وفاة اسرائيليتين اصيبتا في عملية القدس..الاحتلال يقصف خان يونس ورفح وتحركات لقوات اسرائيلية ضخمة شمال الضفة

تاريخ النشر: 23 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قصفت اسرائيل بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في خان يونس ورفح ليل امس، وذلك فيما بدا انه بداية رد على عملية القدس الاخيرة، وفيما اعلن عن وفاة اسرائيليتين متأثرتين بجروح اصيبتا بها في العملية، فقد اكدت تقارير صحفية انه تم رصد تحركات لقوات اسرائيلية كبيرة شمال الضفة الغربية، وفي الغضون، فقد دعت القوى الفلسطينية لاعلان التعبئة في مواجهة "الغزو الصهيوني". 

افادت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قصف بقذائف الدبابات وبالرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين بخان يونس ورفح مساء الثلاثاء ما ادى الى احراق منزل وزير التموين الفلسطيني برفح جنوب قطاع غزة. 

وقالت المصادر الامنية ذاتها لفرانس برس ان "الدبابات الاسرائيلية المتواجدة في محيط مستوطنة نافيه دكاليم اطلقت عدة قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين في الحي الاسكاني النمساوي والمخيم الغربي بخان يونس ما الحق اضرارا في عدة منازل". 

واكدت المصادر ان "الجيش الاسرائيلي اطلق قذائف مضيئة وسقطت احداها في منزل عبد العزيز شاهين وزير التموين الفلسطيني ما ادى الى احراق جزء كبير من المنزل". 

واشارت المصادر الى ان "الجيش الاسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه موقع لقوات الامن الوطني غرب خان يونس دون وقوع ضحايا او جرحى". 

واوضحت ان "الجيش الاسرائيلي فتح ايضا نيران رشاشاته الثقيلة تجاه منازل المواطنين قرب مطار غزة الدولي برفح قرب الشريط الحدودي مع مصر ". 

واعتبرت المصادر الامنية ان "الاعتداءات الاسرائيلية هذه تمت من دون اية اسباب سوى الرغبة الاسرائيلية في تصعيد العدوان". 

وياتي هذا القصف في اطار الرد الاسرائيلي على عملية القدس التي نفذها امس فلسطيني من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، والذي فتح نيران بندقيته الالية في شارع يافا المكتظ في المدينة، حيث اصاب 30 اسرائيليا قبل ان يستشهد برصاص الشرطة الاسرائيلية. 

وكانت صحيفة يديعوت احرونوت نقلت عن مصدر في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون قوله ان هناك قرارا بالرد الفوري على كل عملية، وذلك خلال تعقيبه على عملية القدس الاخيرة. 

وفاة اسرائيليتين  

وفي هذا السياق، فقد افاد مصدر طبي ان امرأتين اسرائيليتين توفيتا فجر اليوم الاربعاء متأثرتين بجروح اصيبتا بها خلال عملية القدس امس. 

واوضح متحدث باسم مستشفى حداسا عين كرم ان الاسرائيليتين (78 و56 عاما) اللتين لم توضح هويتهما اصيبتا بجروح بالغة بالرصاص عندما فتح فلسطيني النار على حشد في وسط مدينة القدس الغربية. 

واضاف ان 14 شخصا اصيبوا بجروح في الهجوم ما زالوا في المستشفى اليوم الاربعاء، اصابات اثنين منهم خطرة. 

وفي تواصل مع ذات الحدث، اكد متحدث لم يكشف عن هويته لفرانس برس الثلاثاء ان منفذ هجوم القدس الغربية ينتمي الى كتائب شهداء الاقصى. 

واكد هذا المتحدث الذي قال انه عضو في هذه المجموعة في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في نابلس في الضفة الغربية المعلومات التي اوردها تلفزيون المنار التابع لحزب الله الشيعي اللبناني ومفادها ان منفذ الهجوم يدعى سعيد ابراهيم رمضان وعمره 24 سنة وهو من قرية تل في ضواحي نابلس (شمال الضفة الغربية). 

