اعلنت واشنطن ان بن لادن قد يكون في واحد من بين بلدان عدة، وفيما كشفت عن رفض مجموعات افغانية التعاون معها في سعيها للبحث عنه، فقد اكدت استعدادها لملاحقته لعشر سنوات اذا لزم الامر، وفي الغضون، فقد اتهمت سلطات قندهار ايران مجددا بالتدخل في جنوب افغانستان، ودعت لندن الى وجوب معاملة الاسرى في غوانتانامو بشكل انساني، فيما طالب قرضاي مؤتمر الدول المانحة في طوكيو بالغاء ديون افغانستان.
اقر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الاحد ان اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بانه وراء اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، قد يكون لاذ بالفرار ويتواجد في واحد من بين "بلدان عدة".
واضاف رامسفلد لشبكة "ان بي سي" التلفزيونية ان "واقع الامور يشير الى وفاته ربما، كما قد يكون حيا يرزق، وموجودا ربما في افغانستان وربما في مكان اخر. اننا نبحث عنه، انا مقتنع باننا سنجده".
وتابع رامسفلد يقول "لقد تمت تسمية اماكن عدة" حيث يمكن ان يكون وجد ملجأ له. وقال "لقد امضى بعض الوقت في السودان وفي الصومال. له حلفاء في كشمير والشيشان. وهو يتحدر من جنوب السعودية على الحدود مع اليمن. هناك اذن عدة احتمالات".
وعلى الرغم من الغموض الذي لا يزال يلف مصير بن لادن وزعيم حركة طالبان الملا محمد عمر، اعتبر وزير الدفاع الاميركي ان قدرة هذين الرجلين على الحاق الضرر قد انعدمت.واضاف ان "اسامة بن لادن وعمر فقدا قدرتهما العملانية، ولم يعودا يديران تنظيميهما الارهابيين. انهما فاران ويختبئان ونحن نلاحقهما".
واعترف رامسفلد بان استراتيجية الحلف مع المجموعات المحلية التي كانت في صلب الحملة التي اطلقتها الولايات المتحدة في افغانستان لم تكن فعالة في كل الاحيان. وقال "هناك اماكن حيث توجد مجموعات محلية موالية جدا لطالبان وللقاعدة، ولا تريد التعاون. وبالتالي نحن نستخدم قوات مناطق اخرى في افغانستان وقوات اميركية".
واقر رامسلفد بان مجموعات محلية افغانية رفضت التعامل مع القوات الاميركية في تفتيش الانفاق التي اشتبه في ان يكون عناصر من طالبان او القاعدة مختبئين فيها.
واضاف ان الولايات المتحدة تفكر في تعبئة المزيد من قواتها الخاصة للعمليات المستقبلية في افغانستان.وقال "سنستدعي ما نحن بحاجة اليه لانجاز مهمتنا". وردا على سؤال حول ما اذا كان هذا الرد يعني ارسال المزيد من القوات الاميركية الى الارض قال "نعم، بالتاكيد".
من جهة ثانية، فقد اعلن رامسفلد ان سقوط المروحية الاميركية الذي ادى الاحد الى مقتل شخصين وجرح خمسة اخرين في افغانستان، عائد الى "خلل ميكانيكي".وقال "حتى الان يبدو ان الامر يتعلق بحادث ميكانيكي".
ملاحقة بن لادن
الى هنا، وبرغم مضي اكثر من مائة يوم على الحملة العسكرية في افغانستان دون اعتقال اسامة بن لادن فان المسؤولين الاميركيين لا يستبعدون استمرار ملاحقته لسنوات عدة.
ويسعى المسؤولون الاميركيون الى تبديد الانطباع القائل بان فرار الرجل الذي يحملونه مسؤولية اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر على نيويورك وواشنطن يحرمهم من تحقيق نصر في هذا البلد.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاحد انه "كما قال الرئيس (جورج) بوش سنتابع ذلك سواء استغرق الامر يوما او شهرا او عشر سنوات".
