طلبت واشنطن من اسرائيل السماح بلجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين فيما ادانت لندن ومنظمة العفو الدولية قرار حكومة شارون بسحب موافقتها على استقبال اللجنة. وفي سياق اخر قال الرئيس الاميركي ان قيام دولة فلسطينية هو الحل الوحيد للنزاع فيما ترددت انباء عن الاعداد لمؤتمر دولي مطلع الشهر المقبل.
طالب مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية امس إن الولايات المتحدة تطلب تنفيذ قرار مجلس الامن المتعلق بارسال لجنة لتقصي الحقائق في مخيم جنين مذكرة اسرائيل بانها صاغت القرار وتريد تطبيقه.
وكانت اسرائيل سحبت موافقتها على السماح للبعثة بالمضي قدما في مهمتها.
والولايات المتحدة هي التي تبنت قرار مجلس الأمن الدولي الذي اقيمت اللجنة على ارضيته يوم الجمعة الماضي.
وقال المسؤول الأميركي الذي طلب عدم نشر اسمه "نحن الذين تبنينا ذلك ونريد أن يتم تنفيذه حسب ما ورد في النص ... اننا نؤيد مبادرة الأمين العام (كوفي عنان)."
وستحقق البعثة في الهجوم العسكري الاسرائيلي على مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية حيث يتهم الفلسطينيون اسرائيل بارتكاب مذبحة للمدنيين.
وتنفي اسرائيل الاتهامات الفلسطينية بأنها ارتكبت مذبحة في مخيم جنين وتقول إن جنودها تعرضوا لمخاطر لتفادي ايقاع ضحايا بين المدنيين وإن معظم اولئك الذين قتلوا كانوا مقاتلين فلسطينيين.
وقال مسؤول وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تريد معرفة حقائق الموقف. وقال مسؤول أميركي آخر إن التحفظات الاسرائيلية "ربما تكون مجرد تهويش".
وأضاف المسؤول أن قرار الأمم المتحدة الذي صدر يوم الجمعة أوضح أن هدف البعثة يجب ان يكون جمع معلومات دقيقة عن الوضع في جنين.
ومضى قائلا "نتطلع إلى تقييم موضوعي للحقائق."
وقالت مصادر سياسة اسرائيلية إن رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر يعترضان على بعض الأعضاء الذين اختيروا لعضوية بعثة الأمم المتحدة خشية أن يتحاملوا على اسرائيل.
وقال مسؤول اسرائيلي "اننا غير سعداء لأن الفريق لا يوجد به عسكريون."
وقد عين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري رئيسا لبعثة تقصي الحقائق التي تضم أيضا كورنيليو سوماروجا الرئيس السابق للجنة الدولية
للصليب الأحمر وساداكو اوجاتا مفوضة الأمم المتحدة السابقة لشؤون اللاجئين.
وادانت بريطانيا رفض الحكومة الاسرائيلية قبول فريق تقصي الحقائق ، معتبرة ان اسرائيل تسبب لنفسها "اضرارا غير قابلة للاصلاح" في نظر المجتمع الدولي.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية (اكرر وزير الدولة للشؤون الخارجية) بن برادشو لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي ان القرار الذي اعلنته الاذاعة الاسرائيلية "سيكون امرا بالغ الحماقة وآخر ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية في مجموعة من الاخطاء الكارثية".
واضاف "اذا لم يكن لدى اسرائيل ما تخفيه فلا عذر لهم على الاطلاق بعدم السماح لهذا الفريق بالمضي قدما".
وقال "انه لأمر اساسي ان تدرك اسرائيل انها لا تستطيع الاستمرار في تحدي المجموعة الدولية والراي العام العالمي. انها تتسبب لنفسها بأضرار غير قابلة للاصلاح".
وخلص برادشو الى القول ان "اسرائيل تستطيع منع هذا الفريق من القيام بعمله لكن ليس من صلاحية اسرائيل ان تقرر من هم الاعضاء الذين سيتشكل منهم".
وحثت منظمة العفو الدولية الحكومة الاسرائيلية على السماح لفريق الامم المتحدة بالتوجه الى جنين بما انها "تقول ان ليس لديها ما تخفيه".
وعبرت منظمة العفو المدافعة عن حقوق الانسان في بيان وزع في مقر الامم المتحدة مساء امس الثلاثاء عن "استغرابها الشديد" المعلومات التي تحدثت عن عودة اسرائيل عن قرارها التعاون مع فريق الامم المتحدة المكلف تقصي الحقائق حول احداث مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وجاء في البيان ان "تشكيك الحكومة (الاسرائيلية) بتشكيلة الفريق ورفضها التعاون مع زيارة المفوضة العليا لحقوق الانسان يشكلان تحديا فاضحا للرغبة التي عبرت عنها المجموعة الدولية لتقصي الحقائق حول ما حصل في جنين".
