بدأت الولايات المتحدة الأميركية بحشد قواتها في منطقة الشرق الأوسط وسط تكتم شديد، واستبعدت كونداليزا رايس ان يعلن بوش اليوم بدء الهجوم العسكري، في حين استأنف علماء طالبان اجتماعهم لبحث الطلب الاميركي بتسليم اسامة بن لادن.
أعلن مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز في واشنطن امس ان القوات المسلحة الاميركية بدأت التحرك بهدف المشاركة في مكافحة الارهاب.
واضاف وولفويتز "هناك تحركات وسنشهد تحركات اخرى". واوضح "آمل في ان يتفهم العالم باسره، بما فيه الشعب الاميركي، لماذا لا نريد كشف تفاصيل هذه التحركات".
وذكرت شبكة "سي ان ان" التلفزيونية انه اطلق على العملية اسم "عدالة بلا حدود".
وقالت ان ما لا يقل عن مئة طائرة عسكرية ستنطلق اعتبارا من اليوم الخميس على ما يبدو باتجاه "مواقع متقدمة" في الخليج.
يشار الى قوات اميركية منتشرة اصلا في قواعد عسكرية وعلى حاملات طائرات في المنطقة.
واوضحت "سي ان ان" ان مقاتلات من طراز اف-15 واف-16 وقاذفات من طراز بي-52 وبي-1 هي بين هذه التعزيزات بالاضافة الى طائرات تموين في الجو وطائرات استطلاع من طراز اواكس.
وقال المتحدث باسم البنتاغون بريان وايتمان للصحفيين إن الولايات المتحدة ستنشر بعض قواتها العسكرية حيثما تقتضي الحاجة من أجل "الاستعداد لحملة الرئيس على الإرهاب ودعم هذه الحملة ومساندة الجهود الرامية إلى معرفة هوية ومكان الإرهابيين ومحاسبتهم وكذلك من يساندونهم ويؤوونهم".
وأرسلت الولايات المتحدة أمس الأربعاء أيضا حاملة طائرات ثالثة هي ثيودور روزفلت نحو المنطقة من نورفولك في فرجينيا فيما قال مسؤولون عسكريون إنها عملية العدل المطلق. وتتولى هذه السفينة الحربية التي تحمل 75 طائرة قيادة مجموعة قتال مؤلفة من 14 قطعة بحرية وتضم 15 ألف فرد بين بحار ومشاة البحرية. وبين هذا الأسطول ثلاث قطع برمائية.
وبذلك يصل عدد الطائرات الهجومية وطائرات الدعم التابعة للقوات الجوية والقوات البحرية الأميركية في المنطقة إلى خمسمائة، وكثير منها يرابط هناك بالفعل وذلك من أجل ما تقول واشنطن إنه قد يكون ضربة إلى أفغانستان.
وعلى صعيد بدء الهجمات اعلنت مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس ان الرئيس جورج بوش لن يعلن في خطابه مساء اليوم الخميس امام مجلسي الكونغرس عن توجيه ضربات ردا على الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة.
وقالت كوندوليزا رايس للصحافة "لن يكون خطابا للاعلان عن عملية عسكرية. وقال الرئيس في وضوح انه يريد ان يتحلى بالصبر وان يبحث خياراته وانه سيسعى قبل كل شيء الى الفعالية".
واوضحت "سيستغل الرئيس هذه المناسبة ليتحدث عن التهديدات التي نواجهها وضرورة التصدي لها عبر حملة مستمرة وسيدعو الى الصبر".
لكنها اكدت ان الولايات المتحدة بدأت لتوها "اعادة انتشار لبعض القوات الاميركية لدعم اهداف الرئيس". بيد أن رايس رفضت ان تكشف تفاصيل اعادة الانتشار هذه.
واوضحت رايس ان بوش يفكر منذ بضعة ايام في القاء خطاب في الكونغرس لتوضيح نواياه والرد على تساؤلات الاميركيين وتحضير البلاد لحرب من نوع جديد. وقالت انه كثيرا ما تم التشبيه بين الاعتداءات وقصف بيرل هاربور، موضحة ان هذين الحدثين "مختلفان جدا على اكثر من صعيد".
