الجولة الأولى من كأس العالم 2026... صخب وسحر ودراما

تاريخ النشر: 18 يونيو 2026 - 03:38 GMT
ليونيل ميسي تألق أمام الجزائر في كأس العالم 2026
ليونيل ميسي تألق أمام الجزائر في كأس العالم 2026

 

شهدت الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية أحداثاً صاخبة واستثنائية ضاعفت إثارة البطولة منذ انطلاقتها.

 

تركت مباريات الجولة مؤشرات قوية على أن القادم أكثر إثارة وصخباً، كما ساهمت زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، بدلاً من 32، في رفع نسق المنافسة وتوسيع رقعة المفاجآت.

 

ظهرت منتخبات جديدة لأول مرة في المونديال، بينما خرج بعض الكبار بموقف محرج نتيجة سوء الأداء، وكان الحضور العربي مميزاً في أغلبه، رغم بعض التراجعات.

 

ميسي 1... رونالدو صفر

كان الصراع بين ليونيل ميسي نجم الأرجنتين وكريستيانو رونالدو أسطورة البرتغال طبيعياً في السنوات الماضية، باعتبارهما نجمي أوروبا. لكن مع انتقال ميسي إلى إنتر ميامي ورحيل "الدون" إلى النصر السعودي، كان المفترض أن يخفت الضوء عنهما نسبياً، إلا أن الواقع جاء مختلفاً.

 

تألق ميسي وسجل "هاتريك" في شباك الجزائر، فيما فشل رونالدو مع البرتغال في هز شباك الكونغو الديمقراطية. لتعود المقارنات مجدداً حول تأثير كل نجم على منتخب بلاده، رغم تقدمهما في السن

.

 

بهذا الهاتريك رفع ميسي رصيده إلى 16 هدفاً مونديالياً معادلاً رقم المهاجم الألماني المعتزل ميروسلاف كلوزه، أما رونالدو فشارك كمهاجم صريح طوال المباراة ولم يستطع مجاراة النسق البدني للمنتخب الأفريقي.

 

صافرة عربية مميزة

خلال الجولة الأولى ظهر حكام الساحة العرب بشكل لافت، بداية من المصري أمين عمر الذي أدار مباراة التشيك وكوريا الجنوبية بنجاح، ومروراً بالجزائري مصطفى غربال الذي أشاد به الجميع لرجاحة عقله أثناء إدارته لقاء أسكتلندا وهايتي.

 

وقدم المغربي جلال جيد مباراة ناجحة تحكيمياً أمام ألمانيا وكوراساو، لا سيما أن الماكينات بسطت سيطرتها على المواجهة، كما نجح الأردني أدهم مخادمة، الملقب بـ"كولينا العرب"، في قيادة مباراة إسبانيا والرأس الأخضر إلى بر الأمان، وسط ضغط متواصل من الماتادور الذي فشل في التسجيل وانتهت المباراة بالتعادل السلبي.

 

المغرب يرفع نسق المنافسة

تألق منتخب المغرب في النسخة الماضية من المونديال حين وصل إلى المربع الذهبي، ويبدو أن طموحه ارتفع هذه المرة. فقد افتتح مشواره في دور المجموعات بتعادل ثمين أمام البرازيل بهدف لمثله.

 

وما زاد من قيمة النتيجة أن البرازيل، بكل نجومها، هي من لحقت بالتعادل بعد تقدم المغرب. وخطف أيوب بوعدي، لاعب الوسط البالغ 18 عاماً، الأضواء بتألقه وقدرته على التحكم في إيقاع اللعب، خاصة أنه فضّل تمثيل "أسود الأطلس" على منتخب فرنسا.

 

تونس وضرورة جمع الشتات 

عانى منتخب تونس في ضربة البداية بخسارة قاسية أمام السويد 1-5، ما دفع الاتحاد التونسي لإقالة المدرب صبري لموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد سريعاً، أملاً في تحسن الأداء أمام اليابان وهولندا على الترتيب

.

 

وأدرك الاتحاد أن استمرار لموشي يعني المزيد من النتائج المحبطة، لا سيما أن "نسور قرطاج" سبق أن خسروا ودياً بخماسية نظيفة على يد بلجيكا، في دلالة على تراجع المستوى.

 

مصر تُحرج بلجيكا

على النقيض، وضع منتخب مصر بلجيكا في موقف حرج حين تقدم بهدف إمام عاشور، وحافظ على النتيجة حتى عاد المنافس بشق الأنفس في الشوط الثاني لتنتهي المباراة 1-1

.

