شهدت الأراضي الفلسطينية أمس الجمعة مواجهات عنيفة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي أسفرت عن سقوط أربعة شهداء وأكثر من مائتي جريح فلسطيني، وقد لجأت قوات الاحتلال إلى استخدام المروحيات والدبابات والرشاشات الثقيلة في عملياتها العسكرية ضد المدن الفلسطينية.
رام الله: مواجهات عنيفة، قصف مدفعي وصاروخي، شهيد وعشرات الجرحى
في رام الله انطلقت مسيرة حاشدة تلبية لنداء القوى الوطنية والاسلامية، وقد اشتبك المشاركون في هذه المسيرة والذين قدر عددهم بالآلاف مع القوات الاسرائيلية في الحاجز العسكري المقام قرب فندق السيتي إن، أسخن خطوط التماس في المدينة. وأطلق الجنود الإسرائيليون الأعيرة النارية والرصاص المغلف بالمطاط على حشود المتظاهرين مما أسفر عن استشهاد الشاب غسان يوسف سالم عوايصة (28 سنة)، وقد أصيب عوايصة بعيار ناري في صدره، وأعلن عن تشييع جثمانه بعد صلاة الظهر اليوم في مقبرة الشهداء في البيرة.ودعت القوى الوطنية والإسلامية في رام الله إلى إغلاق المحلات التجارية من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثانية بعد ظهر غد.
وتجددت الاشتباكات في رام الله وبقيت مستمرة حتى ساعة متأخرة من مساء الجمعة.
واصيب نحو 83 فلسطينيا آخر بجروح، اصابة ثلاثة منهم خطرة، برصاص الاسرائيليين حسب مصادر طبية.
في أريحا، أكد مصدر أمني فلسطيني مسؤول أن مقر المخابرات العامة في أريحا تعرض لرمايات إسرائيلية برشاشات ثقيلة من عيار 500ملم 800 ملم.
وأوضح المصدر أن القصف الإسرائيلي أسفر أيضا عن تدمير مطعم تدميرا كاملا في المنطقة الواقعة قبالة كازينو أريحا.
واصيب أربعة فلسطينيين بجروح برصاص مطاطي أطلقها الجيش الإسرائيلي في أريحا حيث جرى تبادل لاطلاق النار بين الجنود ورجال الشرطة الفلسطينية بحسب شهود عيان ومصادر طبية.
في غضون ذلك واصلت المروحيات الإسرائيلية قصف مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور، وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن قذيفة مدفعية إسرائيلية أصابت حاجزا للأمن الوطني الفلسطيني في بيت ساحور، وقد رد مسلحون فلسطينيون باطلاق النار على مستوطنة جيلو الإسرائيلية القريبة من بيت جالا.
وفي القدس، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية الحرم القدسي لإنزال العلم الفلسطيني عن قبة الصخرة الذي كان رفعه ظهرا أحد الشبان الفلسطينيين.
غزة: مواجهات دامية، شهيد وعشرات الجرحى وحرق دبابة اسرائيلية
في غزة، تدخل المواجهات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي اليوم السبت شهرها الثاني وحصيلة المواجهات العنيفة في قطاع غزة امس سقوط الشهيد جابر احمد المشعل (23 عاما) من مخيم الشاطئ بعد أن أصيب برصاصة حية أطلقها قناص إسرائيلي في قلبه أردته على الفور. واصيب خمسة وستون فلسطينيا بجروح مختلفة منهم ثلاثة في حالة خطيرة حسب مصدر في مستشفى الشفاء بغزة.
وتركزت اعنف المواجهات قرب مستوطنة غوش قطيف بخانيونس وعند حاجز ايريز واستخدم فيها الجنود الإسرائيليون الذخيرة الحية والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع فيما رشق الفلسطينيون بالحجارة والزجاجات الحارقة.
وافاد شهود عيان ان النار اشتعلت بدبابة إسرائيلية بعد أن ألقى شبان فلسطينيون زجاجة حارقة عليها خلال مواجهات قرب معبر كارني (شرق غزة).
ومن جهة ثانية، أفاد شهود عيان أن تبادلا لاطلاق النار وقع مساء الجمعة بين مسلحين فلسطينيين مجهولين والجيش الإسرائيلي المتمركز في برج مراقبة على الحدود مع مصر في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
واكد الشهود لوكالة فرانس برس أن "إطلاق النار استمر ربع ساعة ولم يسفر عن وقوع إصابات أو اضرار".
وكانت هذه المنطقة شهدت تبادلا لاطلاق النار اكثر من مرة دون وقوع إصابات. وقالت القناة أن القوات الإسرائيلية عززت تواجدها غي غزة بإنزال قوات خاصة إضافية من لوائي "جولاني وغبعاتي" خاصة في المنطقة التي تعرضت يوم أمس إلى العملية الانتحارية التي قام بها الشاب الفلسطيني
من جهة ثانية نظمت حركة حماس مسيرة شارك فيها مئات من أنصار الحركة في مخيم جباليا (شمال قطاع غزة) اليوم وتقدم المسيرة قرابة مئة ملثم يحمل أحدهم قنابل يدوية على جانبيه وارتدى عدد منهم اكفانا بيضاء. ودعت المسيرة إلى "استمرار الجهاد ضد العدو الإسرائيلي وتحرير القدس".