واضافت ان الحرب على الارهاب ستكون "حرب ارادة" وحربا "سيعتبر الحصول فيها على معلومات عن الخصم سلاحنا الافضل. لذلك سنطلب من دول كثيرة مساعدتنا في هذا المجال".
وذكرت صحيفة "تايمز" اليوم ان بريطانيا والولايات المتحدة خططتا لحرب ضد الارهاب تمتد على عشر سنوات اطلق عليها اسم "عملية النسر النبيل" تتضمن استراتيجية عسكرية ودبلوماسية جديدة.
واستبعدت واشنطن ولندن فكرة "موقف قصير المدى" يأخذ شكل اجتياح كبير لافغانستان التي تؤوي الاسلامي السعودي الاصل اسامة بن لادن الذي تشتبه الولايات المتحدة في وقوفه وراء الاعتداءات على ما افادت الصحيفة البريطانية نقلا عن مصادر مقربة من اوساط الدفاع طلبت عدم الكشف عن هويتها.
ونقلت "تايمز" عن المصادر ذاتها قولها ان المقاربة الجديدة للقضاء على الشبكات الارهابية عبر العالم لن تعتمد على الدبابات وعدد كبير من القوات بل ستكون اكثر تنوعا ودقة.
واضافت الصحيفة ان الاميركيين والبريطانيين يعملون حاليا على فكرة اساسية مفادها ان الضربات العسكرية يجب ان تنظم فقط في اطار حملة مناهضة للارهاب تشمل ايضا تحركا دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا على الصعيد الدولي.
وقالت ناطقة باسم وزارة الدفاع البريطانية من جهتها ان موقف بريطانيا لم يتغير موضحة "لا نزال نؤازر الولايات المتحدة وعرضنا مساعدتنا مع حلفاء اخرين". واضافت "لم تحدد هذه المساعدة بشكل واضح حتى الان. ولا يجري حاليا اي انتشار او عملية عسكرية بريطانية".
علماء طالبان يستأنفون اجتماعهم
من ناحية اخرى، ذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المقربة من حركة طالبان الحاكمة في كابول ان اجتماع مجلس العلماء استأنف اعماله اليوم للبحث في الازمة مع الولايات المتحدة.
وكان الاجتماع الذي يضم مئات عدة من العلماء بدأ الاربعاء في العاصمة الافغانية. ويبحث المشاركون في تقارير اعدتها لجان محلية على ان يصدروا فتوى اليوم الخميس على الارجح، تقوم حكومة طالبان ب "تطبيقها" على ما اضافت الوكالة الخاصة ومقرها في باكستان.
وترفض حركة طالبان حتى الان تسليم "ضيفها" اسامة بن لادن المشبوه الاول في الاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة في 11 كانون الاول/سبتمبر. واعلنت انها مستعدة لاعلان الجهاد في حال تعرض افغانستان لضربة اميركية.
السعودية تجدد دعمها لواشنطن
وعد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بتقديم دعم بلاده لمكافحة الارهاب بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر على نيويورك وواشنطن.
وقال في ختام لقاء في واشنطن مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول "يتعين علينا تحديد هويات هؤلاء الاشخاص وملاحقتهم بلا هوادة".
واضاف "هذا ليس انتقاما، انها العدالة، ونأمل في التوصل الى ذلك". واكد "هذه معركة طويلة، معركة صعبة، لكنها معركة لا نستطيع ان نسمح لأنفسنا بخسارتها".
وقال "لقد وعدنا بتقديم كل ما هو ممكن للمساعدة على التخلص من هذه الافة".
ووعد ايضا بتعاون بلاده في التصدي لتمويل الارهاب، مؤكدا ان "تدابير ستخذ للحؤول دون ذلك". لكنه اشار الى ان الاموال التي ترسل الى المنظمات الارهابية تأتي من الدول الغربية اكثر مما تأتي من العالم العربي او السعودية خصوصا.
من جهته، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان الوزير السعودي عبر عن "دعمه للمجهود العالمي" في مكافحة الارهاب.
واضاف ان الرياض "تريد الانضمام الى التحالف وتقر بالخطر الذي يشكله الارهاب علينا جميعا". واكد "نحن بصفة عامة مرتاحون جدا للجهد الجاري مع السعوديين ومن نوع التعاون الذي نراه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)