واشنطن تنفي ان يكون اجتماعه المقبل مع مستشاريه 'مجلس حرب': بوش رفض توجيه ضربة سرية ضد وحدة مرتبطة بالقاعدة شمال العراق

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

امتنع الرئيس الاميركي جورج بوش عن التدخل ضد وحدة مرتبطة بالقاعدة اشير الى انها اجرت تجارب على مواد سامة في شمال العراق، وقللت واشنطن من تكهنات حول اجتماع بين بوش ومستشاريه اشير الى انه سيكون بمثابة "مجلس حرب" ضد بغداد، وبينما قللت واشنطن من شان خلافاتها مع برلين حول العراق، فقد حذرت السعودية من "كوارث انسانية" في حال توجيه ضربة اميركية لهذا البلد. 

قالت شبكات تلفزة امريكية يوم الاثنين ان الادارة الاميركية ناقشت احتمال شن عملية عسكرية سرية لمهاجمة موقع يشتبه بانه لصنع اسلحة كيماوية ويعتقد انه يديره اعضاء في منظمة القاعدة في شمال العراق، غير ان الرئيس جورج بوش حسم الموقف برفضه شن مثل هذه العملية. 

وصرح مسؤول اميركي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية ان الحكومة الاميركية تلقت فعلا معلومات مفادها ان مجموعة عربية مرتبطة بالقاعدة باسم "انصار الاسلام" قد تكون قامت باختبار مادة "الريسين" السامة التي يمكن ان تكون قاتلة. 

واوضح ان التجارب اجريت "خصوصا على طيور وعلى شخص على الاقل" قد يكون قضى بحسب مصدر غير مؤكد على حد قول المسؤول الاميركي. 

واشار هذا المسؤول ايضا الى ان مجموعة "انصار الاسلام" قامت بهذه التجارب في الاشهر الماضية الاخيرة في احدى مناطق العراق الخارجة عن سلطة الرئيس صدام حسين وان اي عنصر لا يثبت ان الرئيس العراقي كان على علم بانشطة هذه المجموعة. 

وبحسب اي.بي.سي. فان المسؤولين الاميركيين اعتبروا ان هذه التجارب ليست ذات شأن بحيث لا تستحق المخاطرة بحياة اميركيين لوضع حد لها واثارة بالتالي موجة من الاستنكار ضد عملية كهذه على الاراضي العراقية. 

ولفت المسؤول الاميركي الى وجود علاقات بين القاعدة وانصار الاسلام، مجموعة عربية ناشطة في المناطق الخاضعة لسيطرة الاكراد في شمال العراق، لكنه اكد ان "طبيعة ودرجة هذه العلاقات ليست واضحة". 

يشار الى ان "الريسين" هي مادة سامة مستخرجة من خلاصة حبة الخروع تمنع الجسم من جمع وانتاج البروتينات 

البيت الابيض يقلل من التكهنات 

الى ذلك، قلل البيت الابيض الاثنين من شان تكهنات ان اجتماعا بين الرئيس جورج بوش وكبار مستشاريه للامن القومي سيكون بمثابة مجلس حرب ضد العراق واصفا اياه بانه اجتماع "شامل" لمناقشة سياسة الدفاع والميزانية. 

لكن اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض قال ان بوش مازال ملتزما بالاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. واضاف "الوقت ليس في صالحنا." 

ومن المقرر ان يلتقي بوش بمزرعته بكروفورد بتكساس يوم الاربعاء مع نائبه ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع ومستشارة الامن القومي كوندليزا رايس وريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة. 

وقال البيت الابيض ان المناقشات ستتركز على اصلاحات بشأن تسليح القوات المسلحة واستراتجيتها وتمويلها وتطوير نظام للدفاع ضد اي هجوم صاروخي على الولايات المتحدة. وقال فلايشر للصحفيين في كروفورد "هذه نظرة عامة وشاملة على احتياجات وزارة الدفاع." 

وجعل بوش اسقاط صدام على راس اولوياته ويتابع العالم عن كثب مؤشرات بشأن قرب القيام بتحرك يقول معارضون انه سيكون سابقة خطيرة. واعتبر المستشار الالماني جيرهارد شرودر مثل هذا التحرك "مغامرة". 

وستعقد حكومة بوش الاجتماع في وقت تعزز فيه من منشاتها العسكرية في منطقة الخليج. 

ويقوم البنتاغون بارسال معدات عسكرية من اوروبا الى الشرق الاوسط وعقد ضباط امريكيون كبار في الاونة الاخيرة محادثات مع زعماء معارضة عراقيين. وفي الاسبوع الماضي قالت رايس ان الولايات المتحدة لا خيار لها سوى التحرك ضد صدام. 

واشنطن تذكر روسيا بواجباتها 

الى هنا، وذكرت الولايات المتحدة روسيا الاثنين بواجباتها احترام الحظر الذي تفرضه الامم المتحدة على العراق في وقت تعمل بغداد وموسكو على اتفاق اقتصادي طويل الامد. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الذي يرافق الرئيس جورج بوش في عطلته التي يقضيها في كروفورد (تكساس، جنوب)، ان "التجارة مع العراق مسموحة طالما تتطابق مع العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة". 