وفي وقت سابق، شارك اكثر من عشرة آلاف فلسطيني في غزة في تشييع جثمان الفلسطيني نبيل العرعير الذي نفذ عملية انتحارية قرب مستوطنة كيسوفيم (جنوب قطاع غزة) وتبنتها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
وانطلقت الجنازة من مستشفى الشفاء إلى المسجد العمري الكبير حيث صلى عليه الاف الفلسطينيين قبل أن تسير الجنازة التي تحولت إلى مسيرة حاشدة باتجاه مقبرة الشهداء في غزة حيث ووري الجثمان الثرى.
وتقدم المسيرة عشرات المسلحين بلباس مدني بعضهم ملثم يحملون أسلحة من نوع أم 16 وكلاشنكوف ومسدسات وأطلقوا الرصاص بكثافة بالهواء.
ورفع المشيعون أعلاما فلسطينية ورايات الجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني وعشرات الصور للشهيد العرعير.
وهتف المشاركون في الجنازة بشعارات ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية "يا باراك صبرك صبرك جند القسم (الجناح المسلح للجهاد الإسلامي) يحفر قبرك" و"الموت الموت لأمريكا وإسرائيل، زوالك يا إسرائيل حتمية قرآنية".
واكد عبدالله الشامي أحد قياديي الجهاد الإسلامي في كلمته بعد الشييع ان ا لحركة "ستواصل عملياتها ضد إسرائيل وعملية الشهيد العرعير هي باكورة عمليات استشهادية قادمة".
واضاف الشامي "لا مكان آمنا للمحتل على الأرض الفلسطينية لا مستوطناتهم ولا مدنهم ولا قراهم ولا آلياتهم ودباباتهم".
وقال "لم يعد هناك أي معنى للسلام بعد ألان وعلى شعبنا وسلطته قبل قواه ان تعلن انه لا مجال للسلام مع" إسرائيل.
وطالب الشامي المسلحين المتواجدين في التشييع "بعدم إطلاق الرصاص في الهواء واطلاقه تجاه صدر المحتل فأطفالنا لا يجدون ما يواجهون به العدو ويحملون الحجارة".
وأطلقت مجموعة من الشرطة الفلسطينية الرصاص في الهواء عند مرور موكب الجنازة من أمام مركز للشرطة وسط غزة وقال أحد أفراد الشرطة لفرانس برس إن"إطلاق النار تحية للشهيد" كما أدت ثلة من الأمن الوطني التحية العسكرية للشهيد العرعير لدى دخول الجثمان المقبرة.
ودعا اسماعيل ابو شنب المسؤول في حماس في كلمته اثناء التشييع "لابد من زوال دولة إسرائيل وقال "لن نقبل أن تبقى مستوطنة ولا جندي إسرائيلي على ارض فلسطين ونقول (لرئيس وزراء اسرائيل ايهود) باراك اننا قادمون وقبلنا التحدي".
وفي طولكرم، الى الشمال من رام الله، أستشهد احمد محمد قاسم (25 عاما) برصاصة قاتلة في الصدر وجرح عشرة متظاهرين آخرين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عند المدخل الغربي للمدينة المشمولة بالحكم الذاتي.
وفي قلقيلية المجاورة لطولكرم، استشهد شاب في الخامسة عشرة من العمر اسمه بشير صالح شالاوط فيما كان يرشق العسكريين بالحجارة واصيب سبعة متظاهرين آخرين بجروح.
وفي جنين إلى أقصى الشمال في الضفة الغربية، نقل شاب فلسطيني إلى المستشفى في حال خطرة بعد ان شارك في تظاهرة مناهضة لإسرائيل.
وفي بلدة حارث في جنوب غرب نابلس، أصيب اربعة فلسطينيين بجروح إصابة أحدهم خطرة، برصاص الجنود الاسرائيليين.
وفي جنوب الضفة الغربية، جرح 15 فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عند مدخل بيت لحم وفي قرية الخضر المجاورة.
واعلن مصدر امني فلسطيني ان الجيش الإسرائيلي أطلق من أحد معسكراته، قذيفتين على الأقل ضد حاجز للشرطة الفلسطينية في بلدة بيت ساحور من دون أن تسجل إصابات.
وفي الخليل حيث لا يزال التوتر شديدا بسبب وجود مستوطنين يهود في قلب المدينة، أصيب سبعة فلسطينيين بجروح طفيفة في صدامات مع الجنود.
واعتدى المستوطنون الإسرائيليون على المواطنين الفلسطينيين في العديد من القرى والمدن وخاصة في سالم وبيت فوريك وعقربة في نابلس، إذ قاموا بإطلاق النار على الفلسطينيين الذين كانوا يقطفون الزيتون كما أخذوا محصولهم وذلك تحت حماية الجيش الإسرائيلي الذي اكتفى بأن قال للفلسطينيين "اذهبوا الآن فنحن غير قادرين على حمايتكم".
واستنادا لحصيلة وضعتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ اندلاع المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة والمدن العربية في إسرائيل إلى 145 شهيدا وأكثر من 4000 جريح، إضافة إلى مصرع 8 إسرائيليين. —(البوابة)—(مصادر متعددة)