قضت محكمة امن الدولة العليا طوارئ بمدينة الاسكندرية بحكم على مجدي انور محمد توفيق بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وقضت بمصادرة الاحراز التي تم ضبطها في القضية.
واكدت المحكمة في حيثيات حكمها اليوم ان المتهم سعى للتخابر مع دولة اجنبية رغم علمه بان ذلك سيضر بمصالح بلاده وقام بارسال فاكسين وشهادة خبرة مزورة للقنصلية الاسرائيلية بالاسكندرية طالبا التعامل مع الموساد مما يتحقق معه جريمة السعي لذلك.
وياتي اصداؤ الحكم بعد أربع جلسات عقدتها على التوالي أيام 11 و13 و14 و15 ايار/مايو الماضي للنظر في القضية. وقالت النيابة ان المتهم عرض امداد اسرائيل بالمعلومات، وقام بمدها بالفعل بمعلومات من شأنها الاضرار بمركز مصر السياسي والدبلوماسي والاقتصادي. وأشار ممثل الادعاء رئيس النيابة حسام هلال الى أن المتهم قام بتزوير شهادة منسوب صدورها الى وزارة الخارجية المصرية تبين انه يعمل وزيراً مفوضاً بالخارجية المصرية منذ عام .1975 وأضاف رئيس النيابة أن المتهم ذكر في الشهادات المزورة أنه تدرج في المناصب الدبلوماسية ولديه خبرة كبيرة في الشؤون السياسية.
ونفى المتهم أمام هيئة المحكمة التهم المنسوبة اليه، لكنه اكد أرسال عدة خطابات عبر الفاكس الى القنصلية الاسرائيلية، طالباً بعض العناوين فقط وليس للتخابر. ورد عليه ممثل الادعاء بأنه اعترف في تحقيقات النيابة بسعيه للتخابر لصالح اسرائيل بعد فشله مع المخابرات البريطانية والفرنسية، كما اعترف بأن له سابق خبرة في التعامل مع المخابرات الأميركية حيث كان عميلاً لها في الكونغو.
وخلال جلسات المحاكمة الأربع حاول دفاع المتهم التشكيك في القوى العقلية لموكله ووصفه بأنه انسان محبط ويائس ومحطم وجائع يفتقد الى العاطفة وأن اعترافاته محصلة خيال لا أساس لها من الصحة وأنه كان يعاني في أعماقه توجيه صرخة استغاثة للمجتمع الذي تخلى عنه منذ سنوات، حيث قضى وقتاً من حياته يعمل مؤذناً وخطيباً في مسجد صغير بالاسكندرية وكانيا يطلقون عليه اسم الشيخ مجدي
وكان توفيق وهو في الخمسينات من عمره قد أنكر التهم الموجهة اليه في بداية المحاكمة الشهر الماضي.
ولا يحق للمدانين أمام محاكم أمن الدولة طواريء أن يطعنوا في الاحكام الصادرة عنها والتي يصدق عليها الرئيس حسني مبارك بصفته الحاكم العسكري أو يخففها أو يلغيها أو يعيد القضية للنظر امام محكمة اخرى.
وبعد النطق بالحكم قال توفيق "لم اكن اقصد التخابر ولكن كنت أسعى للادلاء بشهادة دولية في قضية لوكربي حيث كان لدي معلومات تؤكد ان من قام بعملية تفجير الطائرة فلسطينيين وليس ليبيين".
وقال توفيق للصحفيين في قاعة المحكمة انه حاول الاتصال بالموساد "لانهم سيساعدوه في عملية الادلاء بالشهادة". وبعد القبض على توفيق قالت مصادر أمنية ان اسرائيل لم تقبل توظيفه. وبعد بدء المحاكمة قال مسؤول بالسفارة الاسرائيلية في القاهرة انها "مسألة داخلية تخص مصر ولا شأن لنا بها".
وتأتي هذه المحاكمة التي عقدت وسط اجراءات أمنية مشددة بعد شهرين من الحكم على المهندس المصري عبد اللطيف الفيلالي بتهمة التجسس لحساب اسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)