وزراء الخارجية العرب متفائلون بالتوصل إلى حل بشأن الحالة ''العراقية الكويتية''

تاريخ النشر: 26 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – محمد عمر واياد خليفة 

بدا وزراء الخارجية العرب اليوم اكثر تفاؤلا بشان التوصل إلى حل في قضية الخلاف العراقي الكويتي قبل انعقاد القمة العربية غدا صباحا في عمان، وأكد اكثر من وزير عربي انه تم إحراز تقدم كبير في هذه القضية التي كادت تهدد القمة. 

أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري أن انفراجا حصل بشان الحالة بين العراق والكويت نتيجة مشاورات وزراء الخارجية التي جرت اليوم.  

وقال في تصريحات للصحفيين "حدث تقدم في المباحثات، وهناك اتفاق سيتم التوصل إليه"، موضحا أن "المشاورات مستمرة، وتسير بشكل ممتاز". وأكد الوزير المصري انه لا توجد أي تحفظات حول النقاط الأربع المتضمنة في الصيغة المقترحة". وتحدث موسى عن أن النتائج ستكون "إيجابية ومبشرة". 

والنقاط الأربع التي تتضمنها الصيغة تتلخص في تطبيق ميثاق الجامعة العربية الخاص باحترام الأمن الإقليمي وسيادة كل دولة على أراضيها ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق وبحث مسالة الأسرى والمفقودين الكويتيين بالإضافة إلى السماح للطيران التجاري العراقي بالعمل بانتظام مع الدول العربية. 

وطالب العراق بإدراج بند خامس على مشروع القرار يركز على "إلغاء الدول العربية من جانب واحد للعقوبات" المفروضة على العراق، وهي نقطة الخلاف الرئيسية التي بقيت عالقة حسبما أفادت مصادر لـ "البوابة".  

وقال فاروق الشرع وزير الخارجية السوري أن" وزراء الخارجية لا زالوا يجرون مشاورات مكثفة للتغلب على كافة نقاط الخلاف"0  

وقال أن هنالك ورقة تناقش "بشكل منفصل" من الجانب الكويتي ومن الجانب العراقي فيما يجري عدد من وزراء الخارجية العرب مشاورات بينهما". 

وقال الشرع ان "الورقة ربما ستعتبر أرضية مشتركة لمتابعة المناقشات والمداولات بين الجانبين وقد تنجح في الوصول إلى اتفاق"، مضيفا "وعند ذلك ستدخل مضامين هذه الورقة في البيان الختامي تحت عنوان "الحالة بين العراق والكويت". 

وقال أن هناك نقاط لقاء مشتركة إذ "ساهمنا جميعا" كوزراء خارجية في تقليص نقاط الخلاف وتقريب وجهات النظر بين الجانبين. 

اما وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم فقد ابلغ الصحفيين أن مشاورات اليوم تتم بشكل غير رسمي للتمهيد لرفع ورقة نهائية بشان الحالة بين العراق والكويت لقادة الدول العربية لكنه أضاف "كل ما اتفقنا عليه سيرفع إلى القمة وان كل شيء لا زال محل تشاور وبحث مستمر".  

ولدى سؤاله عن الاستجابة للمطلب العراقي لرفع الحصار قال إن "رفع الحصار عن العراق هو مطلب عربي وليس مطلبا عراقيا فقط"، مضيفا انه "يجري العمل على مقاربة وجهات النظر بين العراق والكويت للوصول إلى صياغة توفيقية تستجيب لطلبات الجميع". "ونأمل أن نصل إلى صيغة توفيقيه للجميع".  

وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل اكد أن الانفراج لم يعد مستحيلا وان هناك خطوات قد تمت في هذا الشان. وقال "نعتقد أننا بصدد إكمال هذه الحالة والوصول إلى حل بشأنها مساء اليوم أو غدا، وفي الغالب إننا سنصل إلى حل، ونحن نتوقع أن كل طرف (العراق والكويت) يريد أن يخرج بالشيء الذي يريده، ولكن طبيعة مثل هذه المشاورات والحوارات تقتضي في النهاية أن يقبل كل الأطراف بالحد الأدنى الذي يمكن القبول به". 