وكان باول يرد على اسئلة شبكة فوكس التلفزيونية حول مصير بن لادن بعد ان عبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن اعتقاده بان بن لادن مات بسبب عدم تمكنه من غسل الكلى.
وقال باول من طوكيو حيث يشارك في مؤتمر دولي حول اعادة اعمار افغانستان "اعتقد ان ما اعلنه الرئيس مشرف مجرد افتراض. ولا اعرف ما اذا كان يملك دليلا على المعلومات التي قدمها".
واضاف باول "لا اعلم ما اذا كان لديه اي دليل على ما يقول غير اقتناعه بان اسامة بن لادن بحاجة الى غسيل للكلى وانه توفي بسبب عجزه عن اجراء هذا الغسيل".
لكن المسؤولين الاميركيين اصبحوا يحيطون معلوماتهم بالغموض التام في ما يتعلق بموضوع بن لادن بعد اعلانهم في السابق انهم على وشك القبض عليه خلال حصار منطقة تورا بورا في شرق افغانستان في كانون الاول/ديسمبر.
سلطات قندهار ما زالت تبحث عن الملا عمر
وعلى صعيد متصل بعمليات البحث عن القائد الاعلى لحركة طالبان الملا عمر، فقد اعلن ناطق باسم سلطات قندهار الاحد ان البحث لا يزال جاريا عنه في ضواحي هذه المدينة الرئيسية في جنوب شرق افغانستان لتسليمه للائتلاف الدولي لمكافحة الارهاب.
وقال محمد يوسف باشتون المستشار النافذ لحاكم قندهار الحاج غول آغا شرزاي "نحن متاكدون انه على قيد الحياة ومتاكدون انه في افغانستان". واضاف "نحن نركز على منطقتين، شمال ولاية اوروزغان وجنوب شرق ولاية زابول". وتقع هاتان الولايتان في شمال ولاية قندهار.
وقد اختفى الملا عمر بعد فرار عناصر طالبان في مطلع كانون الاول/ديسمبر من قندهار التي كانت مركز سلطتهم الدينية والسياسية. وشوهد في مطلع كانون الثاني/يناير في بغلان بشمال ولاية هلمند في غرب ولاية قندهار لكنه قد يكون فر من هذه المنطقة بعد ذلك بفترة قصيرة.
وتابع "نحن لا نزال في مرحلة جمع المعلومات" مضيفا "نرسل اشخاصا الى القرى المشبوهة والمناطق المشبوهة في محاولة للحصول على معلومات". وقال انه في حال اعتقال الملا عمر "فسنسلمه فورا الى قوات التحالف لانه ملاحق دوليا وذلك هو التعهد الذي قطعناه".
واوضح انه في حال توقيف الملا عمر فان تسليمه الى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سيتم "عبر الحكومة المركزية" في كابول برئاسة حميد قرضاي.
وتريد الولايات المتحدة اعتقال بن لادن حيا او ميتا وتتهمه بالوقوف وراء الاعتداءات التي اوقعت حوالى ثلاثة الاف قتيل ومفقود في الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر. ووضعت مكافأة بقيمة 25 مليون دولار لمن يعثر عليه وبقيمة 10 مليون دولار للعثور على الملا عمر.
اتهام ايران مجددا بالتدخل في جنوب افغانستان
ومن جانب اخر، فقد اتهم محمد يوسف باشتون المسؤولين الايرانيين بتزويد القادة المحليين في ولايتين افغانيتين بالاسلحة لتحريضهم على عدم الانصياع لحكومة كابول المركزية الجديدة.
واعلن المستشار لوكالة فرانس برس "لدينا ادلة تدل مئة في المئة على انهم يسلمون الاسلحة لبعض القادة في هلمند ونيمروز". وقال ان الايرانيين "بمساندتهم لهؤلاء القادة ربما يريدون ان يجعلوهم اقوياء الى حد يحول دون التمكن من نزع سلاحهم، وان ذلك يخلق بالتاكيد وضع عدم استقرار" مضيفا ان ايران "تسعى الى استمرار عهد زعماء الحرب".
