واشنطن تطبق ''جنيف'' على اسرى طالبان وتسثني عناصر القاعدة..وتسليم 13 معتقلا اردنيا جديدا في افغانستان للقوات الاميركية

تاريخ النشر: 09 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قرر البيت الابيض اخيرا، تطبيق معاهدة جنيف على اسرى طالبان في قاعدة غوانتانامو في كوبا، ولكن القرار استثنى مقاتلي القاعدة، وهو الاستثناء الذي انتقدته منظمات حقوق الانسان، معتبرة ان عناصر القاعدة يظلون "أسرى حرب حتى يثبت العكس" من قبل محكمة مؤهلة، وفيما وصلت دفعة جديدة من الأسرى الى قاعدة غوانتنامو، فقد تم تسليم 13 معتقلا أردنيا جديدا في أفغانستان للقوات الأميركية.  

اعلن البيت الابيض الخميس ان معاهدة جنيف حول اسرى الحرب ستطبق على المعتقلين من طالبان الذين اسرتهم الولايات المتحدة في افغانستان لكن ليس على عناصر شبكة القاعدة.  

لكن الناطق الرئاسي آري فلايشر اوضح ان ايا من اولئك السجناء لن يحظى بوضع "اسير حرب" كما هو محدد في هذه المعاهدة الدولية التي تميز بين "اسرى الحرب" وبين "المرتزقة" وتعطي اسرى الحرب حقوقا اكثر من الاخرين. وتعتبر واشنطن معتقلي افغانستان "مقاتلين غير شرعيين".  

واضاف فلايشر "ان الرئيس (الاميركي جورج بوش) قرر ان تطبق اتفاقية جنيف على السجناء من طالبان وليس على ارهابيي القاعدة الدوليين". وشرح ان بوش طبقا للتوصيات التي قام بها مستشاروه منذ فترة طويلة قرر ان يرفض لجميع المعتقلين الوضع الذي يتمتع به اسرى الحرب ويسمح لهم برفض الرد على اي استجواب عدا واجب الكشف عن اسمائهم ورتبهم العسكرية.  

واوضح فلايشر "كان لا بد لهم للحصول على هذا الوضع من استيفاء اربعة شروط وردت في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف" وذكر "الانتماء الى رتبة عسكرية وارتداء الزي العسكري او اشارات واضحة يمكن رؤيتها عن بعد وحمل السلاح والمشاركة في عمليات عسكرية تنفذ وفقا للقانون والاعراف العسكرية".  

واشار الى ان بوش قرر في المقابل ان تطبق اتفاقية جنيف على المعتقلين من طالبان لان افغانستان من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية. وقال "رغم ان الولايات المتحدة لم تعترف بنظام طالبان كنظام افغاني شرعي الا ان الرئيس قرر ان يحظى المعتقلون من طالبان بغطاء هذه المعاهدة لان افغانستان من الدول التي وقعت الاتفاقية".  

واكد ان الولايات المتحدة ستواصل معاملة جميع السجناء الذين اسروا في افغانستان سواء كانوا من طالبان او القاعدة معاملة انسانية بناء على مبادئ اتفاقية جنيف". واضاف "ستقدم لهم باستمرار ثلاث وجبات من الطعام يوميا ومعالجة طبية ممتازة وماوى وان يتمكنوا من الاستحمام وممارسة شعائر دينهم كما يمكن للصليب الاحمر الدولي ان يقوم بزيارة كل منهم على انفراد".  

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد قال في وقت سابق ان اتفاقية جنيف "وثيقة بين دول" لذلك لا يمكن تطبيقها على اسرى منظمة ارهابية كالقاعدة. وقال رامسفلد في تصريح صحافي ان "الرئيس (جورج بوش) قرر ان القاعدة لا تدخل في اطار اتفاقية جنيف لان اتفاقية جنيف وثيقة بين دول متحاربة. والقاعدة ليست دولة انها منظمة ارهابية".  

واضاف رامسفلد ان بوش قرر في المقبال منح هذه الحماية الى اسرى حركة طالبان لانه استنتج انه لا بد من تطبيق اتفاقية جنيف على عناصرها "حتى لو ان كثيرا من الناس يعتقدون ان حركة طالبان لم تكن حكومة شرعية ولم تعترف بها الامم المتحدة ومعظم دول العالم ". واوضح رامسفلد انه منذ ان اتخذت الولايات المتحدة هذا القرار لم يعد ضروريا كما تنص اتفاقية جنيف ان تحدد محكمة ما اذا كان يحق للاسرى الحصول على وضع اسير حرب. 

الصليب الأحمر 

الى هنا، وردا على قرار واشنطن تطبيق معاهدة جنيف على مقاتلي طالبان وحرمان المقاتلين من القاعدة من هذه الميزة، فقد اعلن الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر كيم غوردن ـ بايتس اعلن امس ان هذه المنظمة تؤكد ان "أي شخص اوقف في اطار نزاع دولي يعتبر اسير حرب حتى تثبت محكمة مؤهلة العكس".  

