وسط جو ينذر بأشد العواقب: إسرائيل تفرض طوقا أمنيا على القدس ..واشتباكات بالأيدي بين الفلسطينيين واليهود المتطرفين

تاريخ النشر: 29 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وسط جو من التوتر الشديد يخيم على القدس الشريف وتوقعات بتفجر مواجهات دامية اليوم بين الفلسطينيين الذين هبوا للدفاع عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين امام محاولات المستوطنين الصهاينة وضع حجر الاساس للمعبد الثالث، فرضت قوات الاحتلال طوقا امنيا على المدينة ومنعت الاف الفلسطينيين من الدخول اليها. 

وافادت الانباء الواردة من المدينة المقدسة ان اشتباكات بالايدي وقعت صباح اليوم الاحد ومساء امس بين مئات الفلسطينيين الذين تواجدوا في محيط الاقصى والاف المستوطنين المتطرفين الذين حاولا الوصول الى ساحة الحرم لوضع حجر الاساس للهيكل الثالث واحياء لذكرى تدميره من قبل الرومان عام 70 للميلاد حسب الزعم اليهودي. 

وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي طوقا أمنيا على كافة الأبواب والمداخل المؤدية إلى القدس القديمة وذلك لمنع المواطنين من التوجه إلى المسجد الأقصى المبارك للمرابطة فيه . 

وكان نحو 15 ألف مستوطن إسرائيلي نظموا ليلة أمس بحراسة توات كبيرة من الاحتلال مسيرة استفزازية داخل البلدة القديمة تصدى لهم المواطنون المقدسيون حيث انسحبوا إلى باب الأسباط على رأسهم غرشون سلمون زعيم جماعة أمناء جبل الهيكل .. 

وقالت مصادر فلسطينية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي تسببت زيارته للحرم الشريف باندلاع انتفاضة الاقصى، اصدر تعليماته إلى أجهزته الأمنية لتوفير الحماية والأمن للمستوطنين اليهود الذين يعتزمون وضع حجر أساس هيكلهم المزعوم قرب باب المغاربة المحاذي للمسجد الأقصى المبارك من جهة الجنوب وقمع كل محاولة للمصلين المسلمين الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك بالقوة . 

من ناحيتها حذرت القيادة الفلسطينية من خطورة الوضع والمساس بقدسية المدينة وقال ناطق رسمي فلسطيني:  

"تشهد مدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، توتراً خطيراً نتيجة القرار الخطير الذي أعطته المحكمة الإسرائيلية لما يسمى بجماعة "أمناء الهيكل" المتطرفة بوضع حجر الهيكل، قرب باب المغاربة. 

وقد قامت الحكومة الإسرائيلية، بحشد الآلاف من شرطة الاحتلال كما سمحت للمستوطنين والمتطرفين بالتظاهر حول المسجد الأقصى في استفزاز سافر وصارخ لمشاعر المسلمين. 

إن القيادة الفلسطينية تنبه الحكومة الإسرائيلية لخطورة هذه الأعمال والقرارات، التي أقدمت عليها بالسماح لجماعة "أمناء الهيكل" بهذا العمل. 

وتحمل القيادة، الحكومة الإسرائيلية، كافة المضاعفات المترتبة على هذه الاعتداءات والاستفزازات على المقدسات الإسلامية وعلى المسجد الأقصى المبارك". 

كما اعلن مصدر رسمي في الرباط ان عاهل المغرب الملك محمد السادس دعا الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي الى "التدخل بصورة عاجلة" لحماية "مواقع الاسلام المقدسة في القدس". 

واعلنت وكالة الانباء المغربية ان العاهل المغربي دعا في بيان نشرته رئاسة لجنة القدس الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والاسرة الدولية والامين العام للامم المتحدة "الى التدخل بصورة عاجلة لمنع اي عمل قد يسيء الى مواقع الاسلام المقدسة في القدس الشريف". 

ولجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي منبثقة من منظمة المؤتمر الاسلامي. ومهمة هذه اللجنة الحفاظ على التراث العربي-الاسلامي في المدينة المقدسة. 

وتحدث العاهل المغربي عن "اعمال استفزاز تنوي مجموعات اسرائيلية متطرفة القيام بها للاساءة الى مواقع الاسلام المقدسة في القدس الشريف"، معتبرا ان "تصرفات من هذا النوع سيكون لها بالتاكيد انعكاسات خطيرة على الوضع الامني في المنطقة بكاملها، بما في ذلك من تصعيد للعنف والاضطرابات التي تشهدها الاراضي الفلسطينية المحتلة". 

