بعد التصريحات التي اطلقها الرئيس الاميركي عقب اجتماعه مع مستشاريه الامنيين ونحى في التكهنات حول الهجوم على العراق. عادت واشنطن واتهمت بغداد برفض المساعدة في معرفة مصير الطيار المفقود. كما حذرت روسيا من التعاون مع بغداد. وفي سياق اخر واصلت المعارضة حملتها التحريضية على النظام فقد ادعى زعيم كردي وجود مصنع لانتاج المواد الكيماوية السامة في الشمال تديره شبكة "القاعدة".
الطيار
اتهمت الولايات المتحدة العراق امس الاربعاء برفض المساعدة في معرفة مصير الطيار الاميركي المفقود مايكل سكوت سبايشر الذي اسقطت طائرته في كانون الثاني/يناير عام 1991خلال حرب تحرير الكويت.
وطرح السفير الاميركي جون نيجروبونتي القضية في اجتماع لمجلس الامن قائلا ان محاولات واشنطن للحصول على معلومات من خلال لجنة تابعة للامم المتحدة بشأن المفقودين ترأسها اللجنة الدولية للصليب الاحمر لم تسفر عن نتيجة.
ونقلت "رويترز" عن نيجروبونتي قوله للصحفيين عقب اجتماع لبحث مصير نحو 600 من الكويتيين والجنسيات الاخرى الذين فقدوا منذ احتلال العراق للكويت في اب/اغسطس من عام 1990 "على الرغم من مساعينا المكثفة في هذا الصدد استمر العراق في التأكيد على انه لن يقدم معلومات جديدة".
واضاف "نعتبر طريقة تعاملهم مع هذه القضية مثالا جيدا على عدم تعاونهم في قضية اسير الحرب هذا والمفقودين".
ويعتقد ان سبايشر نجا بعد سقوط طائرته وانه قد يكون مأسورا لدى العراق.
وكانت بغداد دعت في نيسان /ابريل الولايات المتحدة لارسال محققين للبحث في مصير سبايشر ولكن حكومة بوش امتنعت عن ذلك قائلة ان دعوة بغداد تتضمن التصريح بانه لا معلومات لديها.
وقرر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ووزير الخارجية كولن باول في الثامن من تموز/يوليو ارسال مذكرة دبلوماسية الى العراق عبر الصليب الاحمر بهدف الحصول على مزيد من المعلومات. واكد نيجروبونتي ان ذلك قد حدث بالفعل.
وقال "اجرينا اتصالات مع الحكومة العراقية من خلال اللجنة الدولية للصليب الاحمر. ووجهنا اليهم اسئلة تفصيلية لم نتلق اجابات عليها".
وقال تقرير من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة اثارت المسألة في اجتماع للجنة ثلاثية في جنيف اوائل تموز/يوليو.
وتضم اللجنة التي ترأسها اللجنة الدولية للصليب الاحمر حلفاء حرب الخليج الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية وكذلك العراق والكويت.
غير ان العراق قاطع اجتماعات اللجنة منذ اوائل عام 1999 وذلك اساسا بسبب مشاركة مندوبين من الولايات المتحدة وبريطانيا فيها. وتقول بغداد انها تريد التعامل مع الصليب الاحمر أو الكويت بطريق مباشر.
واصدر مجلس الامن بيانا بعد اجتماع امس يدعو العراق الى التعاون مع الامم المتحدة بشان مسألة المفقودين ومنهم 570 كويتيا و14 سعوديا وكذلك مواطنين من لبنان والهند وايران ومصر وسوريا والبحرين وسلطنة عمان.
وقال البيان الذي صدر عن مجلس الامن "لم يدعم العراق بعد كلماته عن مصير المفقودين بافعال ملموسة وتعاون".
بوش
وقد جاءت قضية الطيار بعد التصريحات التي كان ادلى بها الرئيس الاميركي جورج بوش ونحى فيها جانبا التكهنات بهجوم عسكري وشيك على العراق قائلا انه رجل صبور وسوف يشاور اولا حلفاء الولايات المتحدة والكونجرس.
وقال الرئيس الاميركي للصحفيين عقب اجتماع مع كبار مستشاريه للامن القومي "الموضوع (العراقي) لم يطرح للبحث في هذا الاجتماع".
واضاف "اننا نأخذ كل التهديدات على محمل الجد وسنواصل التشاور مع اصدقائنا وحلفائنا".
ومضى يقول "انني رجل صبور". وتابع "سننظر في كل البدائل وسنبحث في كل التقنيات المتاحة لنا والدبلوماسية والمخابرات. لكن هناك شيئا واحدا مؤكدا ... هذه الادارة متفقة على ان صدام حسين خطر ... وان تغيير النظام من مصلحة العالم."
وبالاضافة الى نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد حضر الاجتماع في مزرعة بوش مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس ورئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز واخرون.