واعلن المصدر نفسه ان الهجوم جاء ردا على استشهاد مسؤول كتائب شهداء الاقصى في طولكرم في الضفة الغربية في 14 كانون الثاني/يناير، والذي قتل بيد اسرائيل بحسب ما تدل عليه كل المظاهر، وكذلك على استشهاد اربعة ناشطين في حركة حماس الثلاثاء اثناء توغل اسرائيلي في نابلس. 

واوضح سكان في قرية التل لفرانس برس ان رمضان كان عضوا في فتح والشرطة البحرية الفلسطينية. 

اسرائيل تحمل السلطة المسؤولية وتستعد للرد 

الى هنا فقد حملت اسرائيل السلطة الفلسطينية ورئيسها عرفات المسؤولية عن عملي القدس، بسبب انه "لم تفعل شيئا لمنع الارهاب".  

وفي السياق، فقد بدات اسرائيل على ما افادت تقارير، الاستعداد لمواجهة عمليات قادمة تنبات بها اجهزتها الامنية.  

وضمن هذا الاطار، اعلن قائد شرطة منطقة القدس ميكي ليفي ان الشرطة الاسرائيلية وضعت اليوم الاربعاء في حال تاهب قصوى بسبب معلومات عديدة حول محاولات لتنفيذ هجمات. 

وفي الغضون، بدات اسرائيل الاستعداد على ما يبدو انه سيكون ردا قويا على عملية القدس، حيث اعلنت مصادر فلسطينية عن انه تم رصد تحركات لقوات وحشود عسكرية اسرائيلي صخمة شمال الضفة الغربية، وذلك وفق ما افادت صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الاربعاء. 

السلطة تحمل اسرائيل المسؤولية  

وفي الطرف المقابل، حملت السلطة الفلسطينية الثلاثاء الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة لمسلسل "العنف" الدائر في المنطقة نتيجة تصعيد "العدوان" بما في ذلك عملية القدس الغربية. 

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لفرانس برس معقبا على العملية "اننا نحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة لهذا العنف الدائر في المنطقة نتيجة الاعتداءات والتصعيد في العدوان ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية". 

وشدد ابو ردينة على ضرورة "ايجاد حل سياسي للازمة الحالية" مؤكدا انه "بدون ايجاد حل سياسي لا يمكن الخروج من دوامة العنف الموجودة". 

مقتل جندي اسرائيلي  

من جهة ثانية، اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان بعث به الى وكالة فرانس برس مقتل جندي اسرائيلي الثلاثاء برصاص انطلق عرضا من رشاش دبابة اسرائيلية بالقرب من رام الله في الضفة الغربية. 

واضاف البيان ان الجندي الذي ينتمي الى احدى وحدات الدبابات قتل برصاص انطلق عرضا من رشاش ثقيل بلجيكي الصنع مثبت على دبابة. وقد امر الجيش بفتح تحقيق في وحدة الدبابات في القيادة المركزية الى جانب تحقيق للشرطة العسكرية. 

تدمير مختبر متفجرات في نابلس  

وفي سياق اخر، اعلن الجنرال اسحق ايتان قائد المنطقة العسكرية الوسطى في اسرائيل ان المختبر السري لانتاج المتفجرات الذي دمره الجيش الاسرائيلي الثلاثاء في نابلس بالضفة الغربية والتي كان اقتحمها امس، كان اكبر مختبر تم اكتشافه في المنطقة. 

وقال الجنرال ايتان الذي يتولى ايضا قيادة هذا القطاع خلال مؤتمر صحافي ان "المختبر كان ضخما جدا، وقد يكون اضخم مختبر تم اكتشافه حتى الان" في الضفة الغربية. 

وتابع انه "يظهر جليا على ضوء ما اكتشفناه فيه انه كان يستخدم لصناعة متفجرات لاحداث دمار كبير في اسرائيل". 

واوضح ان القوات الاسرائيلية عثرت في المختبر على اشرطة فيديو واقراص معلوماتية تتضمن ارشادات لصناعة المتفجرات، فضلا عن متفجرات ومواد كيميائية. 