وذكر فلايشر بان واشنطن وموسكو اتفقتا في الامم المتحدة على مراجعة لائحة المواد الخاضعة للحظر في اطار سياسة "العقوبات الذكية" التي تركز على السلع ذات الاستعمال العسكري. 

وفي واشنطن، كشف المتحدث المساعد باسم وزارة الخارجية الاميركية ان وزارة الخارجية الروسية اكدت بان الاتفاق مع العراق سيكون طبقا لنظام العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة. 

وقال ان "العراق جزء من حوارنا المستمر مع روسيا. ننتظر بوضوح ان يكون كل شيء طبقا لقرارات الامم المتحدة". 

وتقلل من خلافاتها مع شرودر  

ومن جهة ثانية، فقد سعت الولايات المتحدة الى التقليل من خطورة الخلافات مع المانيا حيال تدخل عسكري محتمل في العراق الذي يعارضه المستشار الالماني غيرهارد شرودر. 

واكدت وزارة الخارجية الاميركية امس الاثنين ان السفير الاميركي في برلين دانييل كواتس التقى الاسبوع الماضي بعض المحيطين بالمستشار الالماني مؤكدا ان الامر يتعلق بمشاورات "عادية" ولكنه لم يوضح مضمونها. 

واوضح المتحدث المساعد باسم الخارجية الاميركية فيليب ريكر ان "هذه الاجتماعات جزء من المحادثات التي نجريها مع اصدقائنا وحلفائنا الالمان. اما بالنسبة لمعرفة ما اذا كانت مسألة العراق قد بحثت فانا لا اعلم". 

وذكر مع ذلك بان الرئيس جورج بوش ينوي اجراء مشاورات مع جميع الدول الحليفة للولايات المتحدة قبل القيام باي عمل ضد بغداد وان هذه المشاورات "تشمل بالطبع المانيا". 

على صعيد اخر، فقد نفى ريكر المعلومات الصحافية التي تحدثت عن تقديمها مساعدة فنية كبيرة للعراق خلال حربه ضد ايران في الثمانينيات. 

وقال ريكر ان "المعلومات التي تحدثت عن ان الولايات المتحدة كانت متواطئة في استعمال اسلحة كيميائية من قبل العراق لا اساس لها من الصحة". 

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت الاحد ان الولايات المتحدة قدمت الى العراق مساعدة فنية كبيرة خلال حربها ضد ايران في الثمانينات مع العلم بان بغداد قد تلجأ الى استخدام الغاز في حربها. 

وافادت الصحيفة ان 60 ضابطا اميركيا كانوا معنيين بهذا البرنامج رغم ان واشنطن دانت دوما استخدام العراق غاز الخردل وغاز سارين وغيرها من الغازات القاتلة وخصوصا في حلبجة على الحدود مع ايران في اذار/مارس 1988. 

وحظي البرنامج بموافقة الرئيس رونالد ريغان انذاك ونائبه جورج بوش والد الرئيس الحالي ومسؤولين في الامن القومي منهم وزير الخارجية الحالي الجنرال كولن باول بحسب الصحيفة. 

الرياض تحذر  

الى هنا، وحذرت الحكومة السعودية في اجتماعها الاسبوعي امس من "كوارث انسانية" في حال توجيه ضربة اميركية للعراق. 

وفي بيان بثته وكالة الانباء السعودية، حذر مجلس الوزراء السعودي من ان ضربة اميركية ضد العراق "تنذر بوقوع حرب قد تفضى الى نتائج غير محمودة وتؤدي الى زعزعة السلم والامن والاستقرار فى المنطقة والعالم وتجر الى كوارث انسانية". 

وكانت السعودية اعلنت معارضتها توجيه اي ضربة عسكرية اميركية للعراق مؤكدة ان قواعدها لن تستخدم في تنفيذ هذه العملية. 

ويأتي هذا التحذير غداة تصريحات ادلى بها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز والرئيس اليمني علي عبد الله صالح واكدا فيها معارضتهما توجيه ضربة اميركية للعراق. 

واضاف البيان ان "المجلس عبر عن قلقه ازاء تطورات وتداعيات الاحداث فى المنطقة". 

وافاد ان "المجلس عبر عن امل المملكة فى اتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية لتحقيق اهدافها مع الحث على تنفيذ القرارات الصادرة عن الامم المتحدة والحرص على ذلك من الجميع لتحقيق الامن والاستقرار فى المنطقة".  

واكد المجلس ان "عدم التسرع واعمال الحكمة وافساح المجال للجهود الدبلوماسية من شان ذلك كله اعطاء المزيد من الفرص للحوار الهادف وابعاد المنطقة عن التوتر".  

وترفض السعودية احد اقرب حلفاء واشنطن اي طلب اميركي بالمشاركة في عمل ضد العراق للاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)