واشنطن فقدت اثر الملا عمر.. وتسلمت أسرى من ''القاعدة'' .. والخلاف على القوة الدولية لم يحسم بعد

تاريخ النشر: 19 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعترفت واشنطن أنها فقدت اثر زعيم حركة طالبان البائدة الملا محمد عمر. فيما اعتبرت انه من المبكر القول ان تنظيم "القاعدة" انتهى. وواصلت طائراتها التحليق فوق تورا بوار. فيما تسلمت 15 أسيرا للتحقيق معهم. وسياسيا لم تحسم دول "الفيتو" بعد خلافاتها حول القوة المتعددة الجنسيات المقرر نشرها في افغانستان. 

تحليق فوق تورا بورا 

قالت وكالة الصحافة الفرنسية ان الطيران الاميركي واصل تحليقه اليوم الأربعاء فوق منطقة تورا بورا الجبلية (شرق افغانستان) حيث توجد قاعدة لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. 

وقال ان طائرة من طراز بي-52 قامت بعمليات تحليق دائرية فوق الجبال البيضاء بين الساعة 8.30 بالتوقيت المحلي (3.45 و4.00توقيت غرينتش) ولكن دون ان تلقي قنابل. 

ومن جهة اخرى، واصلت قوات افغانية ووحدات خاصة غربية اليوم الاربعاء عمليات تمشيط المنطقة التي يمكن ان يكون فيها بعد مقاتلون اجانب من تنظيم القاعدة. 

الملا عمر 

في هذه الاثناء، اقرت واشنطن انها فقدت اثر الملا عمر. وتسلمت 15 اسيرا للتحقيق معهم. 

اقر مسؤول اميركي امس ان الولايات المتحدة لا تملك معلومات حول زعيم طالبان الملا محمد عمر تتيح لها الجزم عن مكان وجوده. 

وقال مساعد وزير الدفاع بول وولفويتز "في ما يتعلق بالملا عمر اقول انه ليس لدينا اي معلومات جديدة حوله" غير تلك التي تملكها واشنطن عن اسامة بن لادن. 

وقال خلال لقاء مع الصحافيين في وزارة الدفاع "لقد حصلنا منذ زمن بعيد على شيء ما يمكن ان يشبه معلومة من مصدر ثانوي موثوق ولكنها ليست من مصدر رئيسي". 

واضاف "لحد علمنا هو على الارجح، على الارجح تعني نسبة 50% ولكن ليس اكثر من 50%، ما زال في منطقة قندهار (جنوب افغانستان) ولكن قد يكون ايضا خارج البلاد". 

"القاعدة"  

واعلن مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) اليوم الثلاثاء انه ما زال من المبكر الحكم ما اذا كان الانتصار الاميركي حاليا في افغانستان كافيا للقضاء على شبكة القاعدة او ما اذا كان قتل او اسر زعيمها اسامة بن لادن ضروريا من اجل ذلك. 

واعتبر جي.تي كاروسو مساعد مدير قسم محاربة الارهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي ان المدخل الى تدمير القاعدة هو مسألة حذرة على المدى الطويل. 

واقر خلال مداخلة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي انه "من المبكر القول (...) الى اي حد اثرت الحملة العسكرية الحالية على تنظيم القاعدة وقدرته على ان يكون فاعلا في المستقبل". 

واوضح انه من الضروري بذل جهود دولية مدعومة بتعاون بين مختلف الاجهزة الحكومية الاميركية "من اجل اجتثاث هذه الافة فعلا المعروفة باسم القاعدة". 

اسرى  

وأعلن البنتاغون أن الولايات المتحدة تسلمت 15 أسيرا كانت قد أسرتهم قوات التحالف الشمالي في أفغانستان، وأوضحت أنهم يحتجزون في معسكر اعتقال خاص قرب مطار قندهار. 

ولكن المتحدث باسم البنتاغون ريتشارد ماكراو لم يوضح هوية هؤلاء الأسرى وما إذا كانوا من حركة طالبان أو أعضاء في تنظيم القاعدة. وقال أمس إن الولايات المتحدة تحتجز أيضا على متن السفينة الأميركية بيليليو في المحيط الهندي خمسة من "غير الأفغان" بينهم الأميركي وولكر لينده وأسترالي. 

وأضاف أن "الأسرى في طريقهم من معسكر الأسرى في شيبارغان غرب مزار شريف، وسوف يصلون خلال النهار إلى قندهار" حيث يحتجز الأميركيون حوالي مائة شخص. 

وأوضح أن "القوات الأفغانية المعارضة لطالبان اعتقلت آلاف الأسرى في مختلف أنحاء البلاد"، موضحا ان الأميركيين يريدون أولا استجواب الأسرى الذين يتكلمون اللغة الإنجليزية وقد طلبوا أيضا من القوات الأفغانية تسليمهم الأسرى "الذين يهمهم أمرهم". 

وكان ممثل عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلن يوم الثالث من كانون الأول/ ديسمبر أن أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من طالبان قد أسروا أثناء معارك جرت في منطقتي مزار شريف وقندز شمال البلاد، وهم معتقلون في سجن شيبارغان على بعد 120 كلم إلى غرب مزار شريف. ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كان هؤلاء المعتقلون جميعهم من الأفغان أو من المقاتلين الأجانب الذين كانوا يقاتلون إلى جانب طالبان. 