واكد الجنرال ايتان ان "السلطة الفلسطينية كانت على علم بوجود هذا المختبر. وقد اطلقت سراح هؤلاء الاشخاص من السجن وسمحت لهم بممارسة نشاطاتهم بمنأى عن اي عقاب". 

وقتل الجيش الاسرائيلي اليوم الثلاثاء اربعة من عناصر حركة حماس وفجر هذا المختبر السري اثناء عملية توغل في نابلس. 

الفلسطينيون يتهمون اسرائيل 

الى ذلك، اعلن مسؤولون فلسطينيون ان عناصر حركة حماس الاربعة الذين استشهدوا برصاص الجيش الاسرائيلي الثلاثاء في نابلس شمال الضفة الغربية قتلوا "بدم بارد". 

وافاد محافظ نابلس المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني محمود العلول ومسؤولون في الاجهزة الامنية الفلسطينية لوكالة فرانس برس ان الجنود الاسرائيليين فاجأوا الرجال الاربعة. وقد قتل احدهم وهو يستحم. وقال العلول ان الناشطين الاربعة قتلوا "بدم بارد". 

وقام الجيش الاسرائيلي صباح الثلاثاء بقتل عناصر حماس الاربعة والقبض على تسعة فلسطينيين خلال توغله في نابلس لبضع ساعات. 

وقد اعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان الفلسطينيين الاربعة قتلوا خلال تبادل اطلاق نار جرى بعد ان اكتشف الجنود الاسرائيليون مختبرا سريا لصناعة المتفجرات. 

وردت حركة حماس التي اعلنت مسؤوليتها عن العديد من الهجمات ضد اسرائيل متوعدة بشن "حرب ضروس في كل مكان" على اسرائيل. وقالت في بيان "ان هذه المجزرة لتفتح الباب على مصراعيه امام حرب ضروس تطال عصابات الصهاينة في كل مكان وبكل الوسائل". 

القوى الفلسطينية  

ومن ناحيتها، فقد دعت لجنة المتابعة العليا للقوى الفلسطينية الثلاثاء قوات الامن العام والقوى والمؤسسات الشعبية والرسمية لاعلان اقصى درجات الاستعداد والجاهزية والتعبئة لمواجهة "الغزو الصهيوني" معبرة عن استغرابها "للصمت" العربي والاسلامي الرسميين. 

ودعت اللجنة التي تضم 13 من القوى الوطنية والاسلامية وتشرف على الانتفاضة في بيان "الجماهير الفلسطينية للانخراط في لجان الانتفاضة الشعبية ولجان الدفاع الوطني والمشاركة في الفعاليات الشعبية والتصدي للغزو الصهيوني ومواجهة الحصار والعدوان". 

ودعت الجنة "قادة الدول العربية والاسلامية لتحمل مسؤولياتها التاريخية والاخلاقية واتخاذ قرارات وخطة تحرك فاعلة في اطار اجتماع لجنة القدس تكون على مستوى المخاطر التي يتعرض لها شعبنا ووطننا والقدس والاقصى وكل المقدسات الاسلامية والمسيحية". 

من جهة ثانية ناشدت اللجنة العليا للقوى الفلسطينية الرئيس ياسر عرفات "الافراج عن احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية بما يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية وتوسيع الائتلاف في اطارها لتشمل كافة القوى الوطنية والاسلامية" في اشارة الى حركتي حماس والجهاد الاسلامي. 

عرفات يطالب بالتحرك لوقف العدوان 

سياسيا، وفيما تتصاعد نذر تفجر الوضع في الاراضي المحتلة، فقد واصل الرئيس الفلسطيني مناشداته للعواصم للتدخل ، ووجه الثلاثاء رسائل عاجلة الى الرئيسين الصيني والجنوب افريقي ورئيس وزراء اليابان كما تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوداني تناولت اخر تطورات الوضع الفلسطيني وطالبهم بالتحرك لوقف الاعتداءات الاسرائيلية. 

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لفرانس برس ان عرفات "وجه اليوم رسائل عاجلة الى الرئيس الصيني جيانغ زيمين ورئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي ورئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي طالبهم فيها بضرورة التحرك السريع من اجل وقف العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية". 