من جهتها، اعلنت وزارة الخارجية والتعاون المغربية في بيان صدر مساء امس انه بناء على "تعليمات" الملك، استقبل وزير الخارجية المغربي محمد بنعيسى اليوم السبت في الرباط سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن لابلاغهم "قلق" رئاسة لجنة القدس حيال الاعمال الاستفزازية التي تعتزم القيام بها "مجموعات اسرائيلية متطرفة". 

وسلم بنعيسى السفراء نداء الملك الذي يطلب فيه من رؤساء دولهم "التدخل العاجل لوقف هذه الاعمال". 

وكانت المحكمة العليا الاسرائيلية سمحت الاربعاء الماضي لمجموعة "امناء جبل الهيكل" (يمين متطرف) باقامة هذا الحفل الرمزي بالقرب من باب المغاربة الواقع على مسافة 200 متر تقريبا من حرم المسجد الاقصى، حيث كان يقوم الهيكل الاول حسب الرواية اليهودية. 

تحذيرات عربية  

واستدعت مصر والامارات سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية ودعتهم الى تحمل كامل المسؤولية تجاه حفظ السلام والتحرك الفوري لمنع المخطط الصهيوني المتمثل في وضع ما يسمى حجر الاساس للهيكل والرامي الى انتهاك حرمة الحرم الشريف والمسجد الاقصى،  

ودعت الامارات على لسان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية الى تحرك عربي اسلامي عاجل لمواجهة تهويد الاقصى مؤكدة ان الخطوة تتم بمباركة سافرة من الحكومة الاسرائيلية. 

كما استدعى وزير خارجية مصر السفراء الخمسة وابلغهم موقف مصر، وضرورة التحرك السريع لمواجهة التفجير المتوقع بفعل الاستفزاز الاسرائيلي.  

وعلى صعيد متصل قال وزير الخارجية الاردنى عبد الاله الخطيب فى بيان صحفى ان هذا يعتبر استفزازا لا مبرر له لمشاعر الامة الاسلامية وانتهاكا لحرمة وقدسية الحرم الشريف اضافة الى كونه تغييرا غير قانونى فى وضع المقدسات الاسلامية ومخالفة واضحة لقرارات الشرعية الدولية.  

من جانبها وجهت ايران «تحذيراً» الى اسرائيل واعلن الناطق باسم وزير الخارجية الايراني حميد رضا آصفي ان «القدس واماكنها المقدسة هي محور تضامن الشعوب والدول الاسلامية». واضافت الاذاعة ان اصفي شجب «بقوة هذه المؤامرة» الاسرائيلية ووجه «تحذيراً» الى الدولة العبرية «من تدمير الاماكن المقدسة الاسلامية في المدينة المقدسة».  

استنفار فلسطيني 

وبدأت حشود الشعب الفلسطيني أمس زحفها الى المسجد الأقصى لمنع المتطرفين اليهود من تدنيسه بوضع حجر اساس رمزي للهيكل المزعوم، في إطار مخطط تهويد القدس وهدم أولى القبلتين وثالث الحرمين، والذي اعتبرته حركة فتح اعلان حرب على أقدس المقدسات معتبرة اليوم بيوم غضب لحماية الحرم الشريف . 

واكد الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس في مقابلة مع «صوت فلسطين» ان الفلسطينيين سوف يقومون بكل ما أوتوا من قوة بمنع اليهود من النيل من أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.  

وقال القائم بأعمال رئيس الهيئة الاسلامية العليا في القدس عدنان الحسيني ان سماح محكمة العدل الاسرائيلية لجماعة أمناء جبل الهيكل بوضع حجر الأساس للهيكل اليهودي سوف يشعل النار في عموم المنطقة.  

وقال الحسيني ان الفلسطينيين سيتدفقون على المسجد الأقصى اليوم للحيلولة دون نجاح اليهود في تنفيذ مخططهم. ودعت الهيئة الاسلامية العليا جميع المسلمين في القدس والمناطق المجاورة الى الحضور الى الحرم الشريف في القدس اليوم الأحد لحمايته من تطرف اليهود. كما أصدر ائتلاف القوى الوطنية والاسلامية الذي يقود الانتفاضة بيانا دعا فيه الفلسطينيين لحماية الأقصى من اليهود.  

