في تصريحات نارية أعادت التذكير بخطابه الشهير خلال قمة القاهرة الطارئة وموقفه الرافض لزيارة واشنطن، طالما لم تتخذ موقفا من العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، حذر ولي العهد السعودي حكومة شارون من التمادي في سياساتها العدوانية تجاه العرب، وانها وكل المتطرفين الإسرائيليين سيدفعون غاليا ثمن الدماء العربية.
في ختام زيارته أمس إلى العاصمة السورية التي التقى خلالها بالرئيس السوري الدكتور بشار الاسد وعقد معه جولتي محادثات احداهما مغلقة، صرح الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني السعودي قبيل مغادرته مطار دمشق لوكالة الأنباء السعودية بما يلي "جئنا إلى سوريا الشقيقة حاملين معنا تداعيات الحاضر واحتمالات المستقبل تجاه قضيتنا العربية والاسلامية فمن يحمل شرعية الحق ويستمد العون منه جل جلاله لا يقف على أعتاب الطريق متسائلاً أو حائراً أو متردداً فالحقوق لا تستجدى.. انها الشرعية التي تستمد منها قضيتنا بعد الله جل جلاله قوة الحجة في وجه المغتصب ومنطق المحق تجاه طرف غلب لغة القوة على منطق العقل متناسيا بأن العنف لا يولد غير العنف.أقول ذلك مذكرا الطرف الاسرائيلي في شخوص متطرفيه وعلى رأسهم شارون بأن معطيات السلام منذ مؤتمر مدريد أخذت تتداعى تباعاً.. ذلك المؤتمر الذي أحسن العرب والمسلمون فيه الظن فمدوا جسور الحوار على أمل في أن يحمل لهم المستقبل واقعا يتعايش فيه جميع الأطراف وفق أسس تقوم على احقاق الحق ومبادئ الأرض مقابل السلام لكلا الطرفين.هذه الرؤية هي التي جعلت اليد العربية تصافح المحاور الإسرائيلي بعد أن كان العربي يرفض منذ أكثر من خمسين عاما مصافحة أي طرف اسرائيلي معتدي".
واضاف ولي عهد السعودية الذي يقوم بجولة عربية واوروبية حملته امس الى دمشق واليوم الى الماني ثم الى السويد والمغرب "واليوم ماذا عن مدريد والتزاماتها. وماذا عن عملية السلام بكل أشكالها.لقد تمادى الطرف الاسرائيلي في غيه وعنفه وغطرسته وأخذت الرصاصة الاسرائيلية تغتال الشيخ المسن والمرأة والطفل الرضيع وتجاوز الحقد الدفين لدى شارون ومؤيديه إلى كل رمز يمثل شموخ العربي فتمثل له الشجر الفارع بقامته صورة العربي بكبريائه وعنفوانه فمد يده الآثمة لاقتلاع الأخضر واليابس ظناً منه بأن القوة كفيلة بتحقيق أهدافه.إننا نعلم بأن اسرائيل ترى نفسها قوية بهذا كله ونعلم أكثر بأن ذلك قد يستمر لعشر أو عشرين أو خمسين سنة قادمة أو أكثر.. ولكننا نؤمن بأن ديمومة القوة لله جل جلاله.فهل يظن عاقل في الأرض ان المظلوم سيقبل بظلمه وأن الجريح سيلعق دمه صامتا وأن الضعيف سيسلم بضعفه".
وتسأل ولي عهد السعودية الذي رفض دعوة لزيارة واشنطن طالما بقيت الإدارة الأميركية منحازة للجانب الإسرائيلي وتحجم عن تفعيل دورها للجم العدوان على الشعب الفلسطيني "وهل تقبل أمة على وجه الأرض تؤمن بالله وبرسله أن تسكت عن حقها أو تتنازل عنه. من ظن ذلك فهو واهم.. واهم.. واهم. فليفعل شارون ما بداله فاليوم قد يكون يومه وغدا لنا ان شاء الله فكل قطرة دم عربية واحدة سالت على أرضنا العربية المغتصبة لها جزية الدفع عند من أراقها.. وليس العرب والمسلمون من يقبلون بغير حقهم كاملاً جزية".