ومع ترقب العالم لاي تلميحات على ان الولايات المتحدة مستعدة لشن هجوم لاسقاط صدام قال البيت الابيض ان الاجتماع سيتركز على اصلاح تسليح القوات المسلحة واستراتيجيتها وتمويلها وابتكار نظام للدفاع عن البلاد من هجوم صاروخي.
وقال بوش ان جانبا كبيرا من الاجتماع تركز على مناقشة افضل السبل لانفاق المال من اجل "تحسين حماية انفسنا واصدقائنا وحلفائنا من المخاطر الحقيقية للقرن الحادي والعشرين".
وكانت الحكومة الاميركية قالت ان دولا مارقة مثل العراق تشكل الخطر الاول على امن الولايات المتحدة.
وفي وقت لاحق زار رامسفلد قوات الجيش في فورت هود بولاية تكساس وقال ان بوش يدرس ما اذا كان سيخوض حربا مع العراق لكنه لم يتخذ قرارا في هذا الشأن.
وبينما هون بوش من التكهنات بشان العراق فان عضوا جمهوريا بارزا في الكونجرس قال ان الحرب مع بغداد حتمية.
وقال توم ديلاي العضو الجمهوري في مجلس النواب في كلمة القاها في هيوستون "ليس السوءال هل نذهب إلى الحرب أم لا لأن الحرب فرضت علينا."
وقال السياسي المحافظ "الاختيار الوحيد بين النصر والهزيمة. ولنكن واضحين ... يجب ان نحتار النصر والنصر لا ينال على مائدة التفاوض." وانتقد الجمهوريين الذين اعربوا عن معارضتهم الحرب ووصفهم بانهم "يسترضون عدوا لتجنب شره".
تحذير اميركي لروسيا
وفي تطورات المسألة العراقية ايضا فقد اعلنت قالت السفارة الأميركية في موسكو إن وفدا رفيعا من الكونجرس الأميركي حذر روسيا يوم الأربعاء من أن سعيها من أجل توثيق الروابط مع العراق وإيران قد يضر بعلاقاتها المتحسنة بسرعة مع واشنطن.
وقد بدأت موسكو وواشنطن تقاربا بعد هجمات 11من أيلول /سبتمبر لكن روسيا رفضت التخلي عن روابطها التجارية المربحة مع العراق وإيران وهما بلدان يقول الرئيس الأميركي جورج بوش إنهما يشكلان جزءا من "محور للشر".
وزاد من مخاوف الولايات المتحدة أن موسكو أعلنت الأسبوع الماضي أنها تسعى إلى إبرام اتفاق تعاون اقتصادي قيمته 40 مليار دولار مع العراق. وقالت أيضا إنها تدرس بناء خمسة مفاعلات نووية لإيران.
وقال هنري هايد عضو الكونجرس الأمريكي لبرلمانيين روس: "خلال الاثنى عشر شهرا الماضية تحسنت العلاقات الأميركية الروسية تحسنا كبيرا وسيكون مبعث أسف كبير أن تتسبب هذه التطورات الأخيرة في فتور العلاقات المزدهرة."
ورأس هايد رئيس لحنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأميركي وفدا من الحزبين وصل إلى موسكو لمناقشة العلاقات بين البلدين والتعبير عن المخاوف الأمنية لواشنطن.
وقالت السفارة إن الوفد اجتمع خلال الزيارة مع مسؤولين روس كبار منهم النائب الأول لوزير الخارجية فياتشيسلاف تروبنيكوف ونائب رئيس الدوما (المجلس الأدنى للبرلمان) فلاديمير لوكين.
وقالت السفارة إن لوكين طمأن الوفد أن موسكو ستواصل خلال تعاملاتها مع بغداد التمسك بالتزاماتها فيما يتعلق بعقوبات الأمم المتحدة على العراق.
روسيا والامم المتحدة
وفي المقابل، أعربت روسيا عن تأييدها أن تستأنف الأمم المتحدة المباحثات مع العراق بشأن عمليات التفتيش على الأسلحة وكذلك المتطلبات الأخرى لرفع عقوبات الأمم المتحدة عن بغداد أو تعطيلها.
غير ان الولايات المتحدة وبريطانيا وبمساندة جزئية من المكسيك والنرويج عارضتا اصدار رد ايجابي من مجلس الامن التابع للامم المتحدة او من الامين العام كوفي انان على احدث عرض من العراق لاستئناف المناقشات بشان عمليات التفتيش على الاسلحة.
وبعد اثارة المسالة في مشاورات مجلس الامن قال السفير الروسي سيرجي لافروف للصحفيين "هذه خطوة بناءة والباب يجب الا يغلق."
وقال "يجب ان نتبادل وجهات النظر في المجلس ونقوي سلطة الامين العام في مواصلة المباحثات الفنية من اجل تنفيذ كل القرارات."
وقال دبلوماسيون ان سوريا اعربت ايضا عن الرأي نفسه.