وأعلنت الحركة فى بيان لها أن اليوم هو يوم غضب وتصعيد جماهيرى للذود عن مدينة القدس ومقدساتها وحماية الحرم الشريف من التدنيس. وطالبت الحركة المقدسيين بتشكيل فرقة للحراسة الليلية لمراقبة اى محاولة اقتحام أو تسلل من قبل المتطرفين اليهود والاستبسال فى منعهم من تدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.  

وناشدت حركة فتح الامتين العربية والاسلامية والمجتمع الدولى والامم المتحدة التدخل الفورى والسريع لوقف الهجمات الاسرائيلية الشرسة على الشعب الفلسطينى ومقدساته التى تتعرض للانتهاك والتدنيس0 وأكدت أن المقدسات الاسلامية والقدس خط أحمر واذا سمحت حكومه اسرائيل لجماعة ما يسمى بأمناء جبل الهيكل المتطرفة بوضع حجر خرافى لهيكل مزعوم فى ساحات الحرم القدسى الشريف فان ذلك ينذر بوقوع مجزرة جديده تتحمل اسرائيل المسؤولية الكاملة عنها مسبقا.  

وقال مروان البرغوثي امين حركة فتح ان الاحتفال الذي سينظم اليوم عند باب المغاربة في القدس القديمة «سيؤدي الى ردود فعل لن تقتصر على المنطقة بل في العالم بأسره لان كل مسلم على امتداد الارض سيشعر بأن هذا استفزاز لمشاعره وحرب على معتقداته».  

وقال ان «الاسرائيليين يتحملون المسئولية الكاملة عما ستؤول اليه الامور» مشيرا الى ان القوى الوطنية والاسلامية التي تدير فعاليات الانتفاضة وحركة فتح «وجهت نداء لمسيرات شعبية و تظاهرات في البلاد والشتات». ودعت حركة المقاومة الاسلامية حماس الشعب الفلسطيني الى اختراق الحواجز العسكرية الاسرائيلية اليوم الاحد والتوجه الى المسجد الاقصى المبارك من أجل التصدي لاية محاولة اجرامية يقوم بها اليهود لتدنيس المسجد الاقصى.  

وحذر الشيخ حسن يوسف الناطق باسم حركة حماس فى الضفة الغربية فى تصريح له امس من خطوة الاحتلال الاسرائيلى الاستكمالية المتمثلة بوضع حجر الاساس لما يسمى الهيكل المزعوم على مقربة من المسجد الاقصى المبارك اليوم الاحد والتى تأتى فى سياق تهويد المدينة المقدسة عامة والمسجد الاقصى المبارك خاصة.  

واعتبر الشيخ يوسف هذه الخطوة اجراما جديدا يرتكب بحق المقدسات لا يجوز أن يمر تحت أى ظرف من الظروف، ودعا الشعب الفلسطينى الى اختراق كل الحواجز العسكرية على أبواب القدس واعمار المسجد الاقصى والمرابطة فيه مشددا على دور أبناء الشعب الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة في حماية المسجد الاقصى والدفاع عنه.  

ووصفت حنان عشراوي مفوض الاعلام والسياسة العامة في الجامعة العربية القرار بأنه «استفزاز صارخ» سيتعذر على اسرائيل ذاتها احتواء نتائجه. وقالت عشراوي في اول مؤتمر صحفي لها بصفتها الجديدة في جامعة الدول العربية ان القرار « يشكل استفزازا صارخا يجعلنا ندق ناقوس الخطر مرة اخرى».  

واضافت «يبدو ان اسرائيل لم تتعلم من اخطائها الخطيرة، فبعد دخول (ارييل) شارون الى الاقصى وهي الشرارة التي اطلقت الانتفاضة، فانها الان وبسماحها لمجموعة المتطرفين اليهود ترتكب عملا تحريضيا كبيرا اخر».  

وأبدى اصحاب المحلات والمواطنين القاطنين في منطقة باب السلسلة وشارع الواد خشيتهم من اعتداءات المستوطنين المدججين بالسلاح وخاصة الذي يصادف ذكرى خراب الهيكل المزعوم ومحاولة وضع حجر الاساس للهيكل الثالث في ساحة باب المغاربة بجانب المسجد الاقصى المبارك—(البوابة)—(مصادر متعددة)