واشار ابو ردينة الى ان عرفات "تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوداني عمر البشير تناولا فيه الاوضاع الخطيرة نتيجة التصعيد العسكري الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية". 

واوضح ابو ردينة ان الرئيس الفلسطيني "اطلع البشير والرئيسين الصيني والجنوب افريقي ورئيس الوزراء الياباني على صورة الاعتداءات والحصار العسكري الاسرائيلي الخطير بما فيها اعادة احتلال المدن وسياسة الاغتيالات والتصعيد العسكري المستمر". 

واشنطن تضغط  

وفي اطار الموقف الاميركي، وردود الفعل في واشنطن على التصاعد في وتيرة المواجهات في الاراضي الفلسطينية، فقد دعت الولايات المتحدة الثلاثاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى التحرك بطريقة "فورية وفعالة" من اجل وقف العنف وذلك في اعقاب عملية القدس الغربية. 

واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "اننا ندعو الرئيس عرفات مرة اخرى لاتخاذ اجراءات فورية وفعالة لوضع حد للهجمات، مثل هذا الهجوم، ولاحالة المسؤولين عنه امام القضاء". 

واضاف باوتشر ان الولايات المتحدة "تدين تماما الهجوم الارهابي" الذي نفذ في القدس، مضيفا انه "لا يوجد ما يبرر مثل هذا النوع من الهجمات". 

ورحب المتحدث باسم الخارجية الاميركية ايضا بانسحاب القوات الاسرائيلية اليوم من مدينة طولكرم في الضفة الغربية التي اعادت احتلالها الاثنين لفترة قصيرة ردا على هجوم سابق ضد الاسرائيليين. 

وقال باوتشر ان "وجهات نظرنا حول هذه التوغلات معروفة جيدا، ونحن نرحب بانسحاب الاسرائيليين من طولكرم". 

واعلن ايضا انه لم يتحدد موعد نهائي في الوقت الحالي بشان عودة الموفد الاميركي انتوني زيني الى المنطقة التي كان زارها في مهمتين منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. 

وقال باوتشر "انه (زيني) هنا في الوقت الحالي. واني على ثقة انه سيجري محادثات مع وزير الخارجية (كولن باول) هاتفيا او شخصيا، وانه سيعود (الى المنطقة) عندما يقرران ان ذلك مناسب ومفيد". 

مبارك: لا حل بدون عرفات 

وفي الغضون، فقد ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان الرئيس المصري حسني مبارك حذر اسرائيل اليوم الثلاثاء من اي محاولة للتوصل الى حل في الشرق الاوسط من دون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

واعلن مبارك في مقابلة مع وكالة انباء الصين الجديدة ووسائل الاعلام الصينية قبل مغادرته مصر متوجها الى الصين، ان "وضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وغيره من القادة الفلسطينيين تحت الحصار هو وضع مهين وانه اذا كان الاسرائيليون يتصورون انه يمكن حل القضية الفلسطينية بدون عرفات فانا اقول لهم لا"، مؤكدا "لن يحدث ذلك". 

والرئيس الفلسطيني تحاصره الدبابات الاسرائيلية في رام الله في الضفة الغربية منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر. 

واكد مبارك ايضا ان "ازاحة الرئيس عرفات او التخلص عنه ستؤدي الى عواقب رهيبة قد لا يعيها البعض"، من دون المزيد من التوضيحات. 

وقال ان "القتل والدمار وعمليات التخريب لن تؤدي الى حل تحت اي ظرف من الظروف". 

وكان مبارك ندد الاحد "بتجاهل اسرائيل التام لكافة التزاماتها كقوة احتلال وامعانها فى اذلال الشعب الفلسطينى الاعزل"، محملا اياها مسؤولية العنف في الشرق الاوسط. 

ودعا مبارك من جهة اخرى الطرفين الى "الجلوس الى مائدة المفاوضات والبدء بتنفيذ توصيات ميتشل وخطة تينيت"، مشيرا الى ان "ذلك لن يتحقق الا بتعاون الولايات المتحدة والدول الاوروبية واسرائيل".—(البوابة)—(مصادر متعددة)