شنت القوات الاميركية موجة من حملات الدهم على اهداف يعتقد بانها تابعة للمقاومة العراقية التي اربكت حساباتها ودفعت بالرئيس الاميركي جورج بش الى الطلب من بول بريمر تعجيل نقل السلطة للعراقيين.
وفي واشنطن اصدر الرئيس الاميركي جورج بوش توجيهات الى الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر بالاسراع بنقل السلطة الى الشعب العراقي مما يقرب سياسة الادارة الاميركية الى سياسة الحلفاء الاوروبيين المتشككين.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول للصحفيين "ننظر في افكار من كل نوع ونريد الاسراع بوتيرة الاصلاح. نريد ان نعجل بعملنا فيما يتعلق بوضع أساس قانوني تقوم عليه الحكومة العراقية الجديدة".
وتحركت القوات الاميركية ضد مقاتلين عراقيين في بغداد مساء الأربعاء بعد سلسلة هجمات ليلية على مقار الادارة التي تقودها الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون ان القوات الاميركية استخدمت طائرات من طراز هيركيوليز معدلة ليمكنها شن هجمات لتدمير مستودع مهجور في بغداد يعتقد ان المقاتلين كانوا يستخدمونه.
واضاف المسؤولون ان عراقيين قتلا في هجوم بطائرة هليكوبتر اميركية على شاحنة صغيرة استخدمت في شن هجمات بقذائف المورتر على الجيش الاميركي.
لكن قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة واجهت اكبر تحد يمكن ان تتعرض له في وقت سابق بهجوم انتحاري على قاعدة للشرطة العسكرية على ضفاف نهر الفرات في الناصرية التي تبعد ٣٧٥ كيلومترا جنوب شرقي بغداد.
ومزق الانفجار واجهة مبنى خرساني مؤلف من ثلاثة طوابق وقتل ١٦ من ضباط الشرطة الايطالية واثنين من المدنيين الايطاليين واصيب اكثر من ٨٠ بجروح.
وفي العراق قال مدير مستشفى الناصرية العام ان تسعة عراقيين على الاقل قتلوا في الانفجار وجرح اكثر من ٨٠ .
ونقلت وكالة الانباء الايطالية (انسا) عن قائد القوات الايطالية في الناصرية قوله انه كان يوجد اربعة مهاجمين انتحاريين في عربتين. وانحى وزير الدفاع الايطالي انتونيو مارتينو باللوم على مقاتلين موالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
ويوجد نحو ٢٣٠٠ جندي ايطالي في جنوب العراق وقال رئيس الوزراء سيلفيو برلوسكوني انهم سيبقون هناك.
وقال مسؤولون اميركيون طلبوا عدم نشر اسمائهم ان تقريرا لوكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) خلص الى ان العراقيين ينحازون بدرجة متزايدة الى جانب المقاومين وسط شكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على هزيمتهم.
وقال مسؤول اميركي ان التقرير يحذر من فشل محتمل لجهود بوش اقامة ديمقراطية في العراق اذا لم تحل هذه المشكلة وان الاجراءات الاميركية التي تتخذ في مواجهة التمرد اصابت بالحيرة كثير من العراقيين ودفعتهم الى تأييد المقاتلين. وقتلت الهجمات التي تشنها المقاومة العراقية ١٥٥ جنديا اميركيا منذ انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق في اول ايار / مايو.
وقال بريمر الذي استدعي فجأة الى واشنطن يوم الثلاثاء للتشاور انه سيعود الى بغداد لاجراء محادثات مع اعضاء مجلس الحكم العراقي بشأن سبل الاسراع بنقل السلطة.
وقال بريمر للصحفيين في اعقاب اجتماع مع بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفلد وبعد مشاركته في اجتماع لمجلس الامن القومي "هناك الكثير الذي يجري ونحتاج لان نجمع كل هذا بشكل متكامل في خطة تمضي للامام. وهذا ما ساتحدث مع المجلس الحكم بشأنه".
واضاف "ساعود الان وابحث وجهات نظر الرئيس ومستشاريه بشان الطريق امامنا." ومن بين الافكار التي سيحملها معه تسليم السلطة الى حكومة مؤقتة تتولى اعداد الدستور وان يتولى مسؤول السلطة السيادية مثلما حدث في افغانستان بعد الحرب.
وكانت فرنسا والمانيا قد روجتا لاقتراح مماثل لكن الولايات المتحدة رفضته.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان ان الولايات المتحدة ترى ان هناك حاجة للتحلي بالمرونة.
وقال جلال الطالباني الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الحكم العراقي ان افضل وسيلة للمضي قدما هي تنصيب حكومة مؤقتة دون تأخير. ويواجه مجلس الحكم مهلة تنتهي في ١٥ كانون الاول / ديسمبر حددها مجلس الامن لتقديم خطة لاعداد دستور عراقي واجراء انتخابات.
من ناحيته، رأى المفوض الاعلى في الاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا في حديث الى محطة التلفزيون الالمانية "تسي دي اف" اليوم انه "آن الاوان حقا لتغيير التوجه" في العراق، مشددا على الوضع المأساوي فيه.
وقال سولانا غداة الهجوم على قاعدة عسكرية ايطالية في الناصرية في جنوب العراق "آن الاوان لتغيير شيء ما (...) لتغيير التوجه (...) اذ لا يمكن تسوية الوضع من دون بعد سياسي ومن دون نقل سريع للسيادة الى العراقيين".
واضاف ان "الامر لا يتعلق بارسال قوات اضافية الى العراق انما باتخاذ قرار سياسي"، مشيرا الى ان "الجنود هناك ينظر اليهم على انهم قوة احتلال وهذا ما يجب تغييره" ليتكون لدى العراقيين "الانطباع بانهم يسيطرون على البلاد وبانهم تحرروا فعلا من الديكتاتورية".
وتحدث سولانا عن حزنه وحزن وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر والمستشار الالماني غيرهارد شرودر اللذين التقاهما خلال زيارته لبرلين، للهجوم على القاعدة الايطالية في الناصرية.
وقال سولانا "تحدثنا عن الوضع في العراق والمساهمة التي يمكن للاتحاد الاوروبي ان يقدمها لتحسين الاجراءات الامنية"، مشيرا الى ان الاتحاد "قام بالكثير حتى الآن ودفع الكثير من المال".
واضاف "لا اعتقد انه يمكن لاوروبا ان تلعب دورا مشابها للولايات المتحدة في العالم الا ان عليها ان تتحمل مسؤولية شاملة من وجهة النظر المدنية والعسكرية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)