبك في اجتماعها الأخير وتقضى بزيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا إذا تجاوز معدل أسعار سلة أوبك مستوى 28 دولاراً للبرميل لمدة 20 يوما متتالية.. وكذلك خفض الإنتاج إذا تراجع السعر إلى مادون 22 دولاراً للبرميل.
وأوضحت أن الآلية الجديدة محاولة جيدة من جانب الأوبك لتقليل التقلبات في سوق النفط العالمية وتجنب الارتفاع والانخفاض المفاجئ في الأسعار.. إلا أنها ترى أن أسواق النفط العالمية ستبقى غير مستقرة خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل تباين مواقف دول أوبك بشأن زيادة الإنتاج من عدمه، الأمر الذي أدى إلى صعوبة سيطرة الأوبك على تقلبات الأسعار التي تتأثر بدورها بحزمة من العوامل الاقتصادية والسياسية شديدة الحساسية والتعقيد لا يمكن التنبؤ بها، مؤكدة أن أسعار النفط التي لم تتأثر بالزيادة في الإنتاج التي أقرتها أوبك في اجتماعها الأخير يتوقع لها أن تبقى فوق مستوى 27 دولارا للبرميل خلال النصف الثاني العام الحالي وربما تكسر حاجز الـ30 دولارا في بداية فصل
الشتاء المقبل.
تحسن ملموس
وذكرت أن بقاء الأسعار بنفس المستوى سيساعد على تحقيق عوائد نفطية أفضل لدول منطقة مجلس التعاون الخليجي أكثر مما كان متوقعا في بداية العام الحالي، وبالتالي ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي للعام الثاني على التوالي، مشيرة إلى أن التحسن الملموس في أسعار النفط خلال الأشهر الـ 12 الماضية أدى إلى زيادة توقعات النمو الاقتصادي لمنطقة الخليج متأثرا بارتفاع الإنفاق الحكومي وتحول العجز في الموازنات العامة إلى فائض، بالإضافة لقيام بعض حكومات دول المنطقة بتسديد الدفعات المتأخرة للمقاولين والموردين.
تداعيات الارتفاع
وتابعت أنه لا يبدو أن ارتفاع أسعار النفط سيكون هذه المرة مبررا لتأجيل تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والتي كانت دول مجلس التعاون الخليجي قد بدأتها خلال الأعوام القليلة الماضية.. وقامت خلالها بفتح قطاعات جديدة أمام استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي خاصة قطاعات الطاقة والمياه والغاز الأمر الذي أدى إلى تعزيز ثقة القطاع الخاص وزيادة التدفقات الرأسمالية وجذب حصة لا بأس بها من الأموال العربية المهاجرة في الخارج إلى دول المنطقة.
نمو الطلب وثبات العرض ومن المنتظر حسبما أوردت الدراسة أن يرتفع الطلب العالمي على النفط العام الحالي ليصل إلى 7.76 مليون برميل يوميا بواقع 9.21 مليون برميل لمنطقة أمريكا الشمالية و6.84 مليون برميل لأوروبا الغربية و1.16 مليون برميل لآسيا والباسفيك مقابل 6.4 ملايين برميل للصين و1.4 ملايين برميل لدول الاتحاد السوفييتي السابق و6.1 مليون برميل لوسط شرق أوروبا و5.4 ملايين برميل لمنطقة الشرق الأوسط و5.2 مليون برميل لإفريقيا وحوالي 9.6 ملايين برميل لأمريكا اللاتينية.. وأوضحت أن الطلب العالمي خلال العام الحالي يزيد بنحو 6.1 مليون برميل يوميا بما يوازي 1.2% مقارنة بالعام الماضي، وأن النمو الاقتصادي القوى عالميا كان له دوره الفعال في الحد من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على إجمالي الطلب الأمر الذي أدى إلى محافظته على معدلات نمو جيدة. وفى جانب العرض توقعت الدراسة أن يصل إنتاج ج الدول غير الأعضاء في منظمة (أوبك) العام الحالي إلى نحو 6.45 مليون برميل بما يوازي 7.59% من إجمالي العرض العالمي المتوقع للنفط البالغ 3.76 مليون برميل, وبزيادة 800 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام الماضي.