واضاف البيان "نظرا لان الحكومة (الاسرائيلية) اعلنت ان ليس لديها ما تخفيه فان منظمة العفو تحث الحكومة الاسرائيلية على السماح لفريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة باداء المهمة الحيوية الموكلة اليه في اسرع وقت".
بوش
وعلى صعيد اخر، حث الرئيس الاميركي جورج بوش في وجود الملك محمد السادس ملك المغرب الى جواره القادة العرب على بذل مزيد من الجهد لوقف الاقتتال الفلسطيني الاسرائيلي وقال انه "يدرس كل الخيارات" بما فيها عقد مؤتمر سلام لمنع تصاعد الازمة.
وبينما وصف المغرب بانه "صديق عظيم للولايات المتحدة" واعلن خططا لاتفاقات تجارة حرة بين البلدين استخدم بوش زيارة العاهل المغربي للبيت الابيض مناسبة لزيادة الضغط على القادة العرب لوقف "التمويل والتحريض على العنف الفلسطيني ضد اسرائيل".
وقال بوش للصحفيين "العالم العربي عليه مسؤوليات وسنعمل معهم لتحديد هذه المسؤوليات ولتشجيعهم على قبول تلك المسؤوليات."
وبحث الزعيمان ايضا امكانية عقد مؤتمر اقليمي للسلام على المستوى الوزاري. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض بعد الاجتماع ان المؤتمر "يظل فكرة جذابة في عيون الرئيس". ومن المتوقع ان يبحث بوش قضايا مشابهة مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز عندما يجتمعان بمزرعة بوش في تكساس في وقت لاحق من هذا الاسبوع.
وكان المغرب من بين اوائل الدول العربية التي ادانت هجمات 11 ايلول /سبتمبر على الولايات المتحدة وابلغ العاهل المغربي بوش بان المغرب "عاقد العزم على المضي قدما معكم في مكافحة الارهاب."
واثنى ملك المغرب على جهود حفظ السلام التي يبذلها بوش ووزير خارجيته كولن باول الذي فشل في التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار او انسحاب اسرائيلي فوري من المناطق الفلسطينية خلال مهمة السلام الاخيرة بالمنطقة والتي شملت زيارة المغرب.
وقال الملك محمد "اود ان اشكر وزير الخارجية كولن باول على كل ما فعله في محاولته استعادة الهدوء والسكينة للمنطقة وامل الا يكون قد تأذى من مقابلتي له في المغرب."
وكان الملك محمد قد سأل باول اثناء استقباله في المغرب لماذا لم يذهب مباشرة الى القدس في بداية مهمته.
وكرر بوش دعوته لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "بمواصلة انسحابه" من المناطق الفلسطينية واضاف ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "عليه مسؤوليات ليس فقط ادانة الارهاب ولكن محاربة الارهاب."
وقال بوش "الطريق الوحيد ليكون هناك سلام دائم هو ان تكون هناك دولتان تعيشان جنبا الى جنب في سلام ... هناك استراتيجية قائمة. ننظر في كل الخيارات للمساعدة في تحقيق هذه الرؤية".
وقالت وكالة الانباء المغربية ان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد للعاهل المغربي ان انشاء دولة فلسطينية هو "الحل الوحيد للنزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين".
واضافت الوكالة التي نشرت تقريرا عن محادثات العاهل المغربي مع بوش، ان الرئيس الاميركي تمنى "ان تفهم بشكل افضل السياسة التي تطبقها بلاده في الشرق الاوسط".
وقال بوش ان احد الخيارات عقد مؤتمر اقليمي للسلام. وقد يضم المؤتمر الذي طرح شارون فكرته المغرب اضافة الى مصر واسرائيل والاردن والسعودية وممثلين فلسطينيين.
وفي هذا السياق، قال دبلوماسيون ومسؤولون امس ان الولايات المتحدة قد تستضيف محادثات مع روسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي في واشنطن في اوائل ايار/ مايو بخصوص الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال الدبلوماسيون ان الاجتماع قد يعقد في الثاني من مايو ايار. وامتنعت وزارة الخارجية الامريكية عن تأكيد نبأ الاجتماع لكن مسؤولا امريكيا كبيرا قال انه محتمل.
وقال مسؤولون ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف سيكون في واشنطن لاجراء محادثات مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول في الثالث من مايو ايار واقترح باول ان يأتي وزير الخارجية الاسباني خوسيب بيكه في نفس الوقت.
والعضو الوحيد الاخر في هذه المجموعة سيكون الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي يبعد مقره في نيويورك ساعة واحدة بالطيران عن واشنطن—(البوابة)—(مصادر متعدددة)