وكان لافروف يشير الى رسالة بعث بها يوم الخميس الماضي وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الذي دعا ثانية خبراء الامم المتحدة الى مناقشات بشان عمليات التفتيش عن اي اسلحة دمار شامل متبقية.
وقال صبري ايضا ان المباحثات يجب ان يكون هدفها "التوصل الى تسوية شاملة يتم بموجبها الوفاء بكل متطلبات قرارات مجلس الامن ذات الصلة بطريقة متزامنة". ويخضع العراق لعقوبات الامم المتحدة منذ غزوه الكويت.
ولم يجعل السفير الاميركي جون نيجروبونتي رئيس مجلس الامن هذا الشهر الرسالة بندا رسميا في جدول الاعمال لكنه يتوقع ان يثير اعضاء المجلس المسألة في مناقشات مع انان.
وقال نيجروبونتي للصحفيين ان الرسالة "تكرار لمواقف سابقة تثيرا كثيرا من الشروط السياسية والاخري غير المتصلة بالمسالة المعنية وهي الاستئناف الفوري لعمليات التفتيش بلا شرط بهدف تجريد العراق من اسلحة للدمار الشامل."
واضاف قوله "ونحن نعتقد انها جزء من تكتيكات تعويق متواصلة من جانب العراق للاستعاضة بالمباحثات عن عمليات حقيقية للتفتيش ونزع السلاح ونحن نعتقد ان هذه هي القضايا وليس استمرار الحديث عن احداث سابقة او شروط ليست ذات صلة."
وشرح صبري في رسالته وجهات نظر العراق لمشكلاته مع الامم المتحدة لكنه اختص بالنقد الشديد الولايات المتحدة التي تقول الرسالة انها "الحقت ضررا بالغا" بمصداقية الامم المتحدة ب"تدخلها الصارخ" واعمالها العدوانية ضد العراق.
المعارضة
الى ذلك، واصلت المعارضة حملتها التحريضية على النظام القائم في بغداد بهدف تشجيع الولايات المتحدة ودول العالم على شن هجوم على العراق، وفي اخر تطورات هذه الحملة التحريضية. قال سياسي كردي عراقي بارز امس إن متشددين إسلاميين على صلة بتنظيم القاعدة أقاموا مصنعا في شمال العراق لإنتاج مواد سامة لأنشطة "إرهابية".
وقال برهام صالح من الاتحاد الوطني الكردستاني لرويترز إن متشددين من جماعة أنصار الإسلام يتلقون دعما خارجيا لكنه رفض القول إن كانت الحكومة العراقية تقدم لهما دعما مباشرا.
وتركزت الأضواء على الجماعة هذا الأسبوع بعد تقارير بأن الحكومة الأمريكية بحثت احتمال شن عملية عسكرية على ما تقول إنه برنامج لأسلحة كيماوية تديره الجماعة.
وقال صالح الذي تسيطر جماعته على المنطقة المحيطة بقاعدة أنصار الإسلام: "نعلم بوجود معمل صغير للسموم لإنتاج مواد سامة لاستخدامها في أنشطة إرهابية. لم يتيسر لنا الوصول إليه بشكل مباشر لكنني أظن أن لدينا معلومات يعتد بها إلى حد معقول عن ماهيته وما يمثله."
ورفض صالح الذي يزور واشنطن الخوض في تفاصيل عن أنواع السموم التي يحاول المعمل إنتاجها.
وأفاد صالح أ جماعة أنصار الإسلام انتقلت إلى جيب على طول الحدود الشمالية للعراق مع إيران في سبتمبر أيلول تحت قيادة نشط سوري قتل في وقت لاحق في معركة مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.
ورغم وجودها في مناطق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فإن الحزب لم يستطع طرد الجماعة لأن المنطقة جبلية وعرة ويصعب الدخول إليها. وتضم الجماعة حوالي ٥٠٠ شخص أغلبهم من العرب الذين تدربوا في أفغانستان. ومضى صالح يقول إن لها علاقات بتنظيم القاعدة.
وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد يوم الثلاثاء إن للقاعدة وجودا في العراق لكنه رفض إعطاء تفاصيل.
ونفى طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أي وجود للقاعدة في المناطق التي تسيطر عليها بغداد. وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تسأل الأكراد عن مثل هذا الأمر.
وقال صالح: "يبدو حتى من تصريحات عزيز أن حكومة العراق تجد راحة في عمل هذه الجماعة وزعزعتها موقفنا."
وأضاف: "لا يمكن أن ننظر إلى القاعدة في كردستان العراقية أو هذه الجماعة أنصار الإسلام بمعزل عن السياق الدولي وبالقطع الدعم الخارجي."
وقال ان الجماعة تستهدف الاتحاد الوطني الكردستاني لانه كما يقولون علماني وموال للديمقراطية ومتحالف مع الولايات المتحدة. —(البوابة)—(مصادر متعددة)