واضاف يوسف باشتون "لقد كانت تلك هي المشكلة الاساسية خلال سنوات الاضطرابات ال23 الاخيرة" في افغانستان "واننا لا نريد ان يتكرر ذلك او يلقى تشجيعا".
واتهم ايران ايضا بارسال "مسؤولين كبار في الاستخبارات" الى افغانستان الامر الذي يعتبر "انتهاكا تاما لاي سياسة حسن جوار".
وكان ناطق باسم حاكم قندهار خالد باشتون، ابن عم محمد يوسف باشتون، اتهم هو ايضا في مطلع الشهر الجاري ايران بالتدخل في الجنوب الافغاني.
الاسرى في غوانتانامو
وفي ما يتصل بالاسرى الافغان الذين جرى نقلهم الى قاعدة غوانتنامو في كوبا، فقد اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو مجددا الاحد انه ينبغي ان تتم معاملة هؤلاء الاسرى "بطريقة انسانية"، في حين تزايدت الانتقادات في هذا الشان في الايام الاخيرة في بريطانيا.
وقال سترو في بيان ان "موقف الحكومة البريطانية يتمثل في انه تنبغي معاملة الاسرى، مهما كان وضعهم التقني، بطريقة انسانية وفي سياق احترام القانون الدولي المعمول به".
واضاف "هذا ما قلناه دائما، واجاب الاميركيون انهم يشاطرون هذا الراي".
وذكر سترو بان الولايات المتحدة "وافقت على قيام فريق من اللجنة الدولية للصليب الاحمر واخر يضم مسؤولين بريطانيين بزيارة الى غوانتانامو باي". وتابع يقول "انتظر تقريرا رسميا من الفريق البريطاني".
وتساءل وزير الخارجية البريطاني من جهة اخرى حول مصدر صور الاسرى في غوانتانامو التي نشرتها الاحد صحف بريطانية عدة.
وتظهر احدى هذه الصور التي التقطها ضابط اميركي بحسب صحيفة "ميل اون صنداي" الشعبية اليوم الاحد عشرات الاسرى راكعين امام الاسلاك الشائكة ومقيدي اليدين ومعصوبي العينين ورؤوسهم منحنية واذانهم مغطاة وهم يرتدون زيا احمر اللون.
وعلى صدر صفحتها الاولى، عبرت الصحيفة عن سخطها بعبارة "معذبون". واضافت "ميل اون صنداي" الاسبوعية اليمينية ان هؤلاء الاسرى "لا يمكنهم ان يسمعوا شيئا ولا ان يشعروا بشيء ولا ان يحسوا بشيء. فهل هكذا يدافع (الرئيس الاميركي جورج) بوش و(رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير عن حضارتنا؟"، كما تساءلت الصحيفة.
واضاف سترو في بيانه انه طلب من المسؤولين البريطانيين الموجودين هناك "ان يكشفوا مع الولايات المتحدة الظروف التي تم فيها التقاط هذه الصور".
وفي صعيد متصل، اعلن راوول كاستروا شقيق الرئيس الكوبي فيديل كاستروا والرجل الثاني في الهرمية الكوبية في تصريح متلفز الاحد ان السلطات الكوبية امرت باعتقال أي اسير من حركة طالبان او من تنظيم القاعدة يفر من قاعدة غوانتانامو الاميركية واعادة تسليمه الى الاميركيين. وقال "سوف يعتقلون ويوضعون امام بوابة الاميركيين".
اجهزة الاستخبارات الاميركية والباكستانية
الى هنا، اعلن مسؤول في الاستخبارات الباكستانية طلب عدم الكشف عن هويته ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والباكستانية تستجوب سبعة عناصر يشبه في انتمائهم الى شبكة القاعدة لاسامة بن لادن منذ اعتقالهم الخميس في باكستان. واودع الموقوفين في مركز للاستجواب تابع للشرطة بالقرب من لاهور (شرق باكستان) مخصص لكبار المجرمين كما اعلن المسؤول لوكالة فرانس برس.
والمشتبه فيهم السبعة هم بريطاني من اصل عربي وسعودي ويمني وافغانيان وباكستانيان.
وقالت الشرطة ان مصيرهم سيحدد بعد استجواب كامل وانهم قد يسلمون الى السلطات الاميركية للخضوع لتحقيق ادق او قد يسلموا لبلدانهم الاصلية.
وقال شرطي طلب عدم الكشف عن هويته لفرانس برس الخميس ان المشتبه فيهم اكدوا انتماءهم الى القاعدة فور اعتقالهم.
ولكن الحكومة الباكستانية تحاشت الكلام عن هذه الاعتقالات حتى ان حكومة ولاية اقليم البنجاب نفت الاحد ان تكون حصلت.
هذا،و اعلنت وزارة الخارجية السويدية الاحد ان مواطنا سويديا يعتقد انه عضو في تنظيم القاعدة الارهابي اعتقل في افغانستان.
وقال المتحدث باسم الوزارة غويستا غراسمان لوكالة فرانس برس ان السويدي الذي لم يكشف عن هويته والذي اعتقلته القوات الاميركية نقل الى قاعدة غوانتانامو العسكرية الاميركية في كوبا. واضاف ان "هذا الرجل اعتقل في افغانستان مع عدد اخر من الاشخاص الذي يعتقد انهم اعضاء في تنظيم القاعدة" رافضا اعطاء اي تفاصيل عن عملية الاعتقال هذه.
قرضاي يطالب بالغاء الديون المترتبة على بلاده
وفي اطار الاستجابة العالمية لحاجات افغانستان ضمن سعيها لاعادة بناء ما دمرته الحرب وسنوات حكم طالبان الخمس، فقد انهالت ملايين موعودة كدعم سيتم تقديمه لافغانستان في المستقبل القريب.
وجاء الاعلان عن هذه المبالغ خلال مؤتمر الدول المانحة الذي بدا اعماله في طوكيو امس الاحد.
ولكن ذلك لم يكن كافيا من وجهة نظر رئيس الحكومة الافغانية الموقتة حميد قرضاي الذي خاطب المؤتمر اليوم الاثنين مطالبا الاسرة الدولية الغاء الديون المترتبة على بلاده واعادة دمج افغانستان في اسرع ما يكون في المؤسسات المالية الدولية. وقال "نطلب من جميع الدول الغاء الديون التي قد تكون رتبتها الانظمة السابقة".
وطلب قرضاي ايضا من الدول المانحة المساعدة على اعادة فتح بنك مركزي والمساهمة في اعادة استقرار العملة الافغانية ،افغاني.
واوضح ان افغانستان تقدر مصاريفها ب"ما بين 8،1 و2 مليار دولار خلال السنة المقبلة".
وقال ايضا "نأمل ان نضع معكم خلال الاسابيع المقبلة الية من اجل الحصول على اموال حقيقية بدلا من الوعود".
وكان الاتحاد الاوروبي تعهد امس تقديم مساعدة لافغانستان بقيمة 550 مليون يورو (495 مليون دولار).
اما المفوض الاوروبي للشؤون الخارجية كريس باتن فقد اوضح ان "المفوضية على استعداد لتقديم حوالى 200 مليون يورو من اجل عملية النهوض واعادة الاعمار في العام 2002".
ومن ناحيتها فقد تعهدت الولايات المتحدة بالمساهمة حتى 300 مليون دولار في السنة المقبلة من اجل اعادة اعمار افغانستان.
ولجهتها قالت بريطانيا انها ستقدم مساعدة تزيد عن ال200 مليون جنيه استرليني (288 مليون دولار) على خمس سنوات الى الصندوق الدولي المخصص لتمويل عمليات اعادة الاعمار في افغانستان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)