البوابة-بسام العنتري
نفت حركة حماس انباء عن تشكيل لجنة مشتركة بينها وحركة فتح بهدف صياغة اتفاق "هدنة" يتم بموجبه وقف الهجمات ضد اسرائيل، فيما اكدت حركة الجهاد الاسلامي عدم وجود أي حوار بينها والسلطة بشان هذه الهدنة، والتي ابدت واشنطن وتل ابيب تحولا في موقفيهما منها، واعلنتا انها باتتا تقبلان بها.
وكانت صحيفة "هارتس" اوردت اليوم الاحد، ان لجنة تضم اعضاء من حركتي حماس وفتح تعمل في الاونة على صياغة اتفاق بشان هدنة يتم بموجبها وقف العمليات ضد اسرائيل، ويكون من شانها اعطاء جهود السلام في اطار خطة "خارطة الطريق" فرصة لتحقيق تقدم عشية قمتي شرم الشيخ والعقبة.
لكن القيادي في حركة حماس، عبد العزيز الرنتيسي نفى في اتصال هاتفي مع "البوابة" علمه بوجود مثل هذه اللجنة.
وقال "لا اعلم عنها شيئا ولم اسمع بها".
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) اقترح على حركتي حماس والجهاد الاسلامي ابرام اتفاق بشان هذه الهدنة.
كما أكد مجلس الوزراء الفلسطيني في ختام اجتماعه الأسبوعي السبت أنه يتوقع أن يتلقى "خلال أيام قليلة" ردود الفصائل الفلسطينية حول اقتراح وقف العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية.
وفي هذا الصعيد، اكد الرنتيسي ان الرد الذي ستعطيه حماس على الاقتراح "سيكون شاملا، وليس بالضرورة ان يكون حول الهدنة فقط".
وحول امكان اعطاء خطوط عريضة حول هذا الرد، قال الرنتيسي انه "لا توجد مؤشرات الى الان على هذا الرد..ما زلنا بانتظار ردود من هنا وهناك حتى يتكون موقفنا في النهاية".
ويشير القيادي في حماس بذلك الى حوارات تجري داخل اطر الحركة ان كان في فلسطين او في الخارج.
وكان ابو مازن اعرب عن تفاؤله بالتوصل الى اتفاق مع الفصائل بشان الهدنة خلال عشرين يوما.
واستغربت حركة الجهاد الاسلامي هذا التفاؤل واعتبرته زائدا عن الحد.
وقال القيادي في الحركة، عبد الله الشامي لـ"البوابة" ان تصريحات ابو مازن تعبر عن "مواقف استباقية او هي ربما تفاؤل اكثر من اللزوم".
واضاف "غريب ان ينتظر منا (هذا الرد) دون ان يحدث أي حوار او لقاء ونفهم ما الذي لديه او ماذا سيقدم الاخرون (اسرائيل)".
وقال الشامي ان ابو مازن " ربما يعطي مواقف تطمينية للاخرين، وليس بناء على مواقفنا او توقعات من قبلنا، لانه يعرف، والاخرون الذين سبقوه (الى الحوار مع الفصائل) يعرفون اننا لا يمكن ان نغير موقفنا..موقفنا ان مقاومتنا مرتبطة ارتباطا شرطيا بالاحتلال ولا يمكن ان تتوقف طالما الاحتلال مستمر".
واكد المسؤول في حركة الجهاد ان الحوار منقطع حاليا بينهم والحكومة، واشار في السياق الى ان وزيرا رفض ذكر اسمه، اتصل بهم قبل نحو اسبوع من اجل عقد اجتماع لاستئناف هذا الحوار الا ان "مشاغل" ابو مازن التي تكثفت في الايام الاخيرة تسببت في تاجيل هذا الاجتماع.
في غضون ذلك، استبعد وزير الثقافة الفلسطيني زياد ابو عمرو المكلف اجراء اتصالات مع حماس اي احتمال لاعلان وقف لاطلاق النار مع اسرائيل الاربعاء خلال القمة الثلاثية في العقبة بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الفلسطيني والاسرائيلي محمود عباس وارييل شارون.
وقال الوزير الفلسطيني الذي يدير "لجنة حوار" مع حماس والمنظمات الفلسطينية الاخرى "من الواضح انه سيكون من المستحيل الاعلان عن وقف لاطلاق النار من الآن وحتى موعد القمة او خلال هذه القمة".
الا انه اعرب عن تفاؤله بشأن احتمال التوصل قريبا الى اتفاق مع هذه المنظمات على هدنة بشأن وقف العمليات ضد الاسرائيليين.
اسرائيل والولايات المتحدة توافقان على الهدنة
وفي هذه الاثناء، اشارت اسرائيل الى دعمها لمساعي ابو مازن لاقناع الفصائل بقبول الهدنة، وذلك بعيد تاكيد مسؤولين فلسطينيين ان الولايات المتحدة وافقت على خطة رئيس الوزراء الفلسطيني بهذا الشان.
وكانت واشنطن وتل ابيب اعلنتا في وقت سابق عن رفضهما لمثل هذه الهدنة، واعتبرتاها غير كافية، وطالبتا بان يتم تفكيك الفصائل ونزع اسلحتها بالكامل.
لكن تحولا واضحا في المواقف اتضح خلال الساعات الاخيرة مع اعلان مسؤول كبير في الحكومة الاسرائيلية عن قبول اسرائيل بهذه الهدنة.
وقال المسؤول لرويترز "وقف اطلاق نار.. لا بأس. القضية هي انه في نهاية الامر يجب ان تكون هناك خطوات حقيقية لنزع سلاح الجماعات الارهابية الفلسطينية وتفكيكها."
وقبل ذلك، اعلن مسؤولون فلسطينيون إن الولايات المتحدة قبلت خطة أبو مازن في إقناع الفصائل بقبول الهدنة بدلا من اتخاذ خطوات صارمة في التعامل معها.
وجاءت الموافقة الأميركية عقب اجتماعات أجراها المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط وليام بيرنز والوفد المرافق له مع المسؤولين الفلسطينيين.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث في تصريح للصحفيين إن الأميركيين قبلوا عرض عباس التوصل لهدنة مع الفصائل المسلحة عبر الحوار بدلا من شن حرب عليها خشية أن تؤدي لحرب أهلية.
الى هنا، وذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية ان الاسرائيليين والفلسطينيين قد يعلنون في قمة العقبة "وقفا عاما لاطلاق النار لمدة ثلاثة اسابيع مبدئيا".
وقالت الصحيفة ان "الاعلان الكبير الذي سيصدر عن هذه القمة يفترض ان يكون وقفا لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين سيستمر ثلاثة اسابيع في مرحلة اولى".
واضافت ان اسرائيل ستطالب الفلسطينيين بعد الاسابيع الثلاثة الاولى بان تعمل اجهزة الامن الفلسطينية على وقف العمليات ضد الدولة العبرية بما في ذلك عن طريق اعتقال المتشددين الفلسطينيين.
وكتبت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الاسرائيلية "نمر بايام صعبة واذا صمد وقف اطلاق النار من الممكن ان يشكل ذلك نهاية الانتفاضة".
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية ان خطر وقوع عمليات ضد اسرائيل سيبلغ "الذروة" هذا الاسبوع مع انعقاد القمتين.
وقالت الصحيفة ان "قوات الامن الاسرائيلية افشلت الاسبوع الماضي محاولة لتمرير ثلاث سيارات مفخخة من الضفة الغربية الى اسرائيل".