طالبت واشنطن من القيادة السورية مراجعة مواقفها الاخيرة مشددة على انها لم تشهد تلبية سورية لجميع المطالب التي كان تقدم بها باول خلال زيارته الاخيرة لدمشق.
نقلت صحيفة "السفير" اللبنانية عن مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط بيل بيرنز انه كان قوله ان "من الصعب جداً، بل من المستحيل" على الولايات المتحدة ان تفهم طبيعة المواقف السورية في الآونة الاخيرة، في ما يتعلق بالوضع في العراق خلال الحرب، وبعض التنظيمات الفلسطينية واللبنانية التي تعارض عملية السلام.
وأضاف، رداً على سؤال حول العلاقات الثنائية في أعقاب زيارة الوزير كولن باول لدمشق، "لم نر حتى الآن الإجراءات، او كل الاجراءات التي طلبها الوزير باول، للرد على مطالبنا، وحتى الآن لم نر ذلك النوع من التغييرات التي تعطينا الكثير من الثقة بأن النظام السوري يأخذ بالاعتبار هذه التغييرات الاستراتيجية في المنطقة، او انها تتقدم الى الأمام في اتجاه مختلف".
وأضاف بيرنز، الذي التقى امس مع عدد صغير من المراسلين العرب، في سياق تقييمه للرد السوري على مطالب باول، "ما استطيع ان اقوله الآن هو اننا نراقب بدقة وعن كثب لنرى ما هو رد الفعل على ما يقلقنا، وما هي الخطوات التي تتخذ. وهي خطوات تتخذ من خلال تقييم سوريا لمصالحها. وما حاول ان يفعله الوزير باول هو ان يفسر بوضوح ان الوضع الاستراتيجي في المنطقة يتغير، ومن مصلحة سوريا ان تنظر بوضوح وبصدق الى هذه التغييرات وأن تنظر الى سلوكها في هذا الضوء.. نواصل مراقبة الوضع عن كثب، ولكن المنظور الذي سنستخدمه هو بالضبط ما طرحه الوزير باول خلال اجتماعه بالرئيس الأسد>>.
وأشار بيرنز، الذي سيعود الى المنطقة مع باول في الثالث والعشرين من الشهر الحالي لحضور مؤتمر اقتصادي في عمان، الى ما
اسماه الخلافات العديدة مع دمشق، التي يعودها بعضها الى فترة الحرب مع العراق "وبعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية والتي وجدنا ان من المستحيل فهمها، وبعضها متعلق بدعم تنظيمات فلسطينية ارهابية لديها مكاتب في دمشق، وبعضها متعلق بشحنات الاسلحة الى حزب الله في لبنان، بالاضافة الى أشياء اخرى تدعو الى القلق" وأضاف ان الوزير باول كان "واضحاً الى اقصى الحدود وصريحاً الى اقصى الحدود في شرحه لهذه الامور المقلقة، ولكنه في الوقت نفسه اوضح ايضاً ان هناك طريقاً آخر باتجاه علاقات طبيعية، واننا لا نزال ملتزمين بالسلام الشامل وبتحقيق التقدم على مختلف المسارات". وتابع "ولكن من وجهة نظرنا يجب ان نرى تغييرات في السلوك، تنسجم مع التزام حقيقي بعملية سلمية. بمعنى آخر، من الصعب جداً بل من المستحيل بالنسبة لنا ان نفهم او نوفق بين التزام علني بعملية سلمية يمكن ان تؤدي الى استئناف المسارين السوري واللبناني من جهة، وفي الوقت نفسه ان نرى اجراءت تتناقض مع ذلك من جهة اخرى، مثل دعم تنظيمات مصممة علناً وبالفعل على بذل كل ما في وسعها لتقويض ما حاول ان يحققه بالضبط الرئيس بوش في قمتي شرم الشيخ والعقبة"، وأضاف بيرنز "هذا ما عبّر عنه الوزير باول، وهذا هو الاساس الذي سننطلق منه للحكم على مستقبل علاقاتنا مع سوريا".
وقال بيرنز انه سيلتزم بطلب اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الاوسط في مجلس النواب الاميركي إذا دعته للشهادة خلال جلسة استماع يتوقع تنظيمها في مطلع الشهر المقبل لبحث مشروع قانون محاسبة سوريا.
وكرر بيرنز القول إن "الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالسلام الشامل، وتحقيق التقدم على مختلف المسارات. وهذا يشمل بالتحديد المسار السوري الإسرائيلي والمسار اللبناني الإسرائيلي. هذا التزام قوي، وتحدثنا بشأنه مع السوريين مباشرة، وكذلك مع الإسرائيليين. هذه سياسة الحكومة". وأشار بيرنز الى نص مقدمة خريطة الطريق خاصة الى "أعمدة العملية التي أدت الى مؤتمر مدريد، والى قرارات مجلس الأمن التي تعرفونها (في إشارة الى القرارين 242 و338) بالإضافة الى مبادرة القمة العربية في بيروت، كعوامل وأسس لهذه العملية". وأضاف "إذن لا شك في تصميمنا على دعم أولئك الذين يريدون من خلال الوسائل السلمية حل كل هذه القضايا انسجاما مع تلك القرارات".