وقال ولي عهد المملكة العربية السعودية بكلمات ذكرت بخطابه الشهير اثناء انعقاد قمة القاهرة الطارئة التي عقدت لمناقشة انتفاضة الاقصى، "إن كل رحم امرأة عربية أبية يحمل في أحشائه ثأراً وكل شهيد عانق الثرى ترك خلفه صرخة مدوية في صدر كل طفل يتطلع إلى الاستشهاد. لذلك على الحكمة ان تأخذ دورها لدى الطرف الإسرائيلي قبل أن يصبح وجه السلام وملامحه كالحة شاحبة في أعيننا. إننا نناشد الشرفاء في كل العالم أن يجسدوا المعني الحقيقي للشرف وأن يساهموا بفاعلية لا انحياز معها في تحقيق السلام العادل الشامل.. ونناشد الحكمة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والعالم أجمع أن تتصدى لدورها التاريخي تجاه عملية السلام.. نقول ذلك والأمل يحدونا وحسن الظن يدعونا وما أقسى خيبة الأمل اذا ما ابتلعته ظنون اليأس. من هنا.. من سوريا الصامدة.. ومن مشارف الجولان المحتل.. أدعو عقل العاقل وحكمة الحكيم أن تسمع بلسان عربي وقلب مؤمن نداء لا نزاود به أو عليه".
وكرر الامير السعودي الذي اشادت السلطة الوطنية بمواقفه تجاه الشعب الفلسطيني ووصفته بـ"الفارس العربي" كلماته في رسالة بعثها الى الرئيس السوري بشار الاسد في ختام زيارته لدمشق قال فيها" فخامة الاخ الرئيس الدكتور بشار حافظ الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد جئنا الى دمشق الغالية علينا محملين بتطلعات وهموم أمتنا العربية والاسلامية التي أثخنتها الجراح وتكالب عليها الاعداء محاولين كسر شوكتها واخضاع ارادتها وتحويلها الى أمة تابعة مستكينة ونسي هؤلاء أو تناسوا أننا أمة عظيمة تستند على ماض تليد وتاريخ مجيد وحضارة عريقة وهي قبل ذلك تحمل رسالة الاسلام الخالدة.. أمة هذه خصائصها يصعب أن تنكسر أو تخضع أو تستكين وهي متمسكة بقوة الواحد الاحد جل جلاله مهما كانت قوة التحديات التي تواجهها وقد تخسر هذه الامة معركة أو جولة لكنها لن تخسر النهاية والعاقبة ان شاء الله".
ومضى ولي العهد السعودي قائلا "فخامة الرئيس.. ان ما يحدث الآن على أرض فلسطين وعلى أرض الجولان وغيرها ليس سوى ارهاصة النصر وليس سوى الظلام الذي يعقبه اشراق النور بحول الله وقوته وما يقدمه شعب فلسطين من دماء وتضحيات ليس سوى مهر الحرية والاستقلال. ولا يخالجنا أدنى شك بحول الله في أن هذا الشعب سينال حريته وسيسترد حقوقه فالتاريخ علمنا أنه ما ضاع حق وراءه مطالب وأن دولة الباطل ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة".
وقال "ان من الغريب ما نسمعه هذه الايام من المساواة بين الجلاد والضحية والمناداة بوقف ما يسمى بالعنف الفلسطيني وكأن هذا العنف هو السبب لا النتيجة وتناسي أن الاحتلال الإسرائيلي هو أصل البلاء والاستيطان هو وقود الفتنة وانكار الحقوق والغطرسة الإسرائيلية ورفض السلام العادل الشامل ليس حلا يمكن الاتكاء عليه".
وكان ولي العهد السعودي قد وصل امس الى المانيا ثاني محطة له في جولته التي ستركز على الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، ومن المقرر ان يقوم غدا بزيارة الى السويد ثم الى المغرب.
والغى الامير عبدالله زيارة الى كندا كان مقررا ان يقوم بها خلال جولته الحالية احتجاجا من السعودية على التدخل الكندي في التزام "المملكة بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية ".
كما رفض ولي عهد السعودية تلبية دعوة وجهتها له الادارة الاميركية للقيام بزيارة الى واشنطن ضمن جولته احتجاجا على الدور الاميركي الحالي في مجريات الاحداث في الاراضي الفلسطينية، واشترط الامير السعودي قيام واشنطن باتخاذ اجراءات جدية لردع العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني لتنفيذ زيارته__(البوابة)—(مصادر متعددة)