وشدد كيم غوردن ـ بايتس ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر "لا ترى مبدئيا مشكلة في ان يحرم بعض الاشخاص من وضع اسرى الحرب" لا سيما اذا صدر ذلك عن محكمة، كما انها تؤكد "على العملية الواجب اتباعها" أي التقيد باجراءات قضائية تفصل "في كل وضع على حدة".  

وقال ان "اللجنة الدولية للصليب الاحمر ترحب بكل جهد يبذل كي لا يفلت مجرمو الحرب من العقاب. وبعبارة اخرى نرحب بكل الجهود الرامية الى قمع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وعمليات الابادة". 

وشدد المتحدث على انه "لا يجب وضع الناس في مأمن بالتستر وراء اوضاع او معاهدات، ونحن نفضل التشديد على العملية الواجب اتباعها".  

واضاف انه "لا يمكن ان يوضع احد خارج القانون. لا يمكن ملاحقة احد خارج اطار شرعي. يجب تطبيق القوانين. اذا كان احدهم ليس اسير حرب فانه يستفيد مع ذلك وعلى الاقل من احد بنود المعاهدة التي تنص على احترام الضمانات القضائية المطابقة للمعايير الدولية".  

من جهة ثانية، اعتبرت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان (هيومن رايتس ووتش) في نيويورك ان الرئيس الاميركي جورج بوش اخطأ اول من امس باعتباره معاهدة جنيف حول اسرى الحرب لا تنطبق على عناصر القاعدة الذين أسروا في افغانستان، ولكنها اعربت عن ارتياحها لانه تعهد بتطبيق المعاهدة على المعتقلين من عناصر طالبان مع انه لا يعترف لهم بوضع اسرى الحرب. 

وقال المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث في بيان "ان ادارة بوش اصابت في اعترافها بوجوب احترام القوانين ولكن لا يمكنها ان تعيد صياغتها كي تخدم اهدافها الخاصة". واضاف "ان معاهدات جنيف يجب ان تطبق على عناصر طالبان والقاعدة المعتقلين من قبل القوات الاميركية في قاعدة غوانتانامو حتى وانه لن يتم في النهاية، على الارجح، الاعتراف لمقاتلي القاعدة بوضع اسرى الحرب".  

وقالت (هيومن رايتس ووتش) ان قرار الرئاسة الاميركية يمثل خطرا على كل الجنود في العالم "لا سيما على القوات الاميركية التي قد تؤسر في المعارك". 

وصول دفعة جديدة من الأسرى الى غوانتنامو 

وعلى صعيد متصل، فقد وصلت مجموعة جديدة من 28 سجينا من افراد تنظيم القاعدة وحركة طالبان من افغانستان الى قاعدة غوانتانامو الاميركية بكوبا امس الاول بعد اسبوعين من ايقاف الرحلات الجوية لنقلهم لبناء سجن جديد.  

وقال شهود ان اول رحلة لنقل السجناء منذ قرار وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بايقاف الرحلات في 23 يناير (كانون الثاني) هبطت في القاعدة البحرية وقامت بها طائرة نقل عسكرية من طراز سي .141 وتم انزال السجناء الـ28 من الطائرة وسط حماية مشددة ووضعوا في حافلتين لنقلهم الى القاعدة لينضموا الي 158 اسيرا محتجزا بالفعل في زنزانات خارجية في القاعدة. وبذلك وصل عدد السجناء في المعسكر الى 186 سجينا. 

تسليم 13 معتقلا أردنيا جديدا في أفغانستان  

الى هنا، وقالت صحيفة الشرق الاوسط اليوم السبت انه "تم تسليم 13 معتقلا اردنيا جديدا في افغانستان للقوات الاميركية، ليرتفع عددهم الى 194 تم تسليمهم من قبل افغانستان وباكستان".  

ونقلت الصحيفة عن منظمات اردنية عاملة في مجال حقوق الانسان استنكارها استمرار تسليم المعتقلين الاردنيين لدى افغانستان او الذين فرّوا الى باكستان بعد اندحار حركة طالبان وتفكيك تنظيم القاعدة الى القوات الاميركية. 

وطالبت هذه المنظمات مثيلاتها في الولايات المتحدة والدول الاوروبية بالضغط لوقف هذه الاجراءات، ومعاملة المعتقلين الاردنيين كأسرى حرب، وتطبيق بنود اتفاقية جنيف الثالثة عليهم.  

وقالت الشرق الاوسط ان الحكومة الاردنية طالبت بالتدخل لاطلاق سراحهم واعادتهم الى البلاد وتقديمهم للمحاكم الاردنية في حال ثبوت تورطهم في عمليات ارهابية او انتمائهم لتنظيم القاعدة. 

وناشدت المنظمات الاردنية العاملة في مجال حقوق الانسان، الحكومة الباكستانية من خلال مذكرة سلمت لسفيرها لدى الاردن، عدم تسليم معتقلين اردنيين لديها بعد فرارهم من افغانستان، الى القوات الاميركية، فيما ناشدت الحكومة الفلبينية من خلال سفيرها في عمان عدم تسليم 4 معتقلين اردنيين متهمين بالتخطيط للقيام باعتداءات، والاشتباه في انتمائهم لتنظيم القاعدة للقوات الاميركية التي بدأت تدريبات مع القوات الفلبينية تمهيدا لمهاجمة جماعة ابو سياف في جنوب الفلبين. 

