أظهرت دراسة علمية أن مساحة البحر الميت تقلصت من 1000 كيلومتر مربع في فترة الستينيات إلى اقل من 700 كيلومتر مربع حاليا منبهة إلى ان البحر الميت لن يختفي لكنه قد يتحول بعد مئات السنين إلى بحيرة شديدة الملوحة والحرارة.
وكشف الباحث الأردني الدكتور إبراهيم العرود لوكالة الأنباء الكويتية عن نتائج دراسة له بعنوان (طبيعة البحر الميت)، موضحا أن مساحة البحر الميت تتناقص ما بين خمسة إلى ستة كيلو مترات مربعة سنويا مما يؤدي إلى تراجع شواطئه.
غير ان العرود وهو أستاذ علم المناخ في جامعة مؤته في محافظة الكرك جنوبي الأردن بين في معرض رده على سؤال أن البحر الميت لن يختفي إلا انه ربما يتحول بعد مئات السنين إلى بحيرة شديدة الملوحة.
وعزا ذلك إلى الملوحة العالية لمياه هذا البحر والى التوازن بين كميات المياه المفقودة منه وكميات المياه الواصلة إليه من جريان المياه السطحي وجريان المياه الجوفي ومن الامطار ومن عملية التكثف من الهواء الجوى بسبب الملوحة الشديدة التي تؤدى إلى خفض كمية تبخر المياه.
واوضح الأكاديمي الأردني أن منسوب البحر الميت بدا بالانخفاض منذ الخمسينيات وبلغ معدل انخفاض مستوى سطحه خلال السنوات الاربعين الماضية ما بين 50 إلى 70 سنتمترا في السنة.
وارجع هذا الانخفاض الى قيام إسرائيل بتحويل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب والتي تستنفد حوالي 700 مليون متر مكعب سنويا والى إنتاج البوتاس والأملاح الرديفة على الشاطئ الجنوبي للبحر الميت من طرف الدولة اليهودية والاردن حيث يتم سحب اكثر من 200 مليون متر مكعب سنويا منه لهذا الغرض.
وذكر أن كمية المياه المفقودة بالتبخر بلغت 850 مليون متر مكعب سنويا.
واكدت الدراسة وفقا للدكتور العرود ان قلة المياه الواصلة إلى البحر تتسبب بانخفاضه بحدود 60 سنتمترا في السنة مما يؤدى إلى تراجع شواطئه إلى اقل من متر سنويا في المناطق ذات الانحدار الشديد والى 30 سنتمترا في المناطق قليلة الانحدار.
وبينت ان سبب معدل التبخر العالي لمياه البحر الميت هو وقوعه في منطقة شديدة الحرارة تصل حرارتها إلى ما يزيد على 45 درجة مئوية في اشهر الصيف وصفاء السماء فيها في معظم أيام السنة حيث يبلغ عدد الأيام الصافية 300 يوم في السنة.
وبينت الدراسة ان انخفاض مستوى سطح البحر ينشط عمليات التعرية للأودية الجانبية إضافة إلى وجود الحفر الغائرة في منطقتي غور الحديثة والمزرعة التي أخذت تتكرر بوتيرة متسارعة تتسبب في أحداث رسوبيات رخوة اسفل الأراضي الزراعية كما تتسبب عمليات اذابة الأملاح إلى أضعاف تماسك هذه الرسوبيات ويؤدي بها الى الهبوط المفاجئ.
واعتبر الدكتور العرود ان البحر الميت يعد مؤشرا حساسا للتغيرات البيئية حيث يعكس تغير مستوى سطحه التغيرات المناخية فقد وصل ارتفاع مستوى سطحه الى 391 مترا تحت مستوى سطح البحر فى بداية القرن التاسع عشر ووصل أعلى ما يمكن في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ليصل إلى حوالي 388 مترا تحت مستوى سطح البحر مما يعني ان ذلك القرن كان مطيرا.
وفى النصف الأول من القرن العشرين فانه لم يطرأ تغير يذكر على منسوب سطح البحر الميت وكانت كمية المياه الواردة اليه من نهر الأردن وروافده والأودية والأنهار التي تصب مباشرة في البحر الميت من الجهتين الشرقية والغربية والمياه الجوفية والمطر الهاطل على سطحه مساوية تقريبا لكمية المياه المفقودة بالتبخر مما يعنى وجود اتزان بينهما.
وقال العرود انه في تلك الفترة كان البحر الميت يتكون من حوضين وهما الحوض الشمالي العميق والحوض الجنوبي الضحل الذي جف في النصف الثاني من القرن العشرين.
وتتشاطأ على البحر الميت دولتان فقط هما الأردن من الناحية الشرقية وإسرائيل من الناحية الغربية التي تتقاسمها معها السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة الضفة الغربية—(البوابة)