 

شهدت المباراة تألق الحارس مصطفى شوبير، وظهوراً لافتاً لحمزة عبدالكريم مهاجم شباب برشلونة البالغ 18 عاماً، الذي راهن عليه حسام حسن رغم الانتقادات التي طالته بعد استبعاد مصطفى محمد مهاجم نانت.

 

العويس.. حامي السعودية

قدم منتخب السعودية مباراة قوية أمام أوروغواي وخرج بتعادل إيجابي 1-1. وكان الحارس محمد العويس نجم اللقاء بتصدياته لتسديدات فيدريكو فالفيردي لاعب ريال مدريد.

 

استحق المدرب اليوناني دونيس الإشادة بعدما عرف مواطن القوة والضعف في "الأخضر"، وهو ما ساهم في الخروج بنقطة ثمينة.

 

أبو ندى.. هدية قطرية

تألق الحارس محمود أبو ندى أمام سويسرا وقاد العنابي لتعادل بطعم الفوز 1-1. وطالب كثيرون بمنحه جائزة رجل المباراة بعد تصدياته الحاسمة.

 

ورغم الترشيحات التي صبّت في مصلحة سويسرا، نجح نجوم قطر في امتصاص حماس المنافس والضغط في الدقائق الأخيرة لخطف نقطة مستحقة.

 

لامين يامال.. سر معاناة إسبانيا

خرج منتخب إسبانيا بتعادل سلبي بطعم الهزيمة أمام الرأس الأخضر، في مباراة كان متوقعاً أن يحسمها الماتادور بسهولة أمام منافس يشارك للمرة الأولى في كأس العالم، لكن غياب الحلول بسبب جلوس لامين يامال على الدكة، لحداثة عودته من إصابة عضلية، قلل من فاعلية إسبانيا.

 

وحين دفع به دي لا فوينتي في الشوط الثاني، لم يصنع الفارق لاحتياجه إلى مزيد من الوقت، وتقاسمت إسبانيا والرأس الأخضر النقاط في نهاية المطاف.

 

أكبر نتيجة في المونديال الحالي

 

شهدت مباراة ألمانيا وكوراساو تسجيل ثمانية أهداف، في أكبر حصيلة بالجولة الأولى لمباراة واحدة، بعد فوز الماكينات 7-1. وبعثت رسالة رعب واضحة للمنافسين بأنها قادرة على إحراج الكبار.

 

وأعادت النتيجة إلى الأذهان فوز ألمانيا التاريخي على البرازيل 7-1 في مونديال 2014، حين استضافت البرازيل البطولة ومنذ ذلك الحين يعاني البلد المفتون بسحر كرة القدم من تبعات تلك الحادثة، حتى استقر في نهاية المطاف على تعيين الإيطالي كارلو أنشيلوتي في منصب المدير الفني في قرار كان من الصعب اتخاذه قبل ذلك لأن السامبا لا يميل إلى التعاقد مع مدربين أجانب.

 

مبابي يعلن عن نفسه

 

فازت فرنسا على السنغال 3-1، وسجل كيليان مبابي هدفين ليرفع رصيده إلى 14 هدفاً مونديالياً، مقترباً من الرقم القياسي المسجل باسم ميسي وكلوزه

.

لكن فرنسا عانت من غياب صانع اللعب القادر على التمرير المتقن والتحكم بإيقاع اللعب، ما جعل أجنحة الديوك متعطشة لفرص حقيقية أمام مرمى السنغال.

 

هالاند يتحدث أيضاً

 

في أي ملعب، يعرف إرلينغ هالاند كيف يتحدث مع الشباك، بعدما سجل هدفين في فوز النرويج على العراق 4-1، رغم الأثر السلبي للنتيجة على جماهير "أسود الرافدين".

 

واصل هالاند هوايته في هز الشباك كما يفعل مع مانشستر سيتي، سواء في منافسات الدوري الإنجليزي أو دوري أبطال أوروبا، مستفيداً من قدراته التهديفية وطوله الفارع وبنيته الجسمانية القوية وسرعته في الانقضاض.

 

افتتاح صاخب

 

لم تكن خسارة جنوب أفريقيا أمام المكسيك في الافتتاح تستحق كل هذا الصخب، لكن الخشونة والبطاقات الحمراء أشعلت مواقع التواصل، وشهد اللقاء طرد لاعبين من جنوب أفريقيا ولاعب من المكسيك.

 

وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها مباراة افتتاحية ثلاث بطاقات حمراء. وتركزت الانتقادات على أسلوب لعب جنوب أفريقيا واعتمادها على الكرات الطولية، لكن القرارات التحكيمية خطفت الأضواء.