وعلى صعيد متصل اعربت هذه المنظمات عن ارتياحها لقرار السلطات الاميركية بمعاملة الاسرى المحتجزين في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا كأسرى حرب، وتطبيق بنود اتفاقية جنيف الثالثة عليهم، موضحة ان القرار الاميركي يأتي بضغط من منظمات حقوق الانسان في الولايات المتحدة.  

واكدت هذه المنظمات انها لا تعلم ما إذا كان يوجد معتقلون اردنيون في قاعدة غوانتانامو التي تضم معتقلين من 25 دولة وصفتهم الادارة الاميركية بأنهم يشكلون خطرا على أمن الولايات المتحدة. 

أسرى القاعدة ... والمطلوبون  

في غضون ذلك، فقد اكدت واشنطن منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مقتل (ابو حفص المصري) محمد عاطف المسؤول العسكري للقاعدة في الغارات الاميركية على كابل.  

كذلك قتل مصريان آخران من كبار قادة القاعدة هما طارق انور السيد احمد، ومحمد صلاح، في غارة جوية قرب خوست.  

وحسب ما تنقله صحيفة الشرق الاوسط عن مصادر اميركية فان الدكتور ايمن الظواهري (50 عاما) زعيم منظمة الجهاد المصرية ربما يكون بصحبة زعيم القاعدة، ويعتقد انه المرشد الروحي لاسامة بن لادن وطبيبه الخاص، وهو الذي صاغ الايديولوجية التي تحرك القاعدة، مثلما كان عاطف يقدم القيادة العسكرية قبل قتله.  

وقد احتل الظواهري وابو حفص المصري قمة قيادة القاعدة عندما ذابت منظمة الجهاد التي كانا يقودانها في تنظيم القاعدة عام .1998 وفي المقابلات التي جرت مع بن لادن بعد 11 سبتمبر (ايلول) ظهر الى جانبه ايمن الظواهري. وتشير المصادر الاميركية الى ان من بين قيادات القاعدة الاخرى الملاحقة ابو زبيدة (فلسطيني) المعروف كذلك باسم زين العابدين محمد حسين وعمره 30 سنة، وسيف العدل المعروف بمحمد إبراهيم مكاوي، وهو مصري في اواخر الثلاثينات مسؤول عن «الامن» في القاعدة، وهو مطلوب لعلاقته بتفجير سفارتي اميركا في افريقيا، وكلاهما مرشح لخلافة بن لادن في رئاسة تنظيم القاعدة. 

ويقول خبراء مكافحة الارهاب في الولايات المتحدة ان غياب بن لادن "سيؤثر كثيرا على وجود القاعدة".  

وتعتبر المصادر الاميركية، بحسب صحيفة الشرق الاوسط، ان مقتل ابو حفص المصري المسؤول العسكري للقاعدة، ادى الى ظهور الكثير من الاسماء على السطح ضمن تنظيم القاعدة بعضهم مرشح لخلافة صهر بن لادن، منهم: ابو حفص الموريتاني، وابو جعفر الجزيري وابو صالح اليمني والاخيران تم التعرف عليهما على انهما منسقان للامدادات.  

ومن الاسماء ايضا، طبقا لما تورده الصحيفة، طارق انور السيد ومحمد صلاح وهما من جماعة الجهاد المصرية ومن المقربين للظواهري، وهناك تقارير اشارت الى مقتلهما في الغارات الجوية على جلال اباد. وهناك تقارير مماثلة غير مؤكدة عن مقتل محمد، نجل عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي لـ"الجماعة الاسلامية". 

وحسب المصادر الاميركية فان اسماء اسرى القاعدة شملت: ابن الشيخ الليبي وعبد الهادي العراقي، وكلاهما كان مسؤولا عن معسكرات تدريب بن لادن في الاراضي الافغانية. وتقول مصادر مستقلة ان ابن الشيخ الليبي هو أعلى مسؤول في القاعدة تحتجزه الولايات المتحدة. 

وحسب مصادر الشرق الاوسط، فان المعلومات التي قدمها ابن الشيخ الليبي خلال التحقيقات معه هي احدث مثال على ما يصفه المسؤولون الاميركيون بأنه سيل من المعلومات الاستخبارية من مقاتلي القاعدة وطالبان، ومن الوثائق وشرائط الفيديو وغيرها من المواد التي تم العثور عليها في افغانستان. 

وتضيف الصحيفة اسم محمد عمر عبد الرحمن وكنيته (سيف الله)، وهو نجل آخر لزعيم الجماعة الاسلامية، اعتقلته قوات التحالف الشمالي عند دخولها كابل عقب سقوط طالبان، وأبو محمد المصري، ويعرف باسم عبد الله أحمد عبد الله، وهو مصري ايضا في اواخر الثلاثينات من العمر، وكان مسؤولا عن معسكرات التدريب في افغانستان ومن ضمنها معسكر الفاروق بالقرب من قندهار. وهو مطلوب ايضا لعلاقته بتفجير السفارتين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)