وقال إن الخلافات بين الجانبين تقلصت إلى حد كبير ونحرص كوزراء خارجية عرب إلى الوصول إلى اتفاق دون أن يتحفظ عليه أحد. واشار إلى انه لا زال هناك بعض الملاحظات لدى الجانب العراقي يمكن معالجتها في إطار الحد الأدنى من الاتفاق وان الاتصالات والحوارات لا زالت جارية بين وزراء الخارجية العرب ونأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق. 

وعلم من مصادر سياسية عربية أن العراق طلب مهلة للتفكير في الورقة العربية، وان هناك مشاورات يجريها الوفد العراقي الذي انضم إليه اليوم طارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي. 

وأبدى أعضاء الوفود العرب تفاؤلا حيال موافقة العراق على الصيغة خاصة وان الكويت والسعودية ابلغتا موافقتهما عليها، كما سحبت الكويت شرطها باعتذار العراق عن غزوه لها.  

وتعليقا على قضية الاعتذار قالت مصادر في الوفد العراقي لـ "البوابة" إن جهودا عربية مكثفة دفعت الكويت للتراجع عن مطلبها المتعلق الخاص بالاعتذار. وأكد نبيل نجم أن المعاناة العراقية على مدار 11 عاما كافية لعدم الخوض في هذا المطلب مشيرا إلى أن أطرافا كثيرة خاضت مؤامرة لتجويع الشعب العراقي على مدار عقد كامل من الزمن. 

وصرح مسؤول عربي "لدينا مؤشرات إيجابية تجعلنا نتوقع أن العراق سيعطي ردا إيجابيا على مشروع القرار المقترح حول الحالة العراقية الكويتية". 

الكويت تطلب إعادة النظر في العقوبات على العراق 

نسبت وكالة الأنباء الكويتية في تقرير لها من عمان إلى وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية محمد صباح السالم الصباح قوله أن الكويت طلبت من الولايات المتحدة إعادة النظر في العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب العراقي لأنها الأكثر إحساسا بمعاناته .  

وكشف الوزير الكويتي في حديثه أن الكويت طلبت من الولايات المتحدة أثناء زيارة وزير خارجيتها كولن باول ضرورة إعادة النظر بقضية العقوبات على الشعب العراقي لأننا اكثر الناس قربا منه وإحساسا بمعاناته نظرا للعلاقة التاريخية التي تربط الكويت به. 

وأوضح أن الحوار الذي جرى مع الولايات المتحدة أثناء زيارة باول تناول ضرورة تخفيف معاناة الشعب العراقي ورفع العقوبات الاقتصادية عنه. 

ولفت الوزير الكويتي في حديثه لـ"كونا" على هامش ترؤسه وفد دولة الكويت إلى الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب استعدادا للقمة العربية إلى أن الكويت لم تتوقف يوما عن المطالبة بتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي، وان هذه المطالبة ليست جديدة، مشيرا إلى سعي الهلال الأحمر الكويتي للقيام بدوره الإنساني بتسيير قافلة مساعدات إنسانية للشعب العراقي مباشرة. 

وقال إن المطالبة الكويتية بتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي ليست بالشيء الجديد وليست رهنا بالظرف السياسي الحالي أو كما يقال المزاج السياسي الراهن فهذا إنما هو مطلب قديم كانت الكويت سباقة في المطالبة به.  

وعن توجه الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات ذكية على العراق قال الصباح إننا لا نتفق مع هذه التسمية، مضيفا أننا قلنا بصراحة ما نحن بحاجة إليه هو (استراتيجية ذكية) أي التعامل مع مجمل قضايا الشرق الأوسط كإقليم متكامل وليس كأقطار حتى لا تكون هناك سياسة أميركية تجاه إسرائيل وسياسة وأخرى تجاه العراق وثالثة تجاه أي دولة من الدول الأخرى في الإقليم وان هذا كان رأينا الذي أبلغناه للأميركيين—(البوابة)