وجاء في الدراسة أن الزيادة سيأتي معظمها من أمريكا اللاتينية التي سيصل إجمالي عرضها من النفط العام الحالي 5.7 ملايين برميل يوميا مقارنة بنحو 8.10 ملايين برميل يوميا في أميركا الشمالية و3.7 ملايين برميل لدول الاتحاد السوفييتي السابق و7 ملايين برميل لأوروبا الغربية ونحو 7.27 مليون برميل لأوبك و3 ملايين برميل من الغاز الطبيعي المسيل و13 مليون برميل من المناطق الأخرى. 9.4 ملايين برميل طاقة فائضة وقدرت الدراسة الطاقة الإنتاجية الحالية لدول أوبك في حدود 1.32 مليون برميل يوميا مقارنة مع إنتاج وصل في المعدل خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى نحو 2.27 مليون برميل الأمر الذي يوضح وجود طاقة فائضة للدول الأعضاء في المنظمة تتجاوز 9.4 ملايين برميل يوميا منها 4.2 مليون برميل في السعودية مقابل 6.0 مليون في الكويت و4.0 مليون في الإمارات.. كما توقعت أن تحافظ أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة حتى نهاية العام الجاري حيث أن التجاوزات في حصص الإنتاج للدول الأعضاء في أوبك تزيد على 400 ألف برميل يوميا بسبب ندرة الطاقة الإنتاجية لعدد من هذه الدول وكذلك بدء شركات تكرير النفط بناء الاحتياطات اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على البنزين خلال موسم الصيف الحالي، والطلب على الوقود للتدفئة في الشتاء المقبل. ويفترض أن تؤدى زيادة إنتاج أوبك بمقدار 8.1 مليون برميل يوميا.. وهى الزيادة التي تم إقرارها في اجتماع أوبك في آذار/مارس الماضي التي كانت في حدود 1.1مليون برميل يوميا إضافة إلى الزيادة الأخيرة البالغة 708 آلاف برميل يوميا.. يفترض أن تؤدى هذه الزيادة إلى استقرار أسعار خام برنت عند معدلات تفوق 27 دولار للبرميل خلال الربع الثالث من العام الحالي.
الاحتياطات وأشارت الدراسة إلى أن زيادة الإنتاج هذه لن تكون كافية لاعادة بناء الاحتياطات المطلوبة وبالتالي دخول فصل الشتاء باحتياطات تقل عن نظيرتها العام الماضي الأمر الذي سيؤدى لاستمرار ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.. وأوضحت أن الأنظار حاليا متركزة على العراق لمعرفة قدرته على زيادة إنتاجه ليصل إلى 3 ملايين برميل يوميا خلال الأشهر القليلة المقبلة.. بعد أن وصل إنتاجه لحوالي 54.2 مليون برميل العام الماضي و1.2 مليون برميل عام 1998 وأضافت ان رفع إنتاج دول أوبك بحدود 708 آلاف برميل حسبما قررت في آذار/مارس الماضي سيؤدى لإعادة بناء الاحتياطات العالمية وتقليل الضغوط التصاعدية على أسعار النفط. وإذا تحققت التوقعات حسبما تشير الدراسة وحافظ العراق على معدلات إنتاجه عند 3 ملايين برميل يوميا خلال الفترة المقبلة من العام الحالي، وقامت بقية دول أوبك بزيادة إنتاجها مرة أخرى الشهر المقبل فإن متوسط سعر برميل نفط خام برنت يتوقع أن يكون في حدود 26 دولارا كمتوسط للسنة ككل وهو يقارب السعر الذي كان سائدا عام 1985.
نمو إماراتي متوقع
ووضعت الدراسة سيناريو محتمل لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء تصاعد أسعار النفط العالمية وتوقعت أن يحقق اقتصاد الإمارات معدلات نمو مرتفعة لاسيما أن هناك موجودات خارجية تتراوح بين 150 و180 مليار دولار إضافة إلى برنامج تخصيص لقطاع المرافق العامة يتم تطبيقه تدريجيا لذلك تميز الاقتصاد الإماراتي بالتنوع واتجاهه لتقليص الاعتماد الكامل على النفط لصالح قطاعات وأنشطة أخرى كالسياحة والمعارض وإعادة التصدير والخدمات البنكية وأنظمة المعلومات.. كما توقعت الدراسة أن تحقق السعودية زيادة تتجاوز 55% في إيراداتها النفطية الأمر الذي سينعكس على تقليل عجز الموازنة والحساب الجاري, وتحقيق 4% زيادة في إجمالي الناتج المحلى بالأسعار الثابتة وحوالي 18% بالأسعار الجارية الذي يأخذ في الاعتبار ارتفاع النفط في الأسواق العالمية. وواصلت الدراسة توقعاتها مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيعزز احتياطات الكويت من العملات الأجنبية البالغة 75 مليار دولار, ويحقق لها فائضا قيمته 3 مليارات دولار في موازنتها العامة ونموا 22% في إجمالي الناتج المحلى.. كما يمكن قطر من تسديد أكثر من مليار دولار من الديون المستحقة عليها للسنوات الثلاث المقبلة.. في حين سيكون تأثير ارتفاع أسعار النفط أقل على اقتصاديات البحرين وسلطنة عمان—(البوابة)