القوة الدولية 

وسياسيا، اعلن ان طلائع القوات الدولية ستبدأ بالانتشار اعتبارا من السبت المقبل، فيما الانباء لا زالت تؤكد ان الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن لم تحسم بعد خلافاتها حول عديد هذه القوات وطبيعة مهماتها كما ومدة انتشارها. والتقى رئيس الحكومة الانتقالية حميد قرضاي بالملك السابق محمد ظاهر شاه وبحث معه ايضا في انتشار هذه القوات اضافة الى مواضيع اخرى. 

القوة الدولية 

اعلن وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية الافغانية الجنرال محمد قاسم فهيم ان القوة الدولية ستنتشر اعتبارا من السبت وخلال ستة اشهر في افغانستان. 

واوضح الجنرال فهيم الذي كان يتحدث الى مجموعة من الصحافيين ان القوة التى ستكون في حدود ثلاثة الاف رجل لن تتولى اي شان امني لكنها ستكلف عمليات اعادة الاعمار بالتعاون مع المؤسسات الافغانية المعنية. 

الى ذلك، اعلن دبلوماسيون مساء امس ان الدول العظمى الاعضاء في مجلس الامن الدولي تأمل تخطي الخلافات سريعا حول مهمة القوة الدولية ليتم التصويت غدا الخميس على قرار يتيح نشرها في كابول. 

وقال المصدر ان سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) التقوا امس الثلاثاء ولكن لم يتوصلوا الى اتفاق على نص وسوف يلتقون مجددا اليوم الاربعاء. 

وقال دبلوماسي ان "هذا الامر سيتم على مستوى العواصم. لا يمكن ان نجد هنا الكلمات طالما لا يوجد اتفاق على الجوهر". 

ويجب ان يقر مجلس الامن الدولي في قرار عملية نشر قوة دولية من الاف الرجال كان قد تم الاتفاق عليها في الاتفاق الذي اقر في الخامس من كانون الاول/ديسمبر في بون من قبل جميع الفصائل الافغانية. 

واوضح الدبلوماسيون ان العقبة الرئيسية تكمن في تحديد دور القوة: هل يجب ان تكتفي بحراسة الابنية الحكومية كما يطالب تحالف الشمال الذي يهيمن عليه الطاجيك الذين يشرفون على العاصمة؟ او هل يجب ان تذهب الى حد حماية القوافل الانسانية في الولايات او ان تحدد مهمتها بالامن في كابول ومطار باغرام كما ترغب فرنسا والمانيا؟ 

وفي وقت ستصل فيه طلائع الوحدة البريطانية في القوة الى كابول السبت المقبل، يتحدث الدبلوماسيون عن تصويت غدا الخميس في نيويورك بعد مشاورات مكثفة بين العواصم وعقد اجتماع جديد اليوم الاربعاء في لندن للدول ال12 التي ستقدم قوات. 

حميد قرضاي 

اجرى الرئيس المعين للحكومة الانتقالية الافغانية الجديدة حميد قرضاي مساء امس في روما محادثات مع الملك الافغاني السابق ظاهر شاه حول الوضع في بلاده. 

ووعد قرضاي بعد اللقاء ب"بوضع حد للارهاب" في أفغانستان واعرب عن تأييده لقوة امنية دولية بانتظار ان يصبح الجيش والشرطة الافغانيين عملانيين. 

واوضح قرضاي الذي يقوم باول رحلة له الى الخارج منذ تعيينه، ان اسامة بن لادن لن يحظى باي رأفة. 

وقال "اريد ان يلقى القبض عليه" مضيفا ان "الشعب الافغاني عانى من الارهاب. انا عازم على التخلص من الارهابيين ليس فقط في افغانستان ولكن في العالم باسره". 

وقد التقى قرضاي الملك السابق ظاهر شاه، 87 عاما، في مقر اقامته في روما حيث يعيش منفيا. واعقب المحادثات بين الرجلين عشاء. ويرغب الملك السابق الذي يلعب دورا رئيسيا في اعادة توحيد الشعب الافغاني في العودة الى بلاده خلال شهر. 

يشار الى ان حميد قرضاي، 43 عاما، الذي عينه في منصبه اعضاء الوفد الذي مثل الملك السابق وتحالف الشمال خلال مؤتمر بون في المانيا، سيتسلم مهامه السبت المقبل. 

اوضح قرضاي ان "حكم زعماء الحرب والاسلحة يجب ان ينتهي في افغانستان" معتبرا ان ارسال "قوة لحفظ السلام هو اشارة لدعم الاسرة الدولية سياسيا لسيادة افغانستان". 

واشار الى ان قوة السلام الدولية التي ستتألف من عدة الاف من الجنود هم خصوصا من دول الاتحاد الاوروبي ستكون موضع ترحيب واضعا بذلك حدا لتردد بعض أعضاء حكومته مثل وزير الدفاع بالوكالة الجنرال محمد فهيم الذي يطالب بان تكون القوة الدولية بحدود الآلف جندي. 

وكان قرضاي قد التقى أمس رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني وعلى ان يلتقي اليوم الأربعاء وزير الخارجية ريناتو روجييرو قبل مغادرته روما متوجها إلى كابول—(البوابة)—(